أصعب شخصية سيواجهها الرئيس كامل بن إدريس

*أصعب شخصية سيواجهها الرئيس كامل بن إدريس*

➖◼️➖

سجلنا اعتراضنا المبدئي على مؤهلات و طريقة تعيين السيد كامل إدريس في منصب رئيس الوزراء لأسباب منطقية ذكرناها في عدة مقالات سابقة.. أما و قد أصبح الأمر واقعا ً فلا يسعنا إلا أن نعامله كرئيس وزراء السودان – الذي هو فعليا ً يفترض أن يكون بصلاحيات رئيس الجمهورية – و عليه ننتقل إلى خانة المعارضة المساندة *((أين سمعتم هذا المصطلح لأول مرة ؟؟ ))*

الأمر لا يتعلق أبدا ً بتغيير المواقف فأنا مثلا ً ك *هلالابي* كنت أقول دوما ً أن الأمين البرير مع احترمنا لشخصه ليس هو الشخص المناسب لرئاسة الهلال وقتها و لكنه أصبح الرئيس فعليا ً فهل هذا يعني أن أتوقف عن تشجيع وحب الهلال ..؟؟

نخش في موضوع المقال :

في كل مرحلة من مراحل تاريخ السودان واجه القادة تحديات جسام إلا أن أصعبها على الإطلاق ليست في الظروف السياسية أو الاقتصادية فحسب و لا حتى الحروب و الظروف العسكرية و الأمنية .. بل في النفس أو النفسية و العقلية السودانية ذاتها… هذه النفس التي ما زالت تعاني من أزمة عميقة في العقلية والذهنية وطرق التفكير و طرق التعامل مع الحياة ..العقلية و النفسية السودانية تُعتبر العقبة الأساسية التي أعاقت أي تقدم أو تطوير حقيقي.

نتمنى أن يكون حل هذه المشكلة محورًا رئيسيا ً في خطة السيد رئيس الوزراء الجديد لأن ما نواجهه ليس مجرد أزمة سياسية أو اقتصادية و لا حتى عسكرية و أمنية .. بل هو مرض نفسي واجتماعي يعاني منه الكثير من أبناء الوطن… وما أبرئ نفسي . ..

العقلية السودانية ..للأسف لم تتحرر بعد من أدران عدة أمراض نفسية مثل اللامبالاة و الكسل و الأنانية و العنصرية و الغرور المفرط والحقد القديم والعنصرية البغيضة ( تاني !) والشعور المتعالي الذي يجعل الإنسان السوداني يرى نفسه فوق القانون وكأنه لا مثيل له في العالم.

كل القبائل عندنا نسبها يعود للعباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم..!

كل الناس عندنا لديها قريب أو صديق في الخدمة المدنية أو القوات النظامية يساعدنا في تجاوز القانون و اللوائح و إن لم يفعل يقول عنه أهله *(( ما خَدوم ))* و يقول عنه زملاءه في العمل *(( نحن من ما قمنا الشغل ماشي كدا دا *عاوز يورينا الشغل .. ؟؟؟* دا زول فاكيها في روحو..* ..

البرفض الواسطة ما خدوم و العاوز يجدد فاكيها ف روحو ..!!

*((ما خدوم))* دي حرفيا معناها زول *((دوغري))* و ما بستخدم الواسطة و الصلاحيات عشان يخدم أهلو ..

و ..

*محاسن كبي همة و نشاط!!* :

ليه أي ست شاي تفتح محل جديد بتعمل كمية من الزباين خلال أسبوع ؟؟.. !

أنا لا أتحدث عن القلة من ستات الشاي اللائي يبعن الهوى أو يمزجن المخدرات في كوب القهوة و لكن أتحدث عن بائعة الشاي المكافحة التي تبيع الشاي و المشروبات الساخنة فقط .. كيف تعمل زبائن معتبرين في فترة وجيزة ؟ الجواب :

لأنو نحن شعب كسول بنحب الرمتلة و قعاد الضل و التسكع أمام بائعات الشاي و القهوة ..

و … *(( ماكلين و شاربين و الحمد لله ))* … نعم *(( الحمد))* هو قيمة سماوية باذخة المعاني و لكن ..

السوداني متي ما وجد الاكل والشرب يتجه للنوم و ست الشاي !! .. لا يا أخي لا يكفي أن تأكل و تشرب و تتناسل فقط و إلا فما هو الفرق بينك و بين غنماية الجيران.. !!

أين إسهامك في تأسيس وطن حر قوي معافى منتج مزدهر متطور محترم و مهاب بين الشعوب.. ؟

ياخي الموظف بطلع من الشغل يفطر في السوق في ساعة ونص .. و يرجع ياخد ساعة شغل و تاااني يجي السوق يشرب قهوة و يرجع يصلي الظهر و ينوم في جامع المؤسسة الهو شغال فيها لحد انتهاء الدوام يشيل كيس خدارو و يبقى مارق ..!!

و المدير ما بقدر يحاسبو لأنو مرتبو ملاليم .. طيب عايش كيف بالملاليم دي ؟ .. أسألني تاني .. !!

دا مقال براهو ..

*تعريف الموظف السوداني* :

*الموظفات بارعات في إنشاء الصناديق و البيع بالاقساط..

و الموظفين بارعين في تظبيط الفطور و النوم في المسجد الملحق بمكان العمل ..

و …

*موسمك ..أضرب ضربتك..*

لوح التلج عادة بي الفين لى أربعة ألف .. في رمضان ١٦ الف !! و هسة في القضارف ٥٠ ألف إستغلالا ً لظروف انقطاع التيار الكهربائي..

أي واحد فينا بيغلي سلعتو في موسمو ابتداءً من لوح التلج و رطل اللبن و اتعاب الدكتور و المحامي و تعريفة المواصلات و كيس السلطة و كيس الرغيف..

 

السوداني عاوز يكسب أكبر كمية ممكنة من المال بأقل جهد أو بدون جهد من الأساس ..

هذه الصفات السلبية تؤثر سلبا ً على إنتاجية الفرد والمجتمع.. وتعيق كل محاولات البناء والتنمية. فكيف يمكن أن ننتظر أن يكون هناك تقدم وازدهار إذا ظل المواطن غير المنتج مشغولاً بنفسه وبصراعاته الداخلية؟ وإذا استمر هذا المواطن في التشبث بمشاعر الغرور والتعالي على الآخرين، فلن يتمكن السودان من تخطي أزماته المستمرة.

 

من هنا.. يبدو أن التحدي الأكبر أمام السيد كامل إدريس هو العمل على إصلاح هذه العقلية المتخلفة التي تنتشر بين أبناء البلاد .. عبر برامج توعية وتعليم و تغيير تهدف إلى بناء وعي جديد يدعو إلى احترام القانون ونبذ الحقد والعنصرية وتبني قيم الإنتاج والعمل البناء.

 

إن مواجهة هذه *((الشخصية الصعبة))* التي هي العقلية السودانية نفسها تحتاج إلى صبر وعزيمة وإصرار على التغيير الجذري. فقد أثبتت التجارب السابقة أن الحلول السياسية أو الاقتصادية وحدها لن تحقق النجاح المطلوب ما لم يتم التعامل مع جذور المشكلة في النفسية و العقلية والذهنية السودانية …

 

لذلك، لا يكمن التحدي الحقيقي فقط في إدارة الملفات الحكومية بل في إعادة صياغة ثقافة المجتمع و المواطن السوداني ليصبح عنصرا ً فاعلاً وإيجابيا ً في بناء وطنه لا عبئًا عليه. فهل سيكون د. كامل إدريس و طاقمه و أركان حربه هم القادرون على هذه المهمة العظيمة؟

أتمنى ذلك …

*د. محمد صالح الشيخابي..*

10 يونيو 2025

 

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس…

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *