الأرملة السوداء و جحيم المُطلقات ..

*الأرملة السوداء و جحيم المُطلقات ..*
➖🟢➖
*مُهرة نيوز*

الارملة السوداء هي نوع من العناكب الضخمة في أستراليا تقوم فيه الأنثى بعد التزواج بالتهام الذكر حيث تعتبر أن مهمته قد انتهت .. !!! وفي كثير من انوع العناكب تلتهم الأنثى الذكر بعد التزاوج و لذلك وصف الله عز وجل بيت العنكبوت بأنه أوهن البيوت ليس فقط بسبب ضعف الخيوط كما قد يتبادر للذهن فخيوط العنكبوت قديما ً كان يُعاد تجميعها و فتلها مع بعضها و تصنع منها شباك الصيد القوية في دول كثيرة منها اليابان و لذلك ذهب بعض المفسرين إلى أن المقصود ليس ضعف بنية بيت العنكبوت فقط و إنما أيضا إشارة للتفكك الأسري حيث تفترس الانثى الذكر و يفترس الصغار بعضهم بعضا في بعض انوع العناكب!!
هذا السلوك موجود في كثير من الحيوانات ففي عالم الأسود مثلا تقوم اللبؤات بطرد أو قتل الأسد العجوز الذي لا يقدر لا على التزواج و لا على الصيد و في عالم الحشرات تقوم أنثى حشرة فرس النبي بفصل رأس الذكر بعد التزواج مباشرة و حتى في عالم النمل تطير الملكة لأعلى ارتفاع ممكن و يلحق بها الذكور ( النمل اب ريش) حيث يتزاوج معها واحد فقط و يموت البقية و كذا الحال في عالم النحل فبعد تلقيح الملكة يطرد الذكور من الخلية و يتركون للموت ..

للأسف ..فإن هذا السلوك الحيواني موجود بكثرة عند كثير من البشر .. تبحث الفتاة عن زوج باي صورة يخرجها من العنوسة و من لقب *(( بايرة)* و تنجب من الأطفال مثنى و ثلاث و رباع فتكون بذلك قد نجت من لقب *(( عاقر))* فتعتبر أن مهمة الزوج قد انتهت هاهنا .. نفس سلوك الأرملة السوداء ..!!

و ..

*(( اتطلقي منو بكرة نعرس ليك سيد سيدو ..)) هكذا تزين لها صديقات السوء و بعض أهلها و أحيانا ً – للأسف – ابوها و امها و أختها أو أخاها أو عمها او أي من أقاربها متناسين أن الأصل في الإسلام هو الإصلاح بين الزوجين .. و مهما بلغت درجة الخلاف يظل الطلاق هو أبغض الحلال إلى الله عز و جل و يظل الطلاق و هدم بناء الأسرة هو الهدف الأكبر لإبليس و أبنائه و أعوانه من شياطين الجن و الإنس *(( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه))* ..

تصدق *((الهبلة))* ذلك و تحسب حساباتها فتجد انها موظفة و لديها مرتب ضخم و منزل يخصها و سيارة و انها تستحق من هو أفضل من زوجها الحالي و حتى إن لم تتزوج غيره فحساباتها ( المادية) تقول أنها تستطيع أن تعول نفسها و بناتها و أولادها أو هكذا تظن و تزين لها اسرتها و صديقات السوء اللائي سيجدن لها العريس الذي تستحقه ..و لكن .. ما أن يقع المحظور و يتم الطلاق حتى يختفي كل هؤلاء و بدلا ً من أن يزوجوها من *(( سيد سيدو))* تجد أنها قد اصبحت *((سيدة الوحدة و الأوهام))* و تجد نفسها تبحث عن *((سيد جديد))* و هذا السيد الجديد – إن وجد – يكون هدفه مالها و بيتها و سيارتها و جمالها لا اكثر .. او تجد نفسها محاطة بأربعة جدران و سقف بلا حماية و بلا سند و لكن … للأسف بدلا ً من الإعتراف بالخطأ و تداركه تواصل خداع نفسها و تجعل لنفسها هدفا محوريا ً مستحيلا فتقول *(( أنا هدفي أربي أولادي و بناتي ديل و بس ))* ناسية حقيقيين مهمتين و قاسيتين : الأولى أنها لا تستطيع تربية الأبناء لوحدها خاصة ً عند وصولهم السن الحساسة و ثانيا أن الزوج – السيد – الجديد لا يهمه هدفها المحوري هذا !! فهدفه المحوري مختلف تماما ً : *(( بيتها و سيارتها و أموالها و بضعة أيام من المتعة لا أكثر ))* .. الحقيقة الصادمة هي انه من النادر جدا ً في هذا الزمن ان يتزوج أحد مطلقة أو أرملة معها أطفال إلا إذا كان لديها ميزة تجعله يطمع .. أما أطفالها فلا يعنونه من قريب أو بعيد ..
و بالمناسبة الرجل أيضا ليس بهذه البراءة فيما يخص الطلاق و هدم بناء الأسرة ..لحظة غضب و تهور ينطق فيها بكلمة قد يندم عليها طيلة عمره..

خاتمة :
خلاصة القول أن الزواج ليس ساحة تصفية حسابات ولا صفقة خاسر ورابح بل ميثاق غليظ إذا انكسر لا يُرمَّم بسهولة وإذا هُدم لا تُعوِّضه الأوهام ولا حسابات الورق… فقبل أن تنصت المرأة لزغاريد صديقات السوء ونصائح العاطفة القصيرة النظر وقبل أن يصفق المجتمع لقرار الطلاق كأنه نصر مؤزر .. عليها أن تتأمل جيدًا ثمن هذا القرار بعد أن تنطفئ الأضواء ويغادر المشجعون.. فالأبناء لا يُربَّون بالشعارات والبيوت لا تُحمى بالاستقلال الموهوم والسعادة لا تُبنى على أنقاض أسرة مهدومة ولعل أعقل ما يُفعل قبل أن نكرر سلوك *(( الأرملة السوداء))* هو أن نتذكر أننا بشر مكلَّفون بالعقل والرحمة و لسنا حيوانات تحكمها الغريزة.. وأن الإصلاح ـ مهما كان مُرًّا ـ أهون ألف مرة من جحيم الطلاق حين يُكتشف متأخرًا أن كل الوعود كانت سرابًا..

*د. محمد الشيخابي…*
يناير 2026
__________
*لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽
https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس فقيرًا، بل مُعطَّل. ليس عاجزًا، بل مُقيَّد بسوء الإدارة وتراكم الأزمات. أراضيه الزراعية الممتدة، موارده المعدنية، موقعه الجغرافي، وثروته الحيوانية—allها كفيلة بأن تجعل من أي وديعة استثمارًا رابحًا لا مخاطرة فيه، إذا ما أُحسن توظيفها ضمن رؤية وطنية واضحة. إنها دعوة صادقة لكل من يستطيع أن يسهم: للدول الشقيقة، للمؤسسات المالية، ولرؤوس الأموال الباحثة عن الفرص. وديعة لشعب السودان… وديعة تُعيد الأمل، لا تُعمّق التبعية. وديعة تُبنى على المصالح المشتركة، لا على الاستغلال. فالكل فيها رابح، إن صلحت النوايا، واستقامت الرؤية. والأيام دول… وقد علمتنا التجارب أن الشعوب، مهما طال ليلها، لا بد أن ترى فجرها. نسأل الله أن تكون للسودان أيامٌ مقبلات، أيام نهوضٍ واستقرار، وصولاتٍ وجولات… *د. عبد الرؤوف قرناص* ___________ *(مُهرة) علي تلغرام* https://t.me/muhranews

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي لهم وظيفة الحصول علي (مصاريف الإرتزاق) من الكفيل المغلوب علي أمره، فهؤلاء القوم (فات) عليهم ان (ماحاق) بتجارب الإنقلابات العسكرية والديمقراطيات من عدم الإستقرار والإضطراب ماعاد يغري أحداً ليفكر في (إجترارها) مرة أخري، فقد عفا عليها الزمن، والبرهان بل كل منسوبي المنظومة العسكرية (يفهمون) ذلك و(ينأون) عن الوقوع في (شراكه) ومآلاته المضنية..أما أن يلجأ البرهان (لصناعة شعبية) له، فهذا قول مردود فالقائد البرهان أصلاً (يتمتع) بهذه الشعبية المكتسبة من (حضوره المؤثر) في قيادة العمليات العسكرية وبما حققه الجيش والفصائل الاخري المشاركة من إ(نتصارات ساحقة) ضد التمرد، فهذه الشعبية (مستحقة) وهو جدير بها وليست تحت (التصنيع) كما يزعم المخبولون..!! *أما قيل عن وقوف السيد رئيس الوزراء مع (عودة) القحاتة للحكم بمايشبه التعاطف معهم، فهو أيضاً من قبيل الكذب، فعودة أو عدم عودة من ساندوا التمرد، (قرار من الشعب) ولايملك الحق فيه لا السيادي ولا الحكومة لأنهما ملتزمان بإرادة الشعب ويقاتلان من أجله عسكرياً ومدنياً..فالبرهان في قيادة الميدانية والتخطيط العسكري وبروف كامل في (معافرة ورهق) الخدمة المدنية وإحياء شرايينها لتعود أقوي…وهما هكذا في هذا (الهم الوطني) الكبير، لا تشغلهما (طموحات ذاتية)، ولايفكران إلا في تحقيق تطلعات الشعب..فاخسأوا ياعملاء الشتات، (فعزة ورفعة) الوطن والشعب هما (الشغل الشاغل) للسيادي والحكومة..!! سنكتب ونكتب…!!! *فتح الرحمن النحاس* ___________ *(مُهرة) علي تلغرام* https://t.me/muhranews

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *