*القرن الإفريقي على حافة العبث: أبي أحمد نموذجاً*
➖🟢➖
*مُهرة نيوز*
السياسة لعبة مصالح، ومن يفشل في قراءة مصالح بلاده يفشل حتماً في قيادة شعبه، وإذا أردنا تفكيك سلوك النظام الإثيوبي بقيادة أبي أحمد، فسنجد أنه يتحرك بدافع حاجات وجودية واضحة: سند داخلي وإقليمي لاحتواء تصدعاته العميقة، دعم لمشروع سد النهضة، أراضٍ زراعية، منفذ اقتصادي إلى البحر الأحمر، وضمان أمنه الداخلي والحدودي.
هذه المصالح، ببساطة، لا تُشترى بالخطابات ولا تُفرض بالتهديد، بل تُبنى بعلاقات جوار محترمة ومتوازنة مع دول الإقليم
الجغرافيا لا تكذب. الدول القادرة على منح إثيوبيا مفاتيح الاستقرار الإقليمي محدودة ومعروفة: السودان، مصر، جيبوتي، الصومال، وإرتريا. دول تشترك مع إثيوبيا في الحدود والمصالح، وتطل على البحر الأحمر، وتشكل معاً معادلة الأمن والاقتصاد في القرن الإفريقي
لكن أبي أحمد قرر أن يحرق هذه الخريطة كلها دفعة واحدة، وأن يقفز فوق الجغرافيا والتاريخ معاً، مستنداً إلى وهم خطير اسمه: الإمارات.
اختار الرجل طريق التآمر بدل الحوار، والارتهان بدل الشراكة، تحوّل من رئيس وزراء إلى أداة، ومن قائد دولة إلى وكيل مشاريع، دعم مليشيا الجنجويد، وآوى جناحها السياسي بأموال إماراتية، وهدد السودان بقوات إيساف، وأشرف على اتفاق قحت/الجنجويد بأوامر مباشرة من محمد بن زايد، لم يكتفِ بذلك، بل شارك في مشروع تفكيك الصومال، واستعدى إرتريا، وفتح جبهة عداء مع مصر، وفي الداخل مارس الإقصاء والإبادة بحق خصومه من أبناء شعبه
كل هذا وهو يظن أن مفاتيح الإقليم في يد أبوظبي، وأن المال قادر على شراء الجغرافيا، وأن التآمر يمكن أن يحل محل الشرعية، لكنه اليوم يقف في العراء، في “الصقيعة” السياسية، بعد أن سقط الغطاء وانكشف الدور الإماراتي وبدأ يتهاوى
اكتشف متأخراً أن الوكلاء يُحرقون أولاً، وأن من يرهن قراره للخارج يفقد احترام الداخل والخارج معاً،
أسوأ جريمة يمكن أن يرتكبها قائد في حق شعبه ليست الهزيمة العسكرية، بل صناعة مستقبل مظلم لبلاده، وأبي أحمد، بهذا الغرور المراهق، لم يؤسس إلا للعزلة، ولم يزرع إلا الأزمات، ولم يحصد إلا الشك والعداء
إني من منصتي انظر ….حيث أري…..السودان الذي ظنه ساحة سهلة وممراً لمخططاته، سيبقى عقدة هذا المشروع، هذا التآمر سيفشل، لا بالشعارات، بل بعزيمة شعب لا يقبل الوصاية، وبجيش يعرف أن معاركه ليست فقط على الأرض، بل في حماية سيادة الدولة وقطع أذرع العبث الإقليمي، وليعلم أن
في السودان تنكسر الأوهام… وتسقط المشاريع المستوردة.
*ياسر الفادني*
__________
*لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽
https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J











