*عيد الاستقلال حين يتطهر الحب وتلتقي الكرامة بوحدة الصف ويولد عهد 2026*
➖🟢➖
*مُهرة نيوز*
ليس عيد الاستقلال مناسبة للفرح المجرد ولا محطة للخطابة العابرة بل لحظة وعي عميقة يراجع فيها الوطن نفسه وهو واقف في قلب العاصفة وفي هذا العام يأتي الاستقلال والسودان يخوض حرب الكرامة فتغدو الذكرى اكثر وقارا واقرب الى الحكمة منها الى الاحتفال واكثر حاجة الى لغة تجمع ولا تفرق
الحب الذي يليق بهذه اللحظة ليس عاطفة مؤقتة بل معنى راسخ يبدأ من حب الله ويتجلى في حب الوطن ويكتمل بالوفاء للجيش الذي يحرس هذا الوطن وهو واقف عند حد الخطر فمن عرف الله عرف قيمة الامانة ومن ادرك معنى الاستخلاف في الارض فهم ان الوطن وديعة لا غنيمة ومسؤولية لا شعار وفي هذا الفهم يصبح الدفاع عن الوطن عبادة والصبر عليه قربى وحفظ وحدته فرضا اخلاقيا قبل ان يكون واجبا وطنيا
حب الوطن لا يعني انكار اوجاعه بل الحرص عليه من الضياع هو ان نختلف داخله لا عليه وان نصلح بالعقل لا بالغضب الكراهية ليست رأيا بل عجز عن الفهم وكل خطاب يقصي الاخر يضعف الوطن ولو ظن صاحبه انه يحميه فالكلمة الجارحة قد تفتح جرحا لا تغلقه البنادق وكل خطاب يزرع الضغينة ولو بحسن نية هو سهم في خاصرة السودان
في زمن حرب الكرامة لم يعد هناك متسع للفتنة ولا مبرر للانقسام السودان لا يحتاج ان نكون نسخة واحدة بل ان نكون صفا واحدا عند الخطر وحدة الصف لا تعني غياب الرأي بل حضور الوطن فوق كل رأي وحين نختلف بوعي ونتفق بحب نتجاوز بالكلمة الطيبة ما لا تعالجه القوة
اما الجيش فهو المعنى العملي لهذا الحب ليس مجرد مؤسسة بل ابناء هذا الشعب خرجوا من بيوته وحملوا ارواحهم على اكفهم وفاء لقسم ادوه امام الله والوطن حب الجيش ليس تعصبا بل اعتراف بفضل من اختاروا ان يقفوا في العراء ليبقى الوطن امنا في الداخل في حرب الكرامة لم يقاتل الجنود دفاعا عن حدود مرسومة على الورق بل عن معنى الدولة وعن حق الناس في ان يعيشوا دون خوف وعن امل الاطفال في غد لا تصادره الفوضى
الجيش يقاتل في الميدان والشعب يقاتل بوحدته واي شرخ بينهما هدية مجانية لاعداء الدولة لا دولة بلا جيش وطني ولا جيش بلا سند شعبي ولا سند بلا وعي يرفض التحريض ويقدم الحكمة على الغضب فالاختلاف سنة لكن التحريض خطيئة وبينهما مسافة اسمها العقل يجب الا نتجاوزها
ومن هذا المعنى يولد عهد جديد لتكن سنة 2026 عنوانا لنبذ الجهوية والعنصرية والقبلية وكل ما شاكلها لا كشعارات ترفع بل كموقف اخلاقي واضح فهذه السموم اثقلت جسد السودان سنوات طويلة ولم تكن يوما قدرا محتوما بل اختيارا خاطئا يمكن تصحيحه بالوعي والعدل وحسن الادارة السودان لا ينقصه التنوع بل ينقصه انصافه فالاختلاف نعمة اذا احتويناه وخطر اذا تركناه بلا قانون ولا ضمير
في سنة 2026 نحتاج لغة ترى المواطن قبل الانتماء الضيق وترى الوطن قبل العصبية وتقدم الكفاءة قبل الاسم والعدل قبل القرب الجغرافي نبذ الجهوية ليس انكارا للاصول بل تحررا من استخدامها ضد بعضنا ونبذ العنصرية سلوك يومي يبدأ من الكلمة وينتهي بالقرار ونبذ القبلية لا يعني قطع الرحم بل منعها من ان تتحول الى سلطة ظل تضعف الدولة
الاستقلال الحقيقي لا يكتمل بالقوة وحدها بل بالحكمة التي ترشد القوة وبالدبلوماسية التي تفتح ابواب المستقبل فالامم لا تقاس فقط بقدرتها على الدفاع عن نفسها بل بقدرتها على تحويل الجراح الى دروس والانتصارات الى مسؤوليات والتضحيات الى دولة عادلة تتسع للجميع
في عيد الاستقلال ونحن نمر بامتحان الكرامة نجدد العهد ان نحب الله حبا يقيم العدل في نفوسنا وان نحب الوطن حبا يمنعنا من خذلانه وان نحب جيشنا حبا يحفظ له مكانته دون غلو ولا جحود وان نجعل 2026 عاما لنبذ الكراهية وصون وحدة الصف لان لا مستقبل لوطن تدار معاركه بالضغينة ولا حاضر يحمى الا بتماسك القلوب قبل تماسك البنادق.
*د. الشاذلي عبداللطيف*
1/1/2026✋
____________
*للانضمام لـ (مُهرة 13)*
https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT












