على أي جانبيك تميل؟

*على أي جانبيك تميل؟*

➖🟢➖

يتوجب على حكومة البرهان أن تحذر أشد الحذر من اضطراب خطابها ومن تعدد منابره والمعبرين عنه. فغاية (الرباعية) شرعنة (الدعم) ونقله من حالة (تمرد عسكري) إلى (شريك سياسي) أي العودة إلى ما كانت فيه البلاد. لو قبل البرهان بذلك فسيكون مسؤولا عن الحرب بتغاضيه عن مستصغر شررها وكان في الوسع (الاحاطة به) وسيكون مسؤولا عن (دمار البلاد) إذا أصبح على الشعب السوداني يوم رأى فيه وجوه الذين صنعوا مأساته يتصدرون مشهد الخراب.. كأن كل الذي وقع كان فاصلا من (العنف والإثارة) لدفع رتابة الحياة.

هذه الحرب وجودية في أتم معنى للحرب حين تكون متصلة ببقاء الأوطان أو ذهابها، وهي حرب ليست كحرب الجنوب فتلك حرب قامت حول قضايا مبدئية وهي مما يمكن للجلوس والتفاوض بشأنها كما حصل بالفعل ، وهي ليست حربا حتى كحرب حكومة البشير مع حركات دارفور المسلحة فتلك حرب أيضا قامت حول قضايا وأنشأت ما انشأت حولها من أدبيات ظلامات الهوامش وبصفتها تلك فإنها حرب لا تنقصها المسوغات الأخلاقية والسياسية لجلوس أطرافها للتفاوض.

السؤال: علام سيفاوض البرهان الدعم السريع؟

وما هي القضايا التي انتبه الدعم السريع في اليوم التالي للحرب أنه يقاتل من أجهلها؟

وما الذي يزكي الدعم السريع بعد مجازر الفاشر وقبلها مقاتل الجزيرة والخرطوم لتكون للدعم السريع الأهلية ليكون شريكا في صناعة مستقبل البلاد؟

ما هو المشروع السياسي للدعم السريع ؟ أهو تأسيس؟ تأسيس ماذا؟

ما رآه السودانيون رأي العين أن (تأسيس) هي مشروع لتأسيس الرعب والخوف والدمار والهيمنة وكسر إرادة الشعب السوداني ومن ثم فرض سلطة عليه لا علاقة لها بالديمقراطية والحكم الرشيد وكرامة الإنسان السوداني.

الحرب التي تقف وراءها دول ليس لها كسب يوم واحد في الديمقراطية هي حرب لحيازة (موارد السودان) لصالح الذين يتبنون (الدعم السريع) ويدافعون عنه تؤلمهم كل إدانة له لأنه سيكون (الوكيل الحصري) لإدارة هذه المصالح.

إن أي محاولة لإدخال (الدعم السريع ) في بنية الدولة السودانية سياسيا وعسكريا هي وصفة لحرب أو حروب مؤجلة ستقضي على ما تبقى من الدولة السودانية.

أما السلام الحق الذي يجبأن تفضي إليه الحرب فهو السلام الذي تصنعه (الشعوب السودانية ) بتعبير عبد الواحد محمد نور. سلام يتم عبر مداولات صبورة وصادقة بين كل أقاليم البلاد ودون وصاية إقليمية أو دولية حتى يتوصل السودانيون إلى التصور الأفضل لدولتهم الحديثة.

إن البرهان أمام لحظة تاريخية مفصلية في حياته التي من سوء أقدار الشعب السوداني أن مصائره ارتبطت بها. إنه يقدم رجلا ويؤخر أخرى في قضية الحرب وما يسمى (بالمفاوضات). والحياة ليست دائما بالسخاء الذي يمنح المرء فسحة في الوقت للمراوحة بين (نعم ) وبين (لا). فما كان في وسعك اختياره أو رفضه قد يقع عليك أخذه أو رفضه إكراها، واذا صح ذلك في خاصة شأن المرء فإنه في حياة الشعوب والأمم يكون ذلك خذلانا وخسرانا مبينا.

إن اللحظات الاستثنائية والمصيرية في مسيرة الأمم حين تكون في شأن بقائها أو ذهابها تتطلب قادة استثنائيين.

فكن يا سيادة الفريق ذلك القائد أو تنحّ مفسحا مفسحا المجال لغيرك ممن يستطيع أن يجمع هذه الأمة المبتلاة في ساعة كربها هذه على موقف واحد ثابت. قائد قادر على استفزاز طاقة المقاومة والمواجهة بخطاب لا يقبل التأويل في وصف من العدو ومن الصديق، ولا يشيع المواقف الضبابية أو يترك الشعب ضحية للتسريبات والإشاعات أو البيانات الحكومية التي لا تقول كل شيء.

لا تستطيع ان تخوض حربا بتصورات (باطنية) لا يعلم عنها الشعب شيئا.

لن تستطيع ان تخوض حربا وأنت لا ترغب في إشراك الشعب عبر (برلمان انتقالي) يكون شريكا في صناعة القرارات التي تتصل بصميم شؤون الناس: حياتهم أو موتهم.

لن تستطيع أن تخوض حربا وأنت تتخلص من كبار الضباط المشهود لهم بالكفاءة والحنكة والوطنية فقط لأن (قمة الجيش المزدحمة بالرتب الكبرى) تقتضي ( الإزاحة) لزوم افساح المجال أمام حركة الترقي. إن ما يصح في زمن السلم لا يصح في زمن الحرب. والشواهد تقول من قائد عسكري تم إرجاعه يوم كريهة وسداد ثغر.

لا أحد يطلب الحرب لذاتها ولكن الحرب – ليست كل حرب- قد تكون ضرورة حياة حين تدفع شرا لا سبيل لدفعه بغيرها. إن الحرب لمما يكره الإنسان ولكن عسى أن تكرهو شيئا وهو خير لكم. فنصف تاريخ البشرية غيرته الحروب ونصفها الآخر غيرتها الاكتشافات. ومسيرة التاريخ الإنساني بيان في قصص من ذهب ومن بقي.

*فوزي بشري*

______________

*للانضمام لـ(مهرة3)علي الواتساب:*

https://chat.whatsapp.com/Dwji6CRlWmt50P2eki1C5U

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس فقيرًا، بل مُعطَّل. ليس عاجزًا، بل مُقيَّد بسوء الإدارة وتراكم الأزمات. أراضيه الزراعية الممتدة، موارده المعدنية، موقعه الجغرافي، وثروته الحيوانية—allها كفيلة بأن تجعل من أي وديعة استثمارًا رابحًا لا مخاطرة فيه، إذا ما أُحسن توظيفها ضمن رؤية وطنية واضحة. إنها دعوة صادقة لكل من يستطيع أن يسهم: للدول الشقيقة، للمؤسسات المالية، ولرؤوس الأموال الباحثة عن الفرص. وديعة لشعب السودان… وديعة تُعيد الأمل، لا تُعمّق التبعية. وديعة تُبنى على المصالح المشتركة، لا على الاستغلال. فالكل فيها رابح، إن صلحت النوايا، واستقامت الرؤية. والأيام دول… وقد علمتنا التجارب أن الشعوب، مهما طال ليلها، لا بد أن ترى فجرها. نسأل الله أن تكون للسودان أيامٌ مقبلات، أيام نهوضٍ واستقرار، وصولاتٍ وجولات… *د. عبد الرؤوف قرناص* ___________ *(مُهرة) علي تلغرام* https://t.me/muhranews

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي لهم وظيفة الحصول علي (مصاريف الإرتزاق) من الكفيل المغلوب علي أمره، فهؤلاء القوم (فات) عليهم ان (ماحاق) بتجارب الإنقلابات العسكرية والديمقراطيات من عدم الإستقرار والإضطراب ماعاد يغري أحداً ليفكر في (إجترارها) مرة أخري، فقد عفا عليها الزمن، والبرهان بل كل منسوبي المنظومة العسكرية (يفهمون) ذلك و(ينأون) عن الوقوع في (شراكه) ومآلاته المضنية..أما أن يلجأ البرهان (لصناعة شعبية) له، فهذا قول مردود فالقائد البرهان أصلاً (يتمتع) بهذه الشعبية المكتسبة من (حضوره المؤثر) في قيادة العمليات العسكرية وبما حققه الجيش والفصائل الاخري المشاركة من إ(نتصارات ساحقة) ضد التمرد، فهذه الشعبية (مستحقة) وهو جدير بها وليست تحت (التصنيع) كما يزعم المخبولون..!! *أما قيل عن وقوف السيد رئيس الوزراء مع (عودة) القحاتة للحكم بمايشبه التعاطف معهم، فهو أيضاً من قبيل الكذب، فعودة أو عدم عودة من ساندوا التمرد، (قرار من الشعب) ولايملك الحق فيه لا السيادي ولا الحكومة لأنهما ملتزمان بإرادة الشعب ويقاتلان من أجله عسكرياً ومدنياً..فالبرهان في قيادة الميدانية والتخطيط العسكري وبروف كامل في (معافرة ورهق) الخدمة المدنية وإحياء شرايينها لتعود أقوي…وهما هكذا في هذا (الهم الوطني) الكبير، لا تشغلهما (طموحات ذاتية)، ولايفكران إلا في تحقيق تطلعات الشعب..فاخسأوا ياعملاء الشتات، (فعزة ورفعة) الوطن والشعب هما (الشغل الشاغل) للسيادي والحكومة..!! سنكتب ونكتب…!!! *فتح الرحمن النحاس* ___________ *(مُهرة) علي تلغرام* https://t.me/muhranews

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *