الجراحون و أكل أموال الشعب..!!!

*الجراحون و أكل أموال الشعب..!!!


*

➖◼️➖

*مداخل و عناوين جانبية*:

 

– *العملية الجراحية بالمليارات و روشتة الطبيب الباطني و أخصائي الأطفال و غيرها بالمجان..لماذا ؟؟!!*

– *الجراحة ليست عملا ً خارقا ً و لا تحتاج لكثير ذكاء أو شجاعة ..!!*

 

– *إحتفاء المجتمع بالجراحين ليس في محله ..!!*

 

– *علاج و مكافحة الملاريا و البلهارسيا و السل و الإيدز أهم من زراعة الكبد و فصل التوائم السيامية.. !*

 

– *خطوات ذبح الأضحية معروفة و كذلك خطوات أي عملية جراحية ..!.*

 

– *الباطنية هي الحل الدبلوماسي الأنيق أما الجراحة فهي التدخل العسكري الخشن عند فشل التفاوض ..!*

 

– *إلغاء رسوم العمليات الجراحية على مستوى العالم ..!!

– *مقدمة :*

– عنوان المقال بالطبع ليس مقصود لذاته لأن المريض يدفع ماله للجراح بقناعة أو مضطرا ً و هذا المقال لنقاش هذه القناعة و هذا الإضطرار من ناحية مهنية و عملية وقانونية و أخلاقية و لذلك لا بد من إكمال المقال حتى النهاية لتكتمل الفكرة..

– في البداية نحب أن نوضح أن قسم أبوقراط للطب كان يحوي فقرة تجعل الطبيب يقسم على أن يعالج المريض بدون بتر اي جزء من جسده و الحفاظ على جسم المريض كاملا و لكن مع تقدم علوم الطب إتضح أنه في بعض الأمراض مثل الغنغرينا الغازية و السرطان و غيرها لابد من استئصال بعض الأجزاء لمصلحة المريض و هكذا في العصور القديمة ظل الأطباء يستدعون *(( الحلاق))* لإستئصال الجزء المراد بواسطة مقص الحلاقة هذا إذا كان الجزء المراد بتره صغيرا .. أما إذا كان الجزء المراد إستئصاله كبيرا فإنهم يستدعون *(( الجزار ))* ليجري العملية الجراحية بواسطة السكين ثم يوقفون النزيف بواسطة الزيت المغلي و بعض الطرق القديمة .. و لذلك كان يكتب في فايل المريض أن العملية الجراحية تم إجراؤها بواسطة *(( الدكتور ))* فلان ..و *(( المستر ))* فلان ..كلمة الدكتور ترمز للطبيب الباطني الذي أمر بإجراء العملية و أشرف عليها… و ( السيد ) *(( المستر ))* فلان بالإنجليزية تكتب أمام إسم الجزار او الحلاق .. فكلمة *((مستر))* التي تعني بالإنجليزية ( السيد ) ليست درجة علمية كما يعتقد كثير من الناس فهي ترمز للحلاق و الجزار الذي كان يجري الجراحة في الطب القديم ..و إن كانت هناك روايات أخرى لأصل لقب ( مستر ) الا ان هذه أصحها … و هذه حقائق تاريخية يعرفها كل طالب طب و طبيب ..فكل من اختصاصي الباطنية و الجراحة و الأطفال و الجلدية و غيرهم كلهم حاصل على درجة الدكتوراة السريرية في مجال تخصصه .. و مثلما أن التخدير كان يتم قديما بضرب المريض على الرأس في منطقة معينة ليفقد وعيه و مثلما بدأ علم الصيدلة بالأعشاب فإن علم الجراحة قد بدأ بالحلاقين و الجزارين و لنفس السبب يكتب على شهادات كليات الطب ( بكالريوس الطب و *الجراحة*) حيث كانت الجراحة كما اوضحنا شيئا منفصلا عن الطب يقوم به الحلاقون و الجزارون .. ثم تطورت العلوم الطبية كلها و أصبحت الصيدلة كلية منفصلة و أصبح التخدير علما منفصلا و أصبحت الجراحة فرعا مهما و حيويا و محترما و ضروريا من فروع الطب و إن احتفظت كليات الطب بعنوان الشهادة القديم الذي يوحي بأن الجراحة كأنها علم منفصل عن الطب ( بكالريوس الطب و الجراحة ) و كذلك يصر بعض الجراحين حتى اليوم على الإحتفاظ بإسم ( مستر ) الذي يرمز للحلاقين و الجزارين ..!!!!

 

*إنبهار المجتمع بالجراحين ليس في محله !!*

 

ينظر الناس للجراحين نظرة كأنهم سحرة يقومون بفعل مستحيل و هنا نعود لعنوان المقال لنسال سؤالا جوهريا:

لماذا تكون هناك رسوم للعمليات الجراحية بينما روشتة الطبيب الباطني

بالمجان. ؟؟ صحيح أن بعض الجراحين يتنازل عن نصيبه للمرضى الفقراء و لكن ذلك يجب ألا يكون منحة و منة و تجدر الإشارة هنا إلى أن كلمة الباطنية لا تعني فقط أمراض البطن بل الترجمة الصحيحة لها هي الأمراض الداخلية internal medicine الطب الباطني اي الأمراض التي تصيب الاحشاء الداخلية .. فكلمة الباطنية او الباطنة بدون ياء و تشمل أمراض البطن و الصدر و الرئتين و الشعب الهوائية و أمراض القلب و الأوعية الدموية و الكلى و المخ و الأعصاب و امراض الدم و المفاصل و الغدد و امراض العضلات و كل شيء تقريبا ً … السؤال : شخص يحمل كل هذه العلوم في رأسه لماذا تكون روشتته بالمجان بينما العمليات الجراحية يضع فيها الجراح و صاحب المستشفى ما يشاؤون من أرقام فلكية مع أن الطبيب الباطني يعالجك بدون أن يفتح بطنك أو يجرح جسدك و بدون أن يعرضك لأخطار النزيف و التخدير و التهاب جرح العمليةو الفتاق و غيرها فأيهما اولى بالتكريم و الاحتفاء ؟؟

إن الجراحة حرفة و مهارة يدوية أكثر منها علما و ذكاء والجراح لا يقوم بعمل خارق فوق المعتاد و أي عملية جراحية لها خطوات معروفة يحفظها حتى طالب الطب و طبيب الامتياز بل و محضر العملية و فني التخدير ..مثلها مثل خطوات ذبح الأضحية يمكنك أن تتقنها بعد ثلاثة أو أربعة مرات على الأكثر .. و إذا طالت فترة العملية تجد فني التخدير الذي ليس هو بطبيب يسأل في ملل (( خيطتوا ال sheath و لا لسة .؟؟)) و ال sheath هي إحدى طبقات جدار البطن فالعمليات الجراحية معظمها يحفظها و يحفظ خطواتها اي شخص داخل غرفة العملية .!!!

نواصل ..

قد يعد الكثيرين حديثي هذا من ضمن المزاح الثقيل و المناكفات الأزلية التي تجري بين بين أطباء الباطنية و الجراحين و لكني أكتب هنا من وجهة نظر مهنية و أخلاقية و عملية و قانونية بحتة و ملخص ما أريد قوله كالآتي :

 

١/ أخصائي الجراحة هو موظف دولة يقوم بعمله و يجب أن يمنح راتبه فقط حسب درجته الوظيفية مثله مثل أخصائيي الباطنية و الأطفال و الجلدية و النفسية و العصبية و غيرهم .

٢ / الجراح لا يقوم بعمل إضافي أو شيء خارق فكما أسلفنا فإن كل عملية جراحية لها عدد معين من الخطوات يحفظها حتى فني التخدير و محضر العملية صحيح قد تحدث مستجدات أثناء العملية ولكن مساحة التفكير و الإبداع محدودة في علم الجراحة.. و قد صدرت الصحف من قبل صفحاتها بخبر يفيد بالقبض على (( سائق ركشة )) يعمل كطبيب مزيف في قسم الجراحة و يجري العمليات و يتحدث مع الجراحين بلغتهم الطبية !! و قد ضبطت محاضر الشرطة في حادثة أخرى ذلك الطبيب المزيف الجراح و تم سجنه بموجب القانون وخرج من السجن و قال انه مصر على تحقيق حلمه و سوف يجلس لامتحان الشهادة السودانية من جديد و ينجح و يدرس الطب ليتخصص في الجراحة ..!!

 

إن العمل الخارق الحقيقي الأقرب للسحر هو ما يقوم به أخصائي الباطنية بكافة فروعها حيث يكتشف مرضك الباطني من شكواك و من الكشف السريري و بعض الفحوصات دون جراحة و دون جراح ..

إن تشخيص معظم الأمراض الجراحية لا يحتاج لذكاء فحالات الكيس الدهني و الخراج و التهاب الزائدة و اللوزتين غرغرينا الغاز و الكسور و الإصابات و الجروح لا تحتاج لأكثر من بضعة أسئلة و إلقاء نظرة و بعض العلامات السريرية الظاهرة و ربما صورة أشعة أو موجات على الأكثر بينما في الطب الباطني أو طب الأطفال إذا شكى المريض من الحمى و الصداع فقط أو شكى من ورم البطن و تضخم الطوحال او التشنجات او الم الصدر فإن هناك أكثر من ثلاثمائة مرض مثلا ً تسبب الحمى و الصداع و غيرها من الأعراض تحتاج معها للتحري مع المريض و سؤاله عن كل شيء و فحص كل سنتيمتر في جسده و شحذ قريحتك و خبرتك و ذكائك و كل شيء من أجل الوصول للتشخيص بأقل تكلفة ممكنة من الفحوصات..

٢/ إذا كان البعض يتعلل بطول فترة العملية الجراحية التي يظل فيها الجراح و طاقمه واقفا لأكثر من ساعة و يعرضون أنفسهم لخطر التلوث بالدم فإن أخصائيي الباطنية و الاطفال يقفون الساعات الطوال في المرور السريري بجوار مريض السل و الدرن و السحائي و الكوليرا و غيرهم من الأمراض المعدية ..و بالمناسبة الآن أصبح الجراحون لا يدخلون عملية جراحية إلا بعد إجراء فحص الأيدز و التهابات الكبد و ملف السيولة للمريض و بالتالي يؤمن الجراح نفسه و يؤمن مريضه من أخطر المضاعفات ..

٣/ إذا كان هناك شخص أولى بالتكريم و الإحتفاء فهو طبيب الباطنية و ليس الجراحة لانه الذي يعالجك بدون ألم و جراح و بدون أن يعرضك لمخاطر التخدير و النزيف و التهاب و تعفن جرح العملية و الفتاق و غيرها من مضاعفات الجراحة .. والأولى منهما الإثنان هو طبيب الأطفال و حديثي الولادة الذي يعالج الطفل الرضيع الأبكم الذي لا يعرف أن يشكو أعراضه و الأولى بالتكريم من ثلاثتهم هو الطبيب العمومي و طبيب الأسرة في المراكز الصحية و المستشفيات الطرفية و الريفية الذي يكتشف المرض مبكرا قبل استفحاله و يرعى الحوامل و الاطفال و الأولى بالتكريم من كل هؤلاء هو عامل النظافة الذي يلملم و يحرق الاوساخ و عامل الصحة العامة الذي يطهر الجداول و المستنقعات ليمنع المرض قبل وقوعه حيث يقوم بمكافحة البعوض و الملاريا و البلهارسيا و حمى الضنك و الذباب و الكوليرا و غيرها.. و كل الدول المحترمة توجه ثلاثة أرباع ميزانية الصحة تقريبا للرعاية الصحية الأولية و الطب الوقائي و معايير الصحة العامة التي تهتم بمكافحة المرض قبل حدوثه .

 

لقد وجدت المستوصفات و المستشفيات الخاصة ذات الطابع التجاري ضالتها في احتفاء المرضى و المجتمع غير المبرر بالجراحين فأصبحت رسوم العمليات الجراحية بالمليارات..و لو توقف الأمر على المستشفيات الخاصة التجارية لقل استغرابنا و لكن المستشفيات الحكومية التي بنيت بمال الشعب أيضا ً تضع رسوما ً إضافية للعمليات الجراحية.. و تمنح نسبا ً منها للجراح و المخدر و كل طاقم العملية لدرجة ان الدخل الشهري للعاملين في قسم العمليات الجراحية مثل فني التخدير و محضري العمليات وحتى الفراشات و عمال النظافة قد يفوق بروفيسور في الأقسام الاخرى … !!

على الجراحين أنفسهم و ليس غيرهم قيادة حملة *عدم استغلال إنبهار المجتمع بالجراحة!!*

 

تحتفي الصحف السودانية بإجراء عملية فصل توأم سيامي أو زراعة كبد يحتاج لها واحد في المليار من المواطنين بينما لم نشهد عناوينا في الصحف من على شاكلة :

– علاج ثلاثة الف حالة ازما شهريا بمستشفى الشعب .

– إجراء خمسة ألف قسطرة علاجية و تشخيصية في مستشفى أحمد قاسم و مستشفى الشعب في الفترة من .. إلى..

– ارتفاع معدل اكتشاف و علاج الدرن في البلاد إلى .. بالمائة خلال عامين ..

– ارتفاع نسبة تحصين الأطفال و الأمهات و القضاء على شلل الأطفال.

– انطلاق حملة مكافحة الملاريا و البلهارسيا بالجزيرة و برنامج مكافحة الكلازار بالقضارف..

إن المريض المصاب بالمرض الباطني قد لا يحتاج للجراحة أصلا إذا ذهب لأخصائي الباطنية مبكرا فمثلا مريض البلهارسيا إذا ذهب لطبيب الباطنية مبكرا قد لا يصل لمرحلة تليف الكبد مما يضطره للوقوف على أبواب الجراحين .. و مريض الدرن متى ما تعالج مبكرا فمن النادر أن يصاب٧ بمضاعفات الدرن مثل تليف الرئة أو تمدد الشعب الهوائية .. مما يضطره لجراحة أستئصال اجزاء من الرئة أو زراعة الرئة و القلب …

نواصل ..

 

إذا ً يمكن القول بكل ثقة أن علم الباطنية هو التفاوض و الحل السلمي و الأسلوب الدبلوماسي الأنيق بينما الجراحة هي الحل العسكري الخشن الذي يلجأ له الناس عند فقدان المنطق..

 

*خاتمة* :

مرتب الطبيب الباطني في الدرجة الثانية الآن حوالي مائة و عشرة ألف جنيه فقط بينما بلغت ما يسمى ب *((نسبة العمليات الجراحية ))* لأحد محضري العمليات في شهر واحد قرابة ال إثنين مليون (( إثنين مليار )) … هذا محضر عملية فكم تبلغ نسبة الجراح و أخصائي التخدير و فني التخدير و المستشفى و غيرهم ممن يتفرق بينهم دم المريض . !!

قد يكون مفهوما أن تطالب المستشفيات المرضى برسوم الأجهزة و المستهلكات التي تستخدم في الجراحة مثل الشاش و القطن و مستلزمات التخدير و المساطر و المسامير لعمليات العظام أو الدعامات و الصمامات لأمراض القلب و حتى هذه يجب أن توفرها الدولة في المستشفيات الحكومية بينما في المستشفيات الخاصة يحب أن تكتب للمريض في روشتة و يشتريها بنفسه خوفا ً من السماسرة و الوسطاء و لكن الجراح نفسه يجب ألا يتقاضى في العملية إلا بمقدار تذكرة مريض واحد أو ثمن زيارة عنبر هذا على مستوي المستوصفات و المستشفيات الخاصة أما المستشفيات الحكومية فيجب أن يتقاضى راتبه فقط و يتوجب على الدولة أن تفصل تماما بين جيب المواطن و راتب الطبيب .. إن أكل عيش الطبيب أيا كان تخصصه باطنية أو جراحة أو غيره و توفير الحياة الكريمة له يجب أن تتكفل به الدولة حتى لا يضطر الطبيب لإدخال يده في جيب المواطن من أجل لقمة العيش له و لصغاره..

 

هذا المقال ليس تقليلا من علم الجراحة كما اسلفنا فهو فرع محترم من فروع الطب و إنما هذا المقال الهدف منه هو عدم استغلال المرضى برسوم مليارية مقابل شىء أكثر من عادي يمكن أن يقوم به أي طبيب متمرس و الدليل على ذلك أن هناك مئات الأطباء العموميون يقومون بإجراء أكثر العمليات الجراحية و أهمها و يكفي المريض ما يدفعه مقابل شراء الأجهزة التي قد تحتاجها العملية و مستهلكات و معدات التخدير و غرفة العمليات و رسوم المستشفى و عليه أقترح أن يمنح الجراح و المخدر راتبهم فقط إضافة إلى رسوم زيارة عنبر عادية عن كل عملية جراحية .. كما أن معظم العمليات الجراحية تأتي فجأة على حين غرة و يكون المريض غير مستعد ماليا و نفسيا..

 

الهدف من المنشور هو النقاش الجاد من أجل إحداث ثورة في المفاهيم الطبية و من ضمنها الرأفة بالمرضى و المساواة في الأجور بين الأطباء حيث تنص قوانين العمل على مبدأ *الأجر المتساوي للعمل المتساوي*

 

أقترح أن يبدأ السودان حملة إلغاء رسوم العمليات الجراحية في كل من المستشفيات الحكومية و الخاصة خاصة في ظروف الحرب و الفقر و النزوح و ارجو أن يقود الجراحون بأنفسهم حملة *عدم استغلال انبهار المجتمع بالجراحة و اضطراره لها* و أخذ الجانب الإنساني في المقال ..

سنقوم بترجمة و نشر هذا المقال إلى عدة لغات حتى يجد حظه من الإنتشار و النقاش ..

 

*دمتم بخير ..*

 

د/ محمد الشيخابي..

إستشاري الجهاز التنفسي بمستشفى الشعب التعليمي..*

 

١٩ مايو 2025

 

  • Related Posts

    ( كٌنت هناك )

    *( كٌنت هناك )* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* قلت للزملاء الذين رافقوني في العودة للخرطوم ونحن مجتمعين أنا أٌريد ان أبدأ عودتي للخرطوم بتحية صرح يستحق منا جميعاً التحية والاحترام قال لي أحد الزملاء : ح نبتدئ بالجهة الفلانية قلت له لا بدايتنا ح تكون بوزارة الداخلية و سنكون مع الشرطة السودانية أولادنا الغٌبش مشهدا مشهدا ورواية رواية. الجهاز الذي ينبض بالرجال الأوفياء أصحاب البال الطويل والحنكة الذين كلما رشقتهم حجارتنا أو وصلتهم إساءتنا تحملوها بكل جلد وصبر وحكمة ونكران ذات وقالوا هذا برد وسلام علينا بمبدأ انتوا اغلطوا ونحن بنفتش ليكم الأعذار … الشرطة التي تحملت فوق طاقتها وفوق احتمالية أفرادها لكنها ظلت تقدم في كل الأمكنة .. قدمت في الحرب مئات الشهداء وعشرات الجرحى وجمعا من المفقودين وظلت أيضاً صامدة وصابرة ومحتسبة ولكم في الاحتياطي المركزي مثال رمزية تفوق الجبال شموخا … جلست إلى كبار ضٌباط الشرطة وفي مقدمتهم السيد / الفريق أول حقوقي / أمير عبدالمنعم المدير العام للشرطة هذا الرجل عسكري بوليس حقيقي رجل صارم وحاذق وحافظ لوحه تماماً تهابه حتي وإن كٌنت مٌلما بكل المعلومات فيحدثك حديث العارفين ببواطن الأمور ومرونة القيادة وإقتراح الحلول في وقت صعب .. جلست إلى الأفراد العسكرين لاحظت فيهم الصرامة والاهتمام بالتواصل مع المجتمع والقٌرب منه امتثالاً لشعار (الشرطة في خدمة الشعب) … ورأيت أن الشرطة ترجمت ذلك في التسهيل والتعاون بتبسيط الخدمات في مجالات عديدة أهمها الأمن وتحمل المسؤولية التامة في ظل تحديات كبيرة بأقل الإمكانيات وأعظم الرجال .. دخلت مباني النجدة والعمليات وجدت المهتمين بالأمر على أهبة الاستعداد للاستجابة الفورية للبلاغات عبر الرقم ( 999 ) أو دوريات النجدة المنتشرة في المحليات سألت المسؤول الأول و هو ضابط برتبة متقدمة (هل اتصل بكم مواطن لنجدته ولم تفعلوا )؟ أجابني بروح طيبة نحن قاعدين هنا عشان خدمة المواطن وما بننوم وكل من أراد الفزعة نحن في خدمته … باغته بسؤال خيالي يا سعادتك في مواطن اتصل ولم يحدث تعاون من جانبكم ؟ أجابني جيبي توقيت الاتصال وأعدك أن هذا لم ولن يحدث قط بإذن الله… دلفت منهم إلى الارتكازات وفي كبري النيل الأبيض وجدت الشرطة الأمنية حاضرة وواعية تماماً ومدركة لحساسية الوضع لاحظتهم واقفين في منتصف الكبري لمتابعة السيارات وما تحمله من أشياء في متابعة لصيقة للمواطنيين أعجبتني الهمة العالية والروح الوثابة … وفوق هذا وذاك وجدت الناطق الرسمي للشرطة .. رجل نشط كالنحلة متعاون مع الإعلام ويتعامل بمبدأ الشراكة الذكية بين الأجهزة الأمنية والإعلام .. دخلت رئاسة شرطة ولاية الخرطوم شاهدت الخرطوم العاصمة كلها من غرفة السيطرة والتحكم المواقع و الارتكازات مرور الدوريات و متابعة الشارع العام كله موجود في شاشة وأمامها يجلس كبار الضٌباط بالساعات الطِوال ويظهر عليهم التعب والإرهاق لفكرة التركيز الشديد في متابعة الشاشة حتي لا تضيع منهم لقطة او لمحة علها تكون مدخلا لجريمة أو حدا من حدوث بعض ظواهر النهب والسرقة وغيرها من الجرائم … خرجت من ديار الشرطة بغالبية أفرعها بأن الشرطة السودانية بخير وأنها حريصة على حماية المدنيين بعين ساهرة على الدوام .. لكن إن كان لدي من رسائل : ▪️أولاً : رفع مرتبات المنتسبين للشرطة السودانية حتى يستقر وضعهم المادي نسبياً فهم بشر ولديهم التزاماتهم الأسرية وغيرها … ▪️ثانياً للمواطن : أن يٌعطي الشرطة كامل الاحترام والتقدير اللازم وأن يضعها في مقام الشريك الصديق .. ▪️وثالثاً : لضباط وأفراد الشرطة السودانية أن يجعلوا المواطن هو بمثابة ابنهم البِكر خوفاً واحتواء … ▪️أما أنا فتحيتي خاصة لكل الشرطة السودانية حيّاكم الغمام …. ( قريباً أحدثكم عن رجل عظيم أسمه بابكر سمره ) وبس … *عائشة الماجدي* __________…

    Read more

    Continue reading
    عن أرباح العدوان

    *عن أرباح العدوان!* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* * الذين يدافعون عن العدوان الإماراتي، ويهاجمون منتقديه، لا يقدمون معلومات تلغي المعلوم يقيناً، أو تشكك فيه وتجعله محل تساؤل. المعلومة الوحيدة التي يقدمونها هي أنهم فريق دفاع سوداني، والتساؤل الوحيد الذي يثيرونه يتعلق بمقدار “أتعابهم”! * عندما يعددون الحيل الدفاعية فإنهم في الحقيقة يعددون مصالحهم، فكل حيلة تحدث الناس عن مصلحة ولا تحدثهم عن حجة، ليكون أكثرها ضعفاً هو أكثرها حديثاً عن المصلحة! * وليدل مجموع الحيل على مقدار تركيزهم على إرضاء المعتدي أكثر من الإقناع، وابتعادهم عن الوطن والمواطنين، والأذى الذي يقبلونه لهم إذا تعاكست المصالح! * يدل تمسكهم بالاستمرار في الدفاع عن العدوان ــ رغم أن ردود الفعل تثبت بشكل قاطع أنه يفضح ولا يقنع ــ على قناعتهم بأن ربحهم من العدوان أكبر من خسارتهم، وأن سمعتهم أقل أهميةً من مصلحتهم! * لو كانوا صادقين، مع أنفسهم ومع الناس، ومقتنعين بصحة منطق المصلحة من العدوان، وبوجود مصلحة عامة من الأصل، لحاولوا إقناع الناس بمشاركتهم في الدفاع عن العدوان عبر محاولة إقناعهم بأن مصلحة الوطن والمواطنين منه أكبر من الخسارة، تماماً كحالهم هم! *إبراهيم عثمان* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *