فقدوا العينين وظنّوا أن الضجيج يُبصر

*فقدوا العينين وظنّوا أن الضجيج يُبصر!*
➖🟢➖
*مُهرة نيوز*

في الحروب الحديثة، لا تُقاس القوة بعدد المقاتلين ولا بحجم الضجيج الإعلامي، بل بقدرة المنظومة العسكرية على إدارة سلسلة الفتك من الاستطلاع إلى التدمير بأقل زمن ممكن، ما يحدث اليوم أن المليشيا فقدت حلقة الاستطلاع والتمكين الناري، فانهارت السلسلة بأكملها، وتحولت من فاعلٍ مبادر إلى طرفٍ يتلقى الضربات ويحاول تفسيرها بعد وقوعها،
النقص في المسيّرات الهجومية أو في ذخائرها لم يُضعف قدرة المليشيا على الضرب فحسب، بل أصاب الوعي الميداني بالشلل، فالمسيّرات لم تكن أداة قتل فقط، بل أداة معرفة: تحديد محاور التقدم، مراقبة تحركات الخصم، تصحيح النيران، وتقييم نتائج الضربات، وبانسحاب هذه العين من السماء، أصبحت المليشيا تقاتل بـ(خرائط قديمة) في معركة تتغير كل دقيقة

معارك الكرّ والفرّ في جرجيرة شمال دارفور وجنوب كردفان تعكس هذا الخلل البنيوي، فعدم تحقيق أي تقدم ليس فشلًا تكتيكيًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لغياب الاستطلاع المستمر، ومن دون معلومات آنية، يتحول الهجوم إلى مقامرة، والدفاع إلى رد فعل متأخر، وتضيع القدرة على استثمار أي نجاح جزئي، هكذا تُستنزف القوة البشرية دون مكاسب عملياتية، وهو أسوأ سيناريو لأي قوة غير نظامية،
في المقابل، يعمل الجيش السوداني وفق منطق التفوق الشبكي، حيث تتكامل المسيّرات مع المدفعية والطيران والقوات البرية في منظومة واحدة

وفرة الإمداد لا تعني فقط كثرة الطلعات، بل القدرة على الاستدامة القتالية، أي ضرب الخصم اليوم وغدًا، وبعد غد، بنفس الكفاءة، هذا ما يسمح للجيش بالاستهداف الأفقي لتعطيل الحركة والتموين، والاستهداف الرأسي لإسقاط القيادات ومراكز القيادة والسيطرة، وهو استهداف يُربك الخصم أكثر مما يقتله

أما مسيّرات المليشيا، التي يتم تجميعها في بيئات صناعية هشة وتحت قيود لوجستية وأمنية، فهي تعاني من غياب عمق الإسناد الصناعي ، كل مسيّرة تُفقد تعني فجوة زمنية طويلة للتعويض، ما يفرض على المليشيا نمط استخدام حذرًا، محدود الطلعات، قليل المخاطرة، وهذا بحد ذاته اعتراف غير معلن بفقدان التفوق ، ومع تزايد خسائر المسيّرات، تتحول العمليات إلى أهداف رمزية أو إعلامية، لا لأنها مؤثرة عسكريًا، بل لأنها الأقل كلفة نفسيًا وتقنيًا

الأثر الاستراتيجي لهذا الواقع يتجاوز اللحظة الراهنة، فالقوة التي تفقد تفوقها في الجو المنخفض تفقد تدريجيًا قدرتها على المبادأة، ثم تفقد القدرة على المناورة، ثم تُجبر على القتال بأسلوب ردّ الفعل، هذا هو تعريف التآكل العسكري: خسارة الخيارات قبل خسارة الأرض. وفي هذه المرحلة، لا تعود المليشيا قادرة على فرض شروطها، بل تكتفي بمحاولة تأخير الهزيمة أو إعادة تدوير خطابها الإعلامي

إني من منصتي أنظر…. حيث اقول ….باختصار : الجيش السوداني لا يكسب المعركة لأنه يضرب أكثر، بل لأنه يرى أكثر، ويعرف أكثر، ويختار أهدافه بعقلٍ بارد، أما المليشيا، فكل ضربة إعلامية تطلقها اليوم ليست دليل قوة، بل شهادة عجز مؤجلة التوقيع.
*ياسر الفادني*
____________
*للانضمام لـ (مُهرة 13)*
https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس…

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *