(القوانين والتشريعات في السودان موجودة، ولكن موؤدة)!

*(القوانين والتشريعات في السودان موجودة، ولكن موؤدة)!.*

➖️◾️➖️

▪️ أعتقد أنه في جميع الفترات السابقة كانت كل الوزارات في السودان خاضعة للكوتات الحزبية ولم تحظ بالاهتمام من كل الحكومات السابقة عبر معايير الكفاءة والتخصصية إلا نادراً…اتحدث هنا من واقع خبرة سابقة خلال فترة عملي بوزارة التربية والتعليم العام منذ العام ١٩٩٤ وحتى العام ٢٠١٤م من بعد التخرج مباشرة من كلية التربية الرياضية حيث كان التنسيق بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الشباب والرياضة كنت معايش ومشارك ومتابع للواقع في السودان.. اقول بكل وضوح وصراحة إن ما تم كان اجتهادات شخصية لا ترقى لتنسيق محكم بين مؤسسات دولة دورها إعداد الانسان …

▪️ لم تكن هنالك رؤية دولة واضحة وإستراتيجية وطنية للدولة موحدة ترسم الطريق وتوضع من خلالها خطط طويلة المدى وغايات وأهداف واضحة يمكن أن تخضع لقياس مخرجاتها ومعرفة الأثر …لذلك ذهبت كل الجهود المبذولة… وتصدع مجتمعنا ..وضاعت اجتهادات المخلصين بين الصراعات السياسية والامزجة والعلاقات ..لعدم وجود رؤية متفق عليها ..تصونها القوانين والتشريعات التي تنظم دولاب العمل في الوزارات والسودان بصورة عامة. وإن كانت القوانين موجودة، ولكن يا للأسف لا تحترم حتى من المشرعين لتلك القوانين..

▪️ أظن أن العمل في السودان طيلة الفترة السابقة كان يسير بالعلاقات الشخصية والشلليات أكثر من التشريعات والقوانين المنظمة فتجد صاحب الحق.. ضعيف يلهث خلف الوزارات من أجل أن ينفذ خطة بسيطة أو برنامج متفق عليه مسبقا …والسبب أنه لا يعرف المدير، أو الوكيل، أو الوزير، أو شخص نافذ، أو صديق، أو صاحب مسؤول بالدولة، أو أحد أفراد أسرة المسؤول بالوزارة أو الجهة النافذة صاحبة الحظوة.. في وزاراته أو وزارة المالية أو حتى القصر الجمهوري ومجلس الوزراء …لذلك تجد كثير من الكفاءات هجرت التخصص والرياضة بصورة خاصة … كيف يستقيم الظل والعود أعوج…المشكلة ليست مشكلة وزير أو وكيل أو مدير …أعتقد أنها أكبر من ذلك. لابد من إصلاح منظومة الدولة كاملة واحترام القانون وجعله خط أحمر لا يمكن تجاوزه.. واجب التنفيذ على الجميع.. يحترم الضعيف قبل القوي والعامل قبل الوزير.. الطفل الرياضي قبل لاعب المنتخب. نحتاج دولة المؤسسات ورجال دولة لا رجال حكومات …

▪️ أعتقد بأن مشكلاتنا تتعقد وتصبح أزمات بسبب عدم احترام القانون وتراتبية الوظائف وترهل مؤسسات الدولة وعدم احترام التخصصات. وتفضيل أصحاب الولاء السياسي والحزبي على المختصين وأصحاب الخبرة في وظائف تخصصية بحته …وعدم إتاحة الفرص للأجيال الشابة في دولاب العمل وإن وجدت الفرصة فالتعين بالواسطة لا بالكفاءة والحق وفق أقدمية التخرج انتهى زمن الخدمة الطويلة كمعيار للخبرة. الخبرة تقاس بالإضافة والتطوير لابد من توفر إرادة حقيقية للدولة ورؤية ثاقبة يضعها الجميع من أصحاب الكفاءات المتخصصة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة مع وزارة الشباب والرياضة وأن يترك أمر إدارة دولاب العمل وفق القانون واللوائح الضابطة لعمل الوزارة ومؤسساتها المختلفة تمشيا مع سياسة الدولة المتفق عليها مسبقا …بعد وضع خطط تفصيلية.. واضحة مشتقة من الرؤية والاستراتيجية الوطنية للدولة والوزارة ويسبقها تطوير للخدمات والاتصالات والبنية المعلوماتية للوزارة من خلال وضع نظام مراسلات الكتروني متطور بعد جمع ورصد كل المعلومات والبيانات المتعلقة بشأن الوزارة من خلال دراسات وإحصاءات دقيقة (بيئة عمل جاذبة – حديثة – محوسبة متطورة – آمنة) … وما يتم في الشباب والرياضة من تطوير وتحديث وقوانين يجب أن يتم موازيا لكل الوزارات بالدولة والحكومة من قمة الهرم إلى أدني القاعدة العريضة.. وأن يحترم الجميع القوانين ويقدسونها وتحرس بقوانين ونظام محاسبي الكتروني دقيق، لا مجال فيه للتجاوزات والأخطاء السابقة، وعدم استعجال النتائج وأن تنفذ الخطط وتكون مرنة تخضع للتعديل والمراجعة إذا اقتضت الظروف ذلك، وتحرس بالشفافية والنشر وطرح المناقصات في الجريدة الرسمية للدولة كل الوظائف وأعمال البنية التحتية بعد أن توضع لها أعلى المواصفات وفق ما وصلت إليه الدول المتقدمة في مجال الرياضة وبقية المجالات وتراقب جميع الأعمال من خلال بيوت خبرة خاصة مؤهلة ولها سجل رسمي بالدولة ومستقلة عن الدولة ومختصة ضابطة لجودة الأعمال والبنيات ولها خبرات وأعمال تشهد لها داخل وخارج السودان…

▪️فالنظرة لتطوير الإنسان السوداني لا تبنى بالتقتير والأمزجة ولا على وزارة واحدة .. بل يجب أن توضع الخطط موحدة ومتسقة ومتوازنة للنظام المجتمعي كاملاً بالدولة.. ومكوناته المختلفة…مثل

🔸️النظام التعليمي

🔸️النظام الصحي

🔸️النظام الاقتصادي

🔸️النظام الثقافي

🔸️النظام الديني

🔸️النظام السياسي…

وهكذا لبقية الانظمة… عندما نجيد أن نحكم العلاقة بين هذه الانظمة في نظام مجتمعي موحد قوي مواكب ومتجانس يمكننا أن ننهض ونتطور ….

وللحديث بقية…

……

*د.أبوالقاسم الطاهر خالد.*

سلطنة عمان ٧ يونيو ٢٠٢٥م

وزارة التربية والتعليم – الرياضة المدرسية

موجه تربوي وأكاديمي رياضي.

 

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس…

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *