ينتظرها الوسط الفني بصبر نافد لتصعد إلى المسرح من جديد،،أسرار بابكر،، ” سرُّ الغناء الجميل”..

*ينتظرها الوسط الفني بصبر نافد لتصعد إلى المسرح من جديد،،أسرار بابكر،، ” سرُّ الغناء الجميل”..*

 

صوت ملائكي نفض الغبار عن ذاكرة الغناء السوداني..

 

*انطلقت بأغنياتها الخاصة، ونالت عدة جوائز في مهرجانات عربية..*

 

*سفيرة للثقافة، قدمت صورة السودان بنُبل إحساسه وتنوعه الإبداعي.*

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

➖▪️🔴▪️➖

استوقفتني اليوم أغنية “لو بتعرف” للفنانة أسرار بابكر والتي صاغ كلماتها الإذاعي الشاعر ذو النون بشرى رحمه الله، ووضع لحنها الشجي الدكتور يوسف السماني الذي نسأل الله له الشفاء العاجل، ولو بتعرف أغنية عمرها أكثر من ثلاثين عاماً ظلت خلالها حبيسة الأوراق، حتى جاء الدكتور يوسف السماني لينفض عنها الغبار بلحنه العبقري الذي جعل الأغنية تتردد بين ألسنة المطربين، وتشغل بال أفئدة وقلوب ومشاعر السودانيين، وأغنية لو بتعرف واحدة من سليل الكثير من الأغنيات الخاصة التي تذخر بها مكتبة المبدعة أسرار بابكر التي أول ما ظهرت على مسرح الغناء السوداني، كانت متكئة على أغنياتها الخاصة من خلال تمثيل السودان في مهرجانات عالمية سواءً في القاهرة، أو في تونس، فقد تميزت أسرار أو ” سرّ الغُنى الجميل” كما يحلو لمحبيها إطلاق هذا اللقب عليها، تميزت في زمنٍ عزّ فيه النقاء، لتتسلطن على مشهد الغناء بصوتها الطروب وإحساسها الغنائي العالي الذي شدّ إليه آذان السودانيين منذ بداياتها في الثمانينات، حين ظهرت كنجمة تشقّ طريقها بهدوء، وثبت حضوراً باهراً في وقتٍ قصير، حيث راكمت تجربة فنية ثرية جعلتها من أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الأغنية السودانية الحديثة.

 

*نفض الغبار عن تراث العمالقة:*

ورغم إطلالتها بأغنياتها الخاصة، إلا أن أسرار بابكر امتلكت شجاعة فنية، وثقة عالية في قدراتها وإمكانياتها الإبداعية، فطرقت أبواب كبار المطربين السودانيين وأعادت الألق إلى أغنياتهم بترديدها لتضيف عليها إحساسها الخاص المشحون بالتطريب والشجن عبر صوت ملائكي يحبس الأنفاس فتشتاق إلى سماعه حتى وأنت تستمع إليه، فتحلِّق إلى عوالم من الدهشة والإبهار والاتزان النفسي، لقد كتبت المبدعة أسرار بابكر عناوين جديدة من المتعة لأغنيات قديمة خرجت بأصوات كبار المطربين السودانيين، من أمثال إبراهيم عوض، محمد وردي، عثمان حسين، عائشة الفلاتية، حسن عطية، العطبراوي، صالح الضي، إبراهيم حسين، صلاح مصطفى، وغيرهم كثير، فأعادت أسرار بصوتها المفعم بالأصالة والصدق بريقاً إبداعياً مترفاً لأغنيات هؤلاء المطربين، فانتشى بها من عايش عصرها الذهبي، وافتتنت بها أحاسيس ومشاعر جمهور شاب يتذوق طعمها للمرة الأولى، وفعلاً ” سمح غناء الكبار بصوت وإحساس أسرار”.

 

*إحياء الذاكرة الجمعية:*

لقد نجحت أسرار بابكر وهي تنفِّذ مشروعاً غنائياً يقوم على إعادة تقديم التراث الغنائي السوداني، بعيداً عن نمطية التقليد الأعمى، والترديد الأجوف، وإنما بفكرة ذكية تعمل على إحياء الذاكرة الجمعية بأدوات معاصرة تحترم الجذور، وتبثُّ فيها روحاً جديدة، وتسكب فيها أحاسيس متجددة، تفعل ذلك بتلقائية وسلاسة مستفيدةً من مخزون تجربتها الغنائية، ومنطلقة بأجنحة أدواتها الإبداعية الخاصة والمتمثلة في ذوقها العالي الذي يلتزم ثقافة متميزة في اختيار الأغنيات، وإحساسها المرهف الذي يتدفق بين ثنايا الروح وهي تؤدي الأغنيات بصوتها الندي، وتكوينها الأكاديمي الذي يساعدها في تطويع الألحان الكلاسيكية بما يتماشى مع الذوق الحداثي، دون أن يؤثر ذلك على روح الأغنية الأصلية، ويعود سرّ تألق أسرار بابكر على مسرح الغناء السوداني إلى انحدارها من أسرة فنية، وتقول أسرار في الخصوص إنها من أسرة فنية، فوالدها ” بابكر أحمد الأمين” عازف ماهر على آلة الكمان، فيما يُجيد عمها العزف على ألة العود، وقد ازداد هذا المناخ كيل بعير بحبّ وشغف أسرار بابكر للشعر والثقافة الفنية والأدبية، فكان ذلك بمثابة زاد لها في رحلتها الغنائية التي ننتظر منها الكثير.

 

*الأغنية الخاصة والمشاركات الخارجية:*

المتعة التي ظلت تُصدِّرها المبدعة أسرار بابكر وهي تؤدي أغنيات الكبار، أقلقت مضاجع الكثير من المتابعين من خبراء الموسيقى والغناء الذين كانوا يشفقون على “صاحبة الصوت الذهبي” من الفشل عندما تخوض تجربة الأغنيات الخاصة، حيث خشي الكثير من الخبراء في مجال الموسيقى والغناء، لأن تأتي أغنيات أسرار الخاصة مفتقدةً ذات الألق والبريق الذي أحدثته وهي تردد الأغنيات المسموعة، ولكن أسرار فاجأت المشهد الغنائي بأغنياتها الخاصة التي انسابت وسط الأغنيات المسموعة فوجدت لها صدى وقبولاً في وجدان جمهورها، فكانت هذه الأغنيات الخاصة التي تلامس الوجدان، محل حفاوة، وطلب متكرر من الجمهور في حفلاتها العامة والخاصة، وقد شكّل الملحن محمد حامد جوار قاسماً مشتركاً في وضع معظم ألحان الأغنيات الخاصة التي صدح بها صوت سيدة مغنيات السودان أسرار بابكر ومن ذلك أغنية ” راحت عليك” وهي من كلمات إسماعيل الإعيسر وألحان محمد حامد جوار، وأغنية ” رحيل ” كلمات سعد الدين إبراهيم رحمه الله، وألحان محمد حامد جوار، وأغنية ” ست البنات” كلمات إسماعيل الإعيسر وألحان محمد حامد جوار، وأغنية ” صدى الأعماق” كلمات مدني النخلي وألحان دكتور صلاح محمد الحسن رحمه الله، وغيرها، بالإضافة إلى الأغنيات التي حققت جوائز وميداليات في مهرجاني القاهرة والمغرب، حيث لاقت أسرار ترحيباً واسعاً من جمهور الفن العربي، مثل أغنية ” موطني” كلمات مهدي محمد سعيد، وألحان محمد حامد جوار، والتي فازت في مهرجان الأغنية العربية بالمغرب، وقد مجَّدت الصحف العربية الفنان أسرار بابكر ووصفتها بالصوت الذي يجمع بين رهافة الشرق وأصالة النيل، ووفقاً لمراقبين فإن أسرار بابكر تعتبر سفيراً ثقافياً، فهي لا تغني فقط بصوتها الملائكي فقط، وإنما تقدّم صورة السودان في نُبل إحساسه وتنوعه الثقافي.

 

*خاتمة مهمة:*

لقد أحدثت المبدعة أسرار بابكر انقلاباً في مسرح الغناء السوداني بتجربتها الغنائية الثرَّة والتي لاقت احتفاءً وارتياحاً وإعجاباً كبيراً، ورغم ابتعادها عن المشهد الغنائي لأسباب خاصة، فقد ظل مكانها شاغراً، لم يملأه أحد، لا من حيث الصوت، ولا من حيث الرسالة الفنية التي حملتها، حيث شكَّل

١ غيابها فراغاً كبيراً، بيد أن أسارير الوسط الغنائي قد انفرجت، واحتفى الجميع بعودتها الأخيرة وصعودها إلى مسرح الغناء، قبيل اندلاع الحرب، وتتشوق الآذان إلى نهاية الحرب، وانجلاء الغمة، لتسعد بمعانقة صوت أسرار الملائكي، فالحاجة المتزايدة إلى الفن الهادف في مرحلة ما بعد الحرب، تفرض على أسرار بابكر أن تعود للمشهد الفني، فهي تمثل مدرسة قائمة بذاتها، قادرة على إلهام جيل جديد من الأصوات النسائية، والمساهمة في تعافي السودان روحياً وثقافياً.

___________________

*للانضمام لـ(مهرة10)علي الواتساب:*

https://chat.whatsapp.com/ELc1FtHBJdICWzuWBAyy9I?mode=ems_copy_t

  • Related Posts

    النازحون فيه يعانون أوضاعاً مأساوية،، معسكر قوز السلام.. تفاصيل محزنة..*

    *النازحون فيه يعانون أوضاعاً مأساوية،، معسكر قوز السلام.. تفاصيل محزنة..* شهادات مؤلمة تكشف خللاً في توزيع المساعدات.. *أغصان أشجار وقطع قماش.. واقع السكن في المعسكر..* ولادة بدون رعاية.. وفيات بين الأطفال وكبار السن.. *رحلة نزوح قاسية من الحصار والمجاعة إلى المجهول..* مطالبات بتدخّل عاجل من الحكومة والمنظمات.. *تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..* ➖▪️🔴▪️➖ *(مُهرة نيوز)* تتفاقم الأوضاع الإنسانية بمعسكر قوز السلام بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، حيث يواجه آلاف النازحين القادمين من كادقلي والدلنج ظروفاً قاسية تتجاوز حدود الاحتمال، وعلى الرغم من الاستقبال الكريم الذي وجدوه من مواطني “بحر أبيض”، إلا أن الواقع داخل المعسكر يكشف عن نقص حاد في الخدمات الأساسية، وسط تزايد مستمر في أعداد الفارين من مناطق النزاع، وتجسِّد الصور الميدانية واقعاً مأساوياً، حيث تبدو أماكن الإيواء بدائيةً لا تتجاوز أغصان أشجار مغطاة بقطع قماش بالية وملاءات قديمة، ما يعكس انعدام الحد الأدنى من السكن الكريم. تأثيرات الحرب: وتشكل الأوضاع الكارثية في معسكر قوز السلام امتداداً مباشراً لما عاشه النازحون في كادقلي والدلنج حيث إن الكثير من النازحين الفارين إلى كوستي هم في الأصل نازحون فرَّوا من جحيم ميليشيا الدعم السريع التي اجتاحت لقاوة الكبرى قبل الحرب، فاستقروا في مدينتي كادقلي والدلنج، اللتين ظلتا ترزحان طوال فترة الحرب تحت وطأة حصار خانق أدى إلى نقص حاد في الغذاء، وتفشي المجاعة، حيث اضطر السكان إلى أكل لحاء الأشجار وبعض الثمار للبقاء على قيد الحياة، ومع تضاؤل فرص النجاة، نزح الآلاف في رحلة محفوفة بالمخاطر، مرّوا خلالها بمناطق سيطرة المتمردين حيث تعرض كثيرون منهم لانتهاكات مختلفة، في واحدة من أقسى موجات النزوح التي شهدتها البلاد. واقع المعسكر: ووفقاً لشهادات حيّة من داخل المعسكر، تتجلى المعاناة في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تقول إحدى النازحات: “إن المعاناة شديدة… الطفل يبكي وما نقدر نوفر ليه الحاجة الدايرها… بقينا نمشي مسافات بعيدة عشان نلقى بامية أو طماطم نأكل بها أولادنا… نحن في بلوك خمسة مهملين”. وتضيف أخرى “من يوم جابونا ما في زول اشتغل بينا… المساعدات بتصل للناس القدام… ما وصلتنا سلة من 18 رمضان… عندنا أطفال وما في حاجة… دايرين صوتنا يوصل”.. وتكشف هذه الإفادات عن خلل في توزيع المساعدات ووجود فجوة واضحة بين احتياجات النازحين وما يصل إليهم فعلياً، خاصة في بعض القطاعات مثل (بلوك خمسة) الذي يضم غالبية من نزحوا من مدينتي كادقلي والدلنج. مطالب بتدخل عاجل: ويقول أمين الولايات بمجلس عموم النوبة، رمضان خير السيد، إن وفداً من المجلس فرعية النيل الأبيض، وقف ميدانياً على الأوضاع الصعبة داخل معسكر قوز السلام بكوستي، وأكد خير السيد في إفادته للكرامة أن الأزمة تتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات المختصة بولايتي جنوب وغرب كردفان، بالإضافة إلى الحكومة المركزية، ممثلة في مفوضية العون الإنساني، ومستشار مجلس السيادة لشؤون المنظمات، خاصة مع تزايد أعداد النازحين، وكشف أمين الولايات بمجلس عموم النوبة عن تسجيل حالات وفاة وسط الأطفال وكبار السن نتيجة نقص الغذاء والأدوية المنقذة للحياة، مطالباً بتوفير الغذاء والدواء والخيام بشكل عاجل. أزمة إنسانية صارخة: وبإجماع مراقبين فإن معسكر قوز السلام بمدينة كوستي يمثل نموذجاً صارخاً للأزمة الإنسانية المُركَّبة في السودان، فالأزمة لم تعد مقتصرة على النزوح، بل امتدت إلى فجوات حادة في الإيواء والغذاء والصحة، إذ تعيش مئات الأسر في العراء أو تحت خيام مهترئة لا تقي من حرارة الشمس أو الأمطار، بعد أن فقدت هذه الأسر ممتلكاتها وأوراقها الثبوتية، فيما يعاني معظم النازحين من نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة، مع حصص غير كافية، ما أدى إلى انتشار سوء التغذية، خاصة وسط الأطفال والنساء، يأتي ذلك في وقت تغيب فيه الخدمات الصحية بشكل شبه كامل، مع بيئة ملوثة تفتقر…

    Read more

    Continue reading
    في الذكرى الأولى لفكِّ حصارها

    *في الذكرى الأولى لفكِّ حصارها،،* القيادة العامة،، استعادة الرمزية، وقلب موازين المعركة.. *ملحمة صمود، والتحام جيوش، وعناق رجال وبكاء أبطال..* خطة استراتيجية محكمة، بدأت بعبور القوات جسر الحلفايا من أم درمان.. *تضحيات جسام قدمها الأبطال للحفاظ على رئاسة قيادة وسيادة الجيش..* تقرير: إسماعيل جبريل تيسو.. ➖▪️🔴▪️➖ *(مُهرة نيوز)* مرت بالأمس، الأحد 25 يناير، الذكرى الأولى لفكِّ الحصار عن القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية بالخرطوم، في واحدة من أكثر اللحظات مفصلية في تاريخ الحرب التي اندلعت عقب تمرد ميليشيا الدعم السريع في الخامس عشر من أبريل 2023م، وجاء فكُّ الحصار بعد اكتمال حلقات خطة عسكرية استراتيجية محكمة، نُفذت عبر مراحل متدرجة، بدأت بعملية عبور نوعية للقوات المسلحة من مدينة أم درمان إلى مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري عبر جسر الحلفايا، قبل أن تُتوَّج بالتحام القوات القادمة من عدة محاور داخل العاصمة، لتلتقي داخل أسوار القيادة العامة في مشهد تاريخي اختلطت فيه مشاعر النصر بالشجن، وذرفت فيه الدموع وبكى الرجال وهم يتعانقون بعد نحو عامين من الحصار الخانق. دلالات حصار القيادة: ومثَّل حصار القيادة العامة للقوات المسلحة أحد أخطر فصول الحرب عسكرياً، ورمزياً واستراتيجياً، فقد ظلت القيادة العامة، منذ اليوم الأول لاندلاع القتال، تحت حصار مشدد، بينما كان بداخلها كبار الضباط من أعضاء هيئة الأركان وقادة الأسلحة والوحدات الرئيسة، وكان سقوط القيادة العامة يعني، في الحسابات العسكرية والمعنوية، سقوط الجيش نفسه، باعتبارها رمز السيادة ومركز القيادة والسيطرة، لذلك تناسى الجميع التراتبية العسكرية، فانخرط الضباط والجنود في خندق الدفاع المستميت عن القيادة العامة، باذلين في سبيل ذلك الغالي والنفيس، ومقدمين المئات منهم شهداء وجرحى، حيث دُفن الكثير منهم داخل أسوار القيادة العامة، وعلى مدى نحو عامين، عاش المحاصرون ظروفاً إنسانية قاسية، أكلوا من خشاش الأرض، وشربوا الماء الملوث، وتحملوا الجوع والعطش والمرض، في سبيل الحفاظ على سيادة القيادة العامة، التي تعني في وجدان السودانيين سيادة الجيش، والجيش هو صمام أمان الدولة ووحدتها. البشارات الأولى لفكِّ الحصار: وبدأت البشارات العملية لفكِّ الحصار عن القيادة العامة للقوات المسلحة في 26 سبتمبر 2024م، عندما نفَّذ الجيش عملية استراتيجية ناجحة عبر من خلالها جسر الحلفايا الرابط بين أم درمان والخرطوم بحري، وهي العملية التي عُرفت عسكرياً بـالعبور، وقد أعقب ذلك اندلاع معارك عنيفة تمكن خلالها الجيش من استعادة السيطرة على مدينة الخرطوم بحري، بما في ذلك مناطق استراتيجية كانت خاضعة لسيطرة ميليشيا الدعم السريع، وعلى رأسها منطقة الحلفايا، ومن ثم واصل الجيش تقدمه جنوباً نحو قلب المدينة، وصولاً إلى مقر قيادة سلاح الإشارة الذي كان محاصراً لفترة طويلة، في عملية متزامنة مع حملات تنظيف واسعة شملت مناطق مهمة في الخرطوم والخرطوم بحري استمرت قرابة ثلاثة أشهر، وانتهت بالوصول إلى القيادة العامة وفكِّ الحصار عنها بشكل كامل، وقد شهدت لحظة فك الحصار احتفاءً كبيراً، بحضور القائد العام للقوات المسلحة وعدد من كبار القادة العسكريين، في مشهد جسد وحدة القيادة والجيش والشعب. نقطة تحول مركزية: وبإجماع خبراء عسكريين فإن فكَّ الحصار عن القيادة العامة للجيش، شكّل نقطة تحول مركزية في مسار الحرب، فقد أعاد للجيش حرية الحركة العملياتية داخل العاصمة، بالالتحام مع قوات سلاح المدرعات وما أدراك ما سلاح المدرعات، حيث فتحت هذه الخطوة الطريق أمام تنفيذ خطط واسعة لـنظافة ولاية الخرطوم، وإعلانها فيما بعد خاليةً من متمردي ميليشيا الدعم السريع، لقد عزز إنجاز فكِّ الحصار عن القيادة العامة للجيش، من تماسك القيادة العسكرية، ورفع الروح المعنوية للقوات في جميع المحاور، وأرسل رسالة واضحة بأن الجيش قادر على الصمود طويل الأمد، وإعادة ترتيب أوراق المعركة مهما بلغت كلفة الحصار، وبالإضافة إلى ذلك فقد أعاد فكُّ الحصار الاعتبار لرمزية الدولة وهيبتها، وأثبت أن المؤسسات الوطنية قادرة…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *