رئيس الوزراء من أحق الناس بحسن صحابتك؟

 

 

رئيس الوزراء من أحق الناس بحسن صحابتك؟

➖️▪️➖️

ظهر إلى السطح ما كان يُخفيه المستور، ومع أول قرار لرئيس الوزراء الجديد بإعفاء الوزراء الاتحاديين، خرجت علينا تكتلات هزيلة لا جذور لها، ولا عمق سياسي أو أخلاقي، تكتلات بدأت باتصالات هاتفية وانتهت بقروبات واتساب تُسوق نفسها على أنها تمثل جهات بعينها، وترفع ترشيحاتها إلى طاولة رئيس الوزراء، تارة في شكل وزراء إتحاديين، وتارة ولاة، وبعضهم تجاوز ذلك واختار أسماء بعينها وكأن الدولة تُدار من دكة مقهى

 

ما يحدث لا يمكن وصفه إلا بأنه انحراف كامل عن السلوك السياسي السوي, هذه التكتلات هي بوابة جديدة لطبقة من المتسلقين، مدفوعة بشهوة السلطة، ممن لا أصل لهم في ساحات النضال، ولا شرعية لهم في مضمار الكرامة. يحاولون الآن تسويق أنفسهم كبدائل جاهزة، في مشهد عبثي يعيد إلى الأذهان تجارب الفشل الماضية، حين دخلت البلاد في دوامة من المحاصصات الفارغة والتمكين الأرعن ،كل من له عقل يعلم أن نهايات تلك التجارب كانت كارثية على الوطن، وأن من يسلك نفس الطريق لن يصل إلا إلى ذات الجرف

 

ما تحتاجه المرحلة القادمة ليس قروبات المصالح، ولا مرتزقة السياسة الموسمية، بل تحتاج إلى الشرفاء، الذين خاضوا المعركة يوم كان الصمت خيانة، الذين دفعوا بأنفسهم، ومالهم، وأفلاذ أكبادهم دفاعًا عن الأرض والعِرض ، تحتاج إلى رجال ونساء خرجوا من رحم المواجهة، لا من غرف الانتظار ، إلى التكنوقراط الذين لم تُلوث سيرهم الذاتية بمياه المستنقع السياسي الآسن، ولم تكن لهم يد في تزييف وعي الناس أو تبديد أملهم

 

على رئيس الوزراء، وهو في أول الطريق، أن يدرك أن حسن الصحبة لا يُمنح لمن يقرع الأبواب بالوشايات، بل لمن أثبت صدقه في المحن، عليه أن لا يلتفت لهذه الفقاعات الجهوية والمناورات الصغيرة، هؤلاء ليسوا شركاء وطن، بل أدوات عبور لحسابات ضيقة، عليه أن يُحكم النظر، ويُحسن الاختيار، لا من توصيات المجموعات ولا من صدى المحاور، بل من خلال أجهزة الدولة السيادية والأمنية، التي تملك من المعلومات ما يكشف السيرة والضمير والنية

إني من منصتي أنظر ….حيث أرى…. أن البلاد على مفترق طرق، ولن يحتمل جسدها المنهك طعنة جديدة من الخلف، من سيكونون حول رئيس الوزراء في هذه المرحلة يجب أن يكونوا أمناء على وطن، لا عبيدًا لمصالح، فالسؤال الآن ليس من يرشح، بل من يستحق.

*ياسر الفادني*

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس…

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *