عبدالرحيم طاحونه… الاسم الذي يفسّر المصير

*عبدالرحيم طاحونه… الاسم الذي يفسّر المصير*

➖🟢➖

*مُهرة نيوز*

 

في الجيوش الحقيقية تُعرف القيادات بخططها،

وفي المليشيات تُعرف القيادات بماضيها.

 

عبدالرحيم دقلو لم يُلقَّب بالطاحونة مجازًا، بل حُمل الاسم لأنه كان عامل طاحونه، والطاحونة ليست مهنة بريئة في زمن الحرب، بل طريقة تفكير.

 

من عمل بالطاحونة يعرف شيئًا واحدًا:

كل ما يدخل… يُطحن.

لا سؤال عن القيمة، لا تمييز بين صالح وتالف، ولا حساب لما بعد.

بهذا العقل أُديرت هذه الحرب.

منذ يومها الأول لم تُبنَ الخطة على حفظ القوة، ولا إدارة الأرض، ولا كسب السكان، بل على إدخال أكبر عدد ممكن من الشباب في حجر المعركة، وتشغيل الدوران، وترك الناتج للقدر.

 

ومن يُدار بهذه الطريقة لا يُهزم فجأة، بل يُستنزف حتى الفراغ.

ما جرى في غرب كردفان ليس مفاجأة عسكرية.

هو نتيجة منطقية لمسار أُدير بعقل الطاحونة.

 

كازقيل، الرياش، الدلنج…

هذه ليست أسماء مواقع، بل نقاط كشف.

هناك ظهر الفرق بين من يقاتل بعقيدة دولة، ومن يقاتل بعقل عامل طاحونه يظن أن كثرة الطحن تعني التقدم.

 

الجيش لم ينتصر لأنه أقوى عددًا فقط،

بل لأنه قاتل بعقل يعرف متى يتقدم، ومتى يثبت، ومتى يترك للخصم أن يطحن نفسه بنفسه.

 

وهنا تبدأ الرسالة لصفوف المليشيا:

اسألوا أنفسكم بصدق، لا أمام القادة ولا أمام الشيوخ، بل أمام أبنائكم:

كم مرة قيل لكم “ارجعوا”، ثم دُفعتم من جديد إلى نفس الحجر؟

كم مرة قيل لكم إن المسيرات قادمة، وإن الدعم حاضر، وإن النصر قريب، ثم لم يأتِ إلا الموت؟

عبدالرحيم طاحونه لا يعرف التراجع التكتيكي،

ولا يفهم إعادة الانتشار،

ولا يؤمن بحفظ القوة.

الطاحونة لا تتوقف إلا إذا كُسرت، أو نفد ما تطحنه.

 

لهذا يُعاد تشغيلكم دائمًا بالكذب.

ولهذا يُستدعى الحديث عن الهامش حين ينفد المنطق.

ولهذا تُرفع شعارات الدولة حين تغيب أي رؤية لبنائها.

 

الحقيقة العسكرية القاسية هي هذه:

المليشيا اليوم لا تقاتل لتحقيق هدف، بل تقاتل لتبرير استمرار الطاحونة.

 

وأنتم، في هذا النموذج، لستم قوة، بل مادة تشغيل.

التحول الخطير الذي حدث مؤخرًا ليس في الميدان فقط، بل في الوعي الداخلي.

 

حين بدأ السؤال يظهر:

لماذا نُطحن؟

ولماذا لا يعود الحجر إلا بالدم؟

ولماذا لا يقدّم القادة أبناءهم قبل أن يطلبوا أبناء غيرهم؟

في العقيدة العسكرية، القائد الذي يفقد ثقة قواته يصبح عبئًا عملياتيًا.

وفي المليشيات، يصبح خطرًا وجوديًا.

 

عبدالرحيم دقلو اليوم لا يقودكم إلى نصر،

بل يقودكم إلى جولة طحن جديدة، لأن هذا كل ما يعرفه، وكل ما يمثله اسمه وسيرته وطريقته.

 

الدولة لا تُبنى بالطواحين.

والحروب لا تُدار بالإنهاك الأعمى.

ومن يخلط بين كثرة القتلى وكثرة الإنجاز، لا يصنع إلا المقابر.

هذه ليست دعوة، ولا تهديدًا، ولا خطابًا عاطفيًا.

هذا تقدير موقف عسكري بارد:

من يبقى داخل طاحونة عبدالرحيم،

سيخرج مسحوقًا…

إن خرج.

وفي الحروب،

أخطر لحظة على أي قائد

هي اللحظة التي يبدأ فيها جنوده

بالتفكير خارج حجره.

تلك اللحظة…

قد بدأت بالفعل.

*لؤي اسماعيل مجذوب*

____________

*للانضمام لـ (مُهرة 13)*

https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

  • Related Posts

    ( كٌنت هناك )

    *( كٌنت هناك )* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* قلت للزملاء الذين رافقوني في العودة للخرطوم ونحن مجتمعين أنا أٌريد ان أبدأ عودتي للخرطوم بتحية صرح يستحق منا جميعاً التحية والاحترام قال لي أحد الزملاء : ح نبتدئ بالجهة الفلانية قلت له لا بدايتنا ح تكون بوزارة الداخلية و سنكون مع الشرطة السودانية أولادنا الغٌبش مشهدا مشهدا ورواية رواية. الجهاز الذي ينبض بالرجال الأوفياء أصحاب البال الطويل والحنكة الذين كلما رشقتهم حجارتنا أو وصلتهم إساءتنا تحملوها بكل جلد وصبر وحكمة ونكران ذات وقالوا هذا برد وسلام علينا بمبدأ انتوا اغلطوا ونحن بنفتش ليكم الأعذار … الشرطة التي تحملت فوق طاقتها وفوق احتمالية أفرادها لكنها ظلت تقدم في كل الأمكنة .. قدمت في الحرب مئات الشهداء وعشرات الجرحى وجمعا من المفقودين وظلت أيضاً صامدة وصابرة ومحتسبة ولكم في الاحتياطي المركزي مثال رمزية تفوق الجبال شموخا … جلست إلى كبار ضٌباط الشرطة وفي مقدمتهم السيد / الفريق أول حقوقي / أمير عبدالمنعم المدير العام للشرطة هذا الرجل عسكري بوليس حقيقي رجل صارم وحاذق وحافظ لوحه تماماً تهابه حتي وإن كٌنت مٌلما بكل المعلومات فيحدثك حديث العارفين ببواطن الأمور ومرونة القيادة وإقتراح الحلول في وقت صعب .. جلست إلى الأفراد العسكرين لاحظت فيهم الصرامة والاهتمام بالتواصل مع المجتمع والقٌرب منه امتثالاً لشعار (الشرطة في خدمة الشعب) … ورأيت أن الشرطة ترجمت ذلك في التسهيل والتعاون بتبسيط الخدمات في مجالات عديدة أهمها الأمن وتحمل المسؤولية التامة في ظل تحديات كبيرة بأقل الإمكانيات وأعظم الرجال .. دخلت مباني النجدة والعمليات وجدت المهتمين بالأمر على أهبة الاستعداد للاستجابة الفورية للبلاغات عبر الرقم ( 999 ) أو دوريات النجدة المنتشرة في المحليات سألت المسؤول الأول و هو ضابط برتبة متقدمة (هل اتصل بكم مواطن لنجدته ولم تفعلوا )؟ أجابني بروح طيبة نحن قاعدين هنا عشان خدمة المواطن وما بننوم وكل من أراد الفزعة نحن في خدمته … باغته بسؤال خيالي يا سعادتك في مواطن اتصل ولم يحدث تعاون من جانبكم ؟ أجابني جيبي توقيت الاتصال وأعدك أن هذا لم ولن يحدث قط بإذن الله… دلفت منهم إلى الارتكازات وفي كبري النيل الأبيض وجدت الشرطة الأمنية حاضرة وواعية تماماً ومدركة لحساسية الوضع لاحظتهم واقفين في منتصف الكبري لمتابعة السيارات وما تحمله من أشياء في متابعة لصيقة للمواطنيين أعجبتني الهمة العالية والروح الوثابة … وفوق هذا وذاك وجدت الناطق الرسمي للشرطة .. رجل نشط كالنحلة متعاون مع الإعلام ويتعامل بمبدأ الشراكة الذكية بين الأجهزة الأمنية والإعلام .. دخلت رئاسة شرطة ولاية الخرطوم شاهدت الخرطوم العاصمة كلها من غرفة السيطرة والتحكم المواقع و الارتكازات مرور الدوريات و متابعة الشارع العام كله موجود في شاشة وأمامها يجلس كبار الضٌباط بالساعات الطِوال ويظهر عليهم التعب والإرهاق لفكرة التركيز الشديد في متابعة الشاشة حتي لا تضيع منهم لقطة او لمحة علها تكون مدخلا لجريمة أو حدا من حدوث بعض ظواهر النهب والسرقة وغيرها من الجرائم … خرجت من ديار الشرطة بغالبية أفرعها بأن الشرطة السودانية بخير وأنها حريصة على حماية المدنيين بعين ساهرة على الدوام .. لكن إن كان لدي من رسائل : ▪️أولاً : رفع مرتبات المنتسبين للشرطة السودانية حتى يستقر وضعهم المادي نسبياً فهم بشر ولديهم التزاماتهم الأسرية وغيرها … ▪️ثانياً للمواطن : أن يٌعطي الشرطة كامل الاحترام والتقدير اللازم وأن يضعها في مقام الشريك الصديق .. ▪️وثالثاً : لضباط وأفراد الشرطة السودانية أن يجعلوا المواطن هو بمثابة ابنهم البِكر خوفاً واحتواء … ▪️أما أنا فتحيتي خاصة لكل الشرطة السودانية حيّاكم الغمام …. ( قريباً أحدثكم عن رجل عظيم أسمه بابكر سمره ) وبس … *عائشة الماجدي* __________…

    Read more

    Continue reading
    عن أرباح العدوان

    *عن أرباح العدوان!* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* * الذين يدافعون عن العدوان الإماراتي، ويهاجمون منتقديه، لا يقدمون معلومات تلغي المعلوم يقيناً، أو تشكك فيه وتجعله محل تساؤل. المعلومة الوحيدة التي يقدمونها هي أنهم فريق دفاع سوداني، والتساؤل الوحيد الذي يثيرونه يتعلق بمقدار “أتعابهم”! * عندما يعددون الحيل الدفاعية فإنهم في الحقيقة يعددون مصالحهم، فكل حيلة تحدث الناس عن مصلحة ولا تحدثهم عن حجة، ليكون أكثرها ضعفاً هو أكثرها حديثاً عن المصلحة! * وليدل مجموع الحيل على مقدار تركيزهم على إرضاء المعتدي أكثر من الإقناع، وابتعادهم عن الوطن والمواطنين، والأذى الذي يقبلونه لهم إذا تعاكست المصالح! * يدل تمسكهم بالاستمرار في الدفاع عن العدوان ــ رغم أن ردود الفعل تثبت بشكل قاطع أنه يفضح ولا يقنع ــ على قناعتهم بأن ربحهم من العدوان أكبر من خسارتهم، وأن سمعتهم أقل أهميةً من مصلحتهم! * لو كانوا صادقين، مع أنفسهم ومع الناس، ومقتنعين بصحة منطق المصلحة من العدوان، وبوجود مصلحة عامة من الأصل، لحاولوا إقناع الناس بمشاركتهم في الدفاع عن العدوان عبر محاولة إقناعهم بأن مصلحة الوطن والمواطنين منه أكبر من الخسارة، تماماً كحالهم هم! *إبراهيم عثمان* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *