*مدرسة بلا سور… فحقَّ للحيوان أن يزور*
*ما بين التقصير والفضيحة شعرة…وما بين الستر والعار خطوة غفلة.*
➖🟢➖
*مُهرة نيوز*
في مشهد يختصر كثيرًا من حالنا، فوجئت طالبات إحدى المدارس أثناء طابور الصباح باختراق غير مألوف:
عتود — والعتود هو صغير البهم — يشق طريقه بهدوء تام بين صفَّين من الطالبات، ويمضي بثبات الواثق نحو المنصّة حيث يقف مدير المدرسة أو مشرف الطابور متحدثًا.
لم يجد المتحدث حرجًا، ولا حيلة، سوى أن يرحّب بالضيف “المعذور”، الذي لا يعلم — بطبيعة الحال — أنه اقتحم طابور صباحي لطالبات مدرسة بنات، شاءت الأقدار أن تكون بلا سور.
وهنا لا يكون اللوم على العتود،
فالعتود لا يعرف الأعراف ولا الحُرُمات،
بل اللوم كل اللوم على من جعل مدرسة بنات بلا سياج، في بلد يعرف أهله جيدًا معنى الحياء وحدود الضرورة.
لقد سنّت “الإنقاذ” بدعة سيئة، حين اعتادت أن ترى المسؤولين يجوبون البلاد في عربات اللاندكروزر الفارهة، في وطن قد تنقطع فيه الكهرباء والمياه لساعات، بل لأيام.
واستهجن الناس — ولا يزالون — موكب أحد الوزراء، وقد بلغ عشرين أو أربعٍ وعشرين عربة لاندكروزر، وهو في طريقه لتفقّد نازحين لا يملكون سوى خيام الإغاثة.
نحن لا نقول للمسؤولين: كونوا كعمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين دخل بيت المقدس وهو يمتطي بغلة،
لكننا نقول لهم — وهو أضعف الإيمان —:
اتقوا الله فيما وُلّيتم عليه.
المفارقة الموجعة،
أن هذه المدرسة تقع في ولاية احتفلت قبل أسبوعين فقط بأنها أكبر ولاية منتجة للذهب.
ذهبٌ في باطن الأرض…
وفقرٌ في الخدمات فوقها…
ومدارس بلا أسوار…
وعقول يكاد يذهب بها العجب.
يكاد عقلي يذهب…
من شِدّة العجب.
*د. عبدالرؤوف قرناص*
____________
*للانضمام لـ (مُهرة 13)*
https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT











