ليست معركة… هذه عملية جراحية بلا بنج

*ليست معركة… هذه عملية جراحية بلا بنج !*

➖🟢➖

*مُهرة نيوز*

 

حيث لا تُقرأ الأحداث بعين الانفعال وحده ولا تُختزل في نشرة أخبار، بل تُوزن بميزان العلم وتُخاطَب بلسان العاطفة، يمكن القول إن ما فعلته القوات المسلحة في كردفان بالأمس لم يكن (تحركاً) بل عملية عسكرية مكتملة الأركان، صلبة في منطقها، قاسية في أثرها، وعميقة في رسائلها

 

عسكرياً، نحن أمام تطبيق نقي لنظرية الضرب في مركز الثقل، مركز الثقل هنا لم يكن مجرد موقع جغرافي، بل منظومة كاملة: قيادة ميدانية، خطوط إمداد، قدرة على المناورة، وإحساس زائف بالأمان، حين تُضرب هذه العناصر مجتمعة، لا ينهار العدو بالسلاح فقط، بل ينهار بالوعي، وهذا هو الفارق بين قوة تطلق النار وقوة تفهم لماذا ومتى وأين تطلقها

 

القوات المسلحة في كردفان لم تشتبك مع المليشيا بوصفها كتلاً بشرية، بل تعاملت معها كـ نظام قتالي هش، يعتمد على الحركة أكثر من التماسك، وعلى الرهبة أكثر من الانضباط، لذلك جاء الهجوم مركباً: ضغط ناري محسوب، تقدم أرضي ذكي، وإغلاق لمسارات الهروب قبل فتح مسارات التقدم هذه ليست شجاعة فقط، هذه هندسة حرب

المدرسة واحدة… من الدندر، إلى سنجة، إلى مدني، إلى أطراف الخرطوم، ثم كردفان، نفس الفلسفة: لا تلاحق العدو حيث يريدك، بل اسحبه إلى حيث تفقده توازنه، اضرب صلابته أولاً، وحين تتكسر، التهم هشاشته دون ضجيج ، هذا الأسلوب يُدرَّس في الأكاديميات، لكنه لا يُنجح إلا حين تمتلك القوات قيادة تعرف ماذا تفعل، وجندياً يعرف لماذا يقاتل،

الأثر على المليشيا كان فورياً وعميقاً، الانهيار لم يكن فقط في الخطوط الأمامية، بل في ما هو أخطر: الثقة. المليشيا التي بُنيت على أسطورة (الانتشار السريع) و(القدرة على التمدد) وجدت نفسها فجأة أمام جيش يقطع الامداد، ويخنق الحركة، ويجعل كل تقدم لها مكلفاً، وكل تراجع فضيحة ، هنا يتحول السلاح من أداة قتال إلى عبء، ويتحول العدد من ميزة إلى فوضى،

وفي علم الحرب، حين تفقد القوة غير النظامية قدرتها على المبادرة، فإنها تدخل مرحلة الاستنزاف النفسي، وهذه أخطر مراحل الهزيمة، لأنها لا تُعالج بالسلاح ولا بالمال، بل تحتاج إلى عقيدة… وهي ما لا تملكه المليشيا أبدا

 

التاريخ العسكري يقول شيئاً واحداً: حين تحسم الجيوش على الأرض، تصبح السياسة لاحقة لا قائدة ، الدعم الخارجي، مهما تضخم، لا يصمد أمام جيش يعرف أرضه، ويقاتل بعقيدة دولة لا بعقد مرتزقة،

العاطفة هنا ليست زائدة عن الحاجة. لأنها حين تُدار الحرب بعلم، تصبح العاطفة وقوداً لا فوضى، الجندي الذي يتقدم وهو يعرف أن خلفه دولة، وأمامه هدف، ووراءه تاريخ، لا يُهزم بسهولة، وهذا ما رأيناه في كردفان: قتال بعقل بارد، وقلب ساخن، ويد لا ترتجف

ما حدث بالأمس ليس مجرد نصر موضعي، بل تثبيت لمسار. رسالة تقول إن هذه الحرب خرجت من طور الرد إلى طور الفعل، ومن الدفاع إلى المبادرة، ومن ردود الأفعال إلى صناعة الواقع

 

إني من منصتي أنظر… حيث أرى ….في ميزان العلم العسكري، من يملك المبادرة يملك الزمن، ومن يملك الزمن يكتب النهاية،

وهذه النهاية، مهما طال الطريق إليها، باتت أوضح من أي وقت مضى.

*ياسر الفادني*

____________

*للانضمام لـ (مُهرة 13)*

https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس فقيرًا، بل مُعطَّل. ليس عاجزًا، بل مُقيَّد بسوء الإدارة وتراكم الأزمات. أراضيه الزراعية الممتدة، موارده المعدنية، موقعه الجغرافي، وثروته الحيوانية—allها كفيلة بأن تجعل من أي وديعة استثمارًا رابحًا لا مخاطرة فيه، إذا ما أُحسن توظيفها ضمن رؤية وطنية واضحة. إنها دعوة صادقة لكل من يستطيع أن يسهم: للدول الشقيقة، للمؤسسات المالية، ولرؤوس الأموال الباحثة عن الفرص. وديعة لشعب السودان… وديعة تُعيد الأمل، لا تُعمّق التبعية. وديعة تُبنى على المصالح المشتركة، لا على الاستغلال. فالكل فيها رابح، إن صلحت النوايا، واستقامت الرؤية. والأيام دول… وقد علمتنا التجارب أن الشعوب، مهما طال ليلها، لا بد أن ترى فجرها. نسأل الله أن تكون للسودان أيامٌ مقبلات، أيام نهوضٍ واستقرار، وصولاتٍ وجولات… *د. عبد الرؤوف قرناص* ___________ *(مُهرة) علي تلغرام* https://t.me/muhranews

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي لهم وظيفة الحصول علي (مصاريف الإرتزاق) من الكفيل المغلوب علي أمره، فهؤلاء القوم (فات) عليهم ان (ماحاق) بتجارب الإنقلابات العسكرية والديمقراطيات من عدم الإستقرار والإضطراب ماعاد يغري أحداً ليفكر في (إجترارها) مرة أخري، فقد عفا عليها الزمن، والبرهان بل كل منسوبي المنظومة العسكرية (يفهمون) ذلك و(ينأون) عن الوقوع في (شراكه) ومآلاته المضنية..أما أن يلجأ البرهان (لصناعة شعبية) له، فهذا قول مردود فالقائد البرهان أصلاً (يتمتع) بهذه الشعبية المكتسبة من (حضوره المؤثر) في قيادة العمليات العسكرية وبما حققه الجيش والفصائل الاخري المشاركة من إ(نتصارات ساحقة) ضد التمرد، فهذه الشعبية (مستحقة) وهو جدير بها وليست تحت (التصنيع) كما يزعم المخبولون..!! *أما قيل عن وقوف السيد رئيس الوزراء مع (عودة) القحاتة للحكم بمايشبه التعاطف معهم، فهو أيضاً من قبيل الكذب، فعودة أو عدم عودة من ساندوا التمرد، (قرار من الشعب) ولايملك الحق فيه لا السيادي ولا الحكومة لأنهما ملتزمان بإرادة الشعب ويقاتلان من أجله عسكرياً ومدنياً..فالبرهان في قيادة الميدانية والتخطيط العسكري وبروف كامل في (معافرة ورهق) الخدمة المدنية وإحياء شرايينها لتعود أقوي…وهما هكذا في هذا (الهم الوطني) الكبير، لا تشغلهما (طموحات ذاتية)، ولايفكران إلا في تحقيق تطلعات الشعب..فاخسأوا ياعملاء الشتات، (فعزة ورفعة) الوطن والشعب هما (الشغل الشاغل) للسيادي والحكومة..!! سنكتب ونكتب…!!! *فتح الرحمن النحاس* ___________ *(مُهرة) علي تلغرام* https://t.me/muhranews

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *