رصاصاتهم في قلب الحقيقة

*رصاصاتهم في قلب الحقيقة*

➖🟢➖

أي مدافع عن ميليشيا دقو ــ التي لم تدع باباً لكراهيتها إلا وفتحته على مصراعيه، ولا باباً لقبولها إلا وأحكمت إغلاقه، ولا حقيقةً إلا داستها ــ سيضطر، بالتأكيد، للانفاق على الدفاع من “مصداقيته” لا من “حججه”!

 

* بحديث الميليشيا عن الرصاصات الأولى التي اعتدت عليها، وبتكرار أعوانها لهذه الفرية بشكل يومي، وتحولها إلى “لازمة” لا يبدأ الإعلاميون المنحازون للميليشيا حواراتهم مع أعوان الميليشيا إلا بها، دون الخوض في إثباتها، وإنما فقط تثبيتها ثم البناء عليها. بكل هذا، أرادوا جر الناس إلى جدلٍ يصرف أنظارهم عن حقيقة أن ما حدث كان انقلاباً دموياً يسيطر القائمون به على السلطة بضربة خاطفة، بعد أن يحيدوا المطارات العسكرية التي يمكن أن تقاوم الانقلاب، وتحول، بعد فشله، إلى حرب انتقام وتدمير.

 

* وقد أفلحوا نسبياً في صرف أنظار الناس عن الانقلاب الدموي، وجرهم إلى أن ما حدث كان تخطيطاً لحرب، ليكون السؤال هو: من اتخذ قرارها وبدأها؟ لكنهم مع ذلك فشلوا تماماً في إقناع الناس ببراءتهم من إشعال الحرب، إذ لا يتحدث عن هذه البراءة إلا هم والميليشيا والإمارات!

 

* ولو تمعنوا في الأمر سيجدون أنهم، بهذا التزييف، قد ضاعفوا مسؤوليتهم، لتكون عن قرار أخطر هو الحرب حرب تدميرية، وليس فقط عن انقلاب تحول، بالتداعي غير المقصود، إلى حرب دموية. فتحشيدهم لقواتهم كان علنياً وكبيراً، وكان الجميع يعلمون أن له ما بعده، مما يتناسب مع حجمه من حيث حجم القوة والتسليح، وما بعده هو ما نقلته سلسلة تصريحات “البديل للإطاري هو الحرب”، وما كان لهم أن يقولوا “البديل للإطاري هو الانقلاب”، فما يمنع ذلك مفهوم!

 

* *لم يقدم أعوان الميليشيا دليلاً على براءة الدعم السريع من الانقلاب الدموي، ومن تحويله إلى حرب تدميرية سوى حديثهم عن مكالمات تلقوها من عبد الرحيم دقلو ينقل لهم فيها روايته لما يجري. الاستناد على مكالمات عبد الرحيم دقلو ليس مجرد ضعف في الحجة، بل هو إثبات سلبي. أي أن غياب أي بينة موضوعية جعلهم يحولون الرواية الذاتية لدقلو إلى “شهادة نفي” عن نفسه، وهو أقبح وأضعف أشكال مغالطة “المصادرة على المطلوب”!*

 

* *وفي قضية مطار مروي لم يجدوا روايةً من دقلو ليدعموها، فتناسوا عمداً بيانه الكاذب عن “تنسيق” التحرك مع الجيش، لغرض “مكافحة الجريمة”، واخترعوا حججاً في غاية التهافت إلى درجة أن فحصها يثبت أنها تدين الميليشيا من حيث أرادت العكس، تبارى في صياغتها خالد عمر وجعفر حسن وبكري الجاك، وهي تتناقض تماماً مع حديث حميدتي في أول يوم للانقلاب: “قررنا احتلال المطارات لأنو فيها الطائرات التي يضربونا بيها”!*

 

* *حديث حميدتي في الساعات الأولى لهجوم قواته على الوحدات العسكرية والمؤسسات السيادية كان يتناقض بصورة جذرية مع أحاديث أعوانه، فقد كان حديث انقلاب/ سيطرة كاملة على السلطة قال إنه تبقى ئفقط لاكتمالها قتل أو خطف رأس الدولة، وأنه لا يقبل منه إلا “الاستسلام”، فهو محاصر تماماً، وسيصلون إليه خلال ساعات، ولم يكن حديث شخص فوجيء بهجوم، ويقوم فقط بصده!

 

* إرادة الدفاع عن الميليشيا، لا إرادة الحقيقة، هي ما يحرك أعوانها، فالخيط الناظم لأقوالهم هو ترويج روايات الميليشيا، ومحاولات سد ثغراتها. ينطبق هذا على كل مراحل الحرب وقضاياها: غزوة مطار مروي، غزوة الخرطوم، احتلال البيوت، الإرهاب، مقاومة الإرهاب، الراعي الإقليمي، التفاوض، قضايا التفاوض، العملية السياسية التي تواكبه، دور الميليشيا في “تصميم” هذه العملية، ومطالبة المواطنين بعدم دعم الجيش، ومطالبتهم بتبني “الحياد” تجاه الميليشيا التي تهاجمهم في مدنهم وقراهم وبيوتهم، إن تعذر تأييدها.

 

* *ضعف منطقهم فيها كلها، والتناقض الكاشف الدال، هو السمة المميزة. مثلاً، ذات الذين تبرعوا للميليشيا بعذر “مقاومة مظالم تاريخية” وقعت على من تدعي تمثيلهم، عادوا وحرَّموا على المواطنين أي شكل من أشكال “مقاومة المظالم الآنية” المقصودة المباشرة التي تستهدف أرواحهم وأعراضهم وأموالهم!

 

* *من صوروا المليشيا كمعتدَىً عليه، ولم يدعموا التصدي لعدوانها، وتجاوزوا ذلك إلى مهاجمة المتصدين، وإلى التعويل على نصيبهم من مكاسب الميليشيا من التفاوض، سيرون في كل تحرير لمنطقة نكسة، وفي كل عودة لمواطن إلى بيته، بلا تفاوض، خسارة، وفي كل صدٍ لعدوان على منطقة آمنة خيبة أمل! .. هذا ليس اتهاماً، هذا هو قانون الاتساق، هو المنطق!

 

*كل رصاصة يطلقونها على الحقيقة لا تزيدها إلا صلابة، ولا تزيدهم إلا افتضاحاً، ليظل انقلابهم هو الجريمة الأصل، وحربهم هي الجريمة التي فضحت الأصل وأدانته مضاعفاً.

 

*إبراهيم عثمان*

___________________

*للانضمام لـ(مهرة10)علي الواتساب:*

https://chat.whatsapp.com/ELc1FtHBJdICWzuWBAyy9I?mode=ems_copy_t

  • Related Posts

    ( كٌنت هناك )

    *( كٌنت هناك )* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* قلت للزملاء الذين رافقوني في العودة للخرطوم ونحن مجتمعين أنا أٌريد ان أبدأ عودتي للخرطوم بتحية صرح يستحق منا جميعاً التحية والاحترام قال لي أحد الزملاء : ح نبتدئ بالجهة الفلانية قلت له لا بدايتنا ح تكون بوزارة الداخلية و سنكون مع الشرطة السودانية أولادنا الغٌبش مشهدا مشهدا ورواية رواية. الجهاز الذي ينبض بالرجال الأوفياء أصحاب البال الطويل والحنكة الذين كلما رشقتهم حجارتنا أو وصلتهم إساءتنا تحملوها بكل جلد وصبر وحكمة ونكران ذات وقالوا هذا برد وسلام علينا بمبدأ انتوا اغلطوا ونحن بنفتش ليكم الأعذار … الشرطة التي تحملت فوق طاقتها وفوق احتمالية أفرادها لكنها ظلت تقدم في كل الأمكنة .. قدمت في الحرب مئات الشهداء وعشرات الجرحى وجمعا من المفقودين وظلت أيضاً صامدة وصابرة ومحتسبة ولكم في الاحتياطي المركزي مثال رمزية تفوق الجبال شموخا … جلست إلى كبار ضٌباط الشرطة وفي مقدمتهم السيد / الفريق أول حقوقي / أمير عبدالمنعم المدير العام للشرطة هذا الرجل عسكري بوليس حقيقي رجل صارم وحاذق وحافظ لوحه تماماً تهابه حتي وإن كٌنت مٌلما بكل المعلومات فيحدثك حديث العارفين ببواطن الأمور ومرونة القيادة وإقتراح الحلول في وقت صعب .. جلست إلى الأفراد العسكرين لاحظت فيهم الصرامة والاهتمام بالتواصل مع المجتمع والقٌرب منه امتثالاً لشعار (الشرطة في خدمة الشعب) … ورأيت أن الشرطة ترجمت ذلك في التسهيل والتعاون بتبسيط الخدمات في مجالات عديدة أهمها الأمن وتحمل المسؤولية التامة في ظل تحديات كبيرة بأقل الإمكانيات وأعظم الرجال .. دخلت مباني النجدة والعمليات وجدت المهتمين بالأمر على أهبة الاستعداد للاستجابة الفورية للبلاغات عبر الرقم ( 999 ) أو دوريات النجدة المنتشرة في المحليات سألت المسؤول الأول و هو ضابط برتبة متقدمة (هل اتصل بكم مواطن لنجدته ولم تفعلوا )؟ أجابني بروح طيبة نحن قاعدين هنا عشان خدمة المواطن وما بننوم وكل من أراد الفزعة نحن في خدمته … باغته بسؤال خيالي يا سعادتك في مواطن اتصل ولم يحدث تعاون من جانبكم ؟ أجابني جيبي توقيت الاتصال وأعدك أن هذا لم ولن يحدث قط بإذن الله… دلفت منهم إلى الارتكازات وفي كبري النيل الأبيض وجدت الشرطة الأمنية حاضرة وواعية تماماً ومدركة لحساسية الوضع لاحظتهم واقفين في منتصف الكبري لمتابعة السيارات وما تحمله من أشياء في متابعة لصيقة للمواطنيين أعجبتني الهمة العالية والروح الوثابة … وفوق هذا وذاك وجدت الناطق الرسمي للشرطة .. رجل نشط كالنحلة متعاون مع الإعلام ويتعامل بمبدأ الشراكة الذكية بين الأجهزة الأمنية والإعلام .. دخلت رئاسة شرطة ولاية الخرطوم شاهدت الخرطوم العاصمة كلها من غرفة السيطرة والتحكم المواقع و الارتكازات مرور الدوريات و متابعة الشارع العام كله موجود في شاشة وأمامها يجلس كبار الضٌباط بالساعات الطِوال ويظهر عليهم التعب والإرهاق لفكرة التركيز الشديد في متابعة الشاشة حتي لا تضيع منهم لقطة او لمحة علها تكون مدخلا لجريمة أو حدا من حدوث بعض ظواهر النهب والسرقة وغيرها من الجرائم … خرجت من ديار الشرطة بغالبية أفرعها بأن الشرطة السودانية بخير وأنها حريصة على حماية المدنيين بعين ساهرة على الدوام .. لكن إن كان لدي من رسائل : ▪️أولاً : رفع مرتبات المنتسبين للشرطة السودانية حتى يستقر وضعهم المادي نسبياً فهم بشر ولديهم التزاماتهم الأسرية وغيرها … ▪️ثانياً للمواطن : أن يٌعطي الشرطة كامل الاحترام والتقدير اللازم وأن يضعها في مقام الشريك الصديق .. ▪️وثالثاً : لضباط وأفراد الشرطة السودانية أن يجعلوا المواطن هو بمثابة ابنهم البِكر خوفاً واحتواء … ▪️أما أنا فتحيتي خاصة لكل الشرطة السودانية حيّاكم الغمام …. ( قريباً أحدثكم عن رجل عظيم أسمه بابكر سمره ) وبس … *عائشة الماجدي* __________…

    Read more

    Continue reading
    عن أرباح العدوان

    *عن أرباح العدوان!* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* * الذين يدافعون عن العدوان الإماراتي، ويهاجمون منتقديه، لا يقدمون معلومات تلغي المعلوم يقيناً، أو تشكك فيه وتجعله محل تساؤل. المعلومة الوحيدة التي يقدمونها هي أنهم فريق دفاع سوداني، والتساؤل الوحيد الذي يثيرونه يتعلق بمقدار “أتعابهم”! * عندما يعددون الحيل الدفاعية فإنهم في الحقيقة يعددون مصالحهم، فكل حيلة تحدث الناس عن مصلحة ولا تحدثهم عن حجة، ليكون أكثرها ضعفاً هو أكثرها حديثاً عن المصلحة! * وليدل مجموع الحيل على مقدار تركيزهم على إرضاء المعتدي أكثر من الإقناع، وابتعادهم عن الوطن والمواطنين، والأذى الذي يقبلونه لهم إذا تعاكست المصالح! * يدل تمسكهم بالاستمرار في الدفاع عن العدوان ــ رغم أن ردود الفعل تثبت بشكل قاطع أنه يفضح ولا يقنع ــ على قناعتهم بأن ربحهم من العدوان أكبر من خسارتهم، وأن سمعتهم أقل أهميةً من مصلحتهم! * لو كانوا صادقين، مع أنفسهم ومع الناس، ومقتنعين بصحة منطق المصلحة من العدوان، وبوجود مصلحة عامة من الأصل، لحاولوا إقناع الناس بمشاركتهم في الدفاع عن العدوان عبر محاولة إقناعهم بأن مصلحة الوطن والمواطنين منه أكبر من الخسارة، تماماً كحالهم هم! *إبراهيم عثمان* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *