الجالية السودانية بمصر أعلنت وفاته متأثراً بجراحه،،مأساة الشاب محمد صلاح،، حكاية للوجع.

*الجالية السودانية بمصر أعلنت وفاته متأثراً بجراحه،،مأساة الشاب محمد صلاح،، حكاية للوجع..*

 

إشادة بالمرأة السودانية التي واجهت الموت بالمروءة..

 

*كعادتهم تكافل السودانيون لإنقاذه، ولكن يد الموت كانت أسرع..*

 

9 طويلة تعبر الحدود إلى مصر وتُشوِّه صورة السودانيين في المنفى..

 

*مطالبات بتحرك السفارة والسلطات المختصة للقبض على الجناة..*

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

➖▪️🔴▪️➖

أعلنت الجالية السودانية بجمهورية مصر العربية وفاة الشاب السوداني محمد صلاح سليمان الفكي، متأثراً بإصاباته البليغة التي كان قد تعرّض لها عقب حادثة نهب وسلب واعتداء عنيف في المنطقة الصناعية بمدينة بدر، في واقعة هزّت وجدان السودانيين وأعادت طرح أسئلة موجعة عن الغربة، والإجرام، والمسؤولية الأخلاقية، وقالت الجالية في بيان نعيها إن روح الطاهرة الفقيد فاضت إلى بارئها بعد محاولات حثيثة لإنقاذه، مشيرة إلى أن الجميع سعى، كلٌ من موقعه، لبذل ما يستطيع من أجل إنقاذ حياته، غير أن إرادة الله كانت نافذة.

 

جريمة ومروءة:

وبحسب إفادات متطابقة، فقد تعرّض الشاب السوداني محمد صلاح لاعتداء وحشي من قبل مجموعة من السودانيين يُشتبه بانتمائهم لعصابات تُعرف باسم (9 طويلة) أو (نيقروز)، حيث تم ضربه وسلب هاتفه المحمول ومبلغاً مالياً كان بحوزته، ثم تُرك مصاباً في الشارع غير قادر على الحركة أو طلب النجدة، وظل الشاب ملقياً على الأرض قرابة يومين، يصارع الألم والجراح في صمت قاسٍ، إلى أن شاءت الأقدار أن تمرّ به سيدة سودانية أثناء عودتها من عملها، لتكون تلك اللحظة نقطة التحول الوحيدة في مسار مأساوي كاد أن ينتهي بصمت تام، حيث سارعت المرأة وفي مشهد يختصر معنى المروءة السودانية بطلب الإسعاف، ورافقت المصاب إلى المستشفى، وبقيت إلى جواره، ثم نشرت صورته عبر وسائط التواصل الاجتماعي في محاولة إنسانية خالصة للوصول إلى أسرته، وبفضل هذا الموقف النبيل، تعرّف ذوو الفقيد عليه، وتواصلت أخواته مع السيدة وإدارة المستشفى، وحضروا على وجه السرعة من مدينة الإسكندرية، بينما كان محمد يصارع الموت في سرير الطوارئ.

 

تكافل لم يتأخر،، ولكن:

ومع انتشار القصة على منصات التواصل الاجتماعي، تحرّكت الجالية السودانية، وتحرك معها ضمير واسع، حيث سارع السودانيون إلى جمع التبرعات أملاً في إنقاذ حياة الشاب، وأكدت الجالية في سرديتها أنها تحركت بمرافقة سيارة إسعاف مجهزة لنقل الفقيد إلى مستشفى خاص بمدينة الشروق، حاملة أمانة المتكافلين التي بلغت 31 ألف جنيه مصري، تم تسليمها للسيدة التي أبلغت عنه، بعد أخذ الإذن من شقيق محمد الموجود بالسودان، غير أن القدر كان أسرع من كل المساعي، فبعد أن كان الفقيد قد خرج من المستشفى سابقاً بناءً على رؤية طبية أفادت باستقرار حالته، تدهور وضعه الصحي بصورة حادة خلال اليومين الماضيين خارج المستشفى، وأثناء محاولة نقله، أفاد طاقم الإسعاف بأن حالته حرجة للغاية ولا تحتمل النقل لمسافة بعيدة، ما اضطر مرافقيه لإعادته فوراً إلى طوارئ مستشفى بدر الجامعي في محاولة أخيرة لإنعاشه، إلا أن أمر الله قد نفذ ولا راد لقضائه، وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع وفاة الشاب، حيث عبّر سودانيون عن حزنهم وغضبهم، مطالبين بسرعة القبض على الجناة وتقديمهم للمحاكمة ليكونوا عظة وعبرة، ورسالة واضحة بأن الغربة لا تبرر الجريمة، وأن الدم لا يسقط بالتقادم.

 

9 طويلة، تعبر الحدود:

والواقع أن حادثة الاعتداء على محمد صلاح لم تكن الأولى من نوعها، إذ تشير إفادات عديدة إلى تعرّض سودانيين آخرين لعمليات نهب وضرب من قبل ذات العصابات، ما يؤكد أن ظاهرة «تسعة طويلة» لم تعد محصورة داخل السودان، بل عبرت الحدود، مستفيدة من ظروف الغربة، وغياب الردع المجتمعي الكافي، ووفقاً لمراقبين فإن هذه الحوادث تكشف إخفاقاً جماعياً في الاستفادة من دروس الحرب، حيث لم يتحول النزوح والمعاناة إلى وعي أخلاقي جامع، بل تسللت بعض أنماط الإجرام إلى المنافي، ما يستوجب تحركاً عاجلاً من السفارة السودانية بالتنسيق مع السلطات المصرية المختصة لمحاربة هذه الظاهرة، خاصة وأن مناطق انتشارها باتت معروفة وفق روايات ضحايا سابقين.

 

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر، فقد رحل محمد صلاح سليمان الفكي، لكن قصته بقيت شاهدةً على قسوة الجريمة، ونبل المرأة، وشهامة السودانيين، وحاجة العدالة لأن تحضر، قبل أن يُحمل وجعٌ جديد إلى المقابر، ووفقاً لبيان الجالية السودانية فقد أراد الله سبحانه وتعالى ألا يرحل الشاب محمد صلاح في صمت، فقدَّر الله أن يمدّ في عمره هذه الأيام القليلة لحكمة عظيمة، ليعلم الناس قصته، وتتحرك القلوب نصرة له، وترتفع آلاف الأكف بالدعاء له في ظهر الغيب، فرحل صلاح محفوفاً بدعوات الآلاف من الشرفاء، ممن زفُّوه بصبرٍ إلى السماء.

____________

*للانضمام لـ (مُهرة 13)*

https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

  • Related Posts

    في الذكرى الأولى لفكِّ حصارها

    *في الذكرى الأولى لفكِّ حصارها،،* القيادة العامة،، استعادة الرمزية، وقلب موازين المعركة.. *ملحمة صمود، والتحام جيوش، وعناق رجال وبكاء أبطال..* خطة استراتيجية محكمة، بدأت بعبور القوات جسر الحلفايا من أم درمان.. *تضحيات جسام قدمها الأبطال للحفاظ على رئاسة قيادة وسيادة الجيش..* تقرير: إسماعيل جبريل تيسو.. ➖▪️🔴▪️➖ *(مُهرة نيوز)* مرت بالأمس، الأحد 25 يناير، الذكرى الأولى لفكِّ الحصار عن القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية بالخرطوم، في واحدة من أكثر اللحظات مفصلية في تاريخ الحرب التي اندلعت عقب تمرد ميليشيا الدعم السريع في الخامس عشر من أبريل 2023م، وجاء فكُّ الحصار بعد اكتمال حلقات خطة عسكرية استراتيجية محكمة، نُفذت عبر مراحل متدرجة، بدأت بعملية عبور نوعية للقوات المسلحة من مدينة أم درمان إلى مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري عبر جسر الحلفايا، قبل أن تُتوَّج بالتحام القوات القادمة من عدة محاور داخل العاصمة، لتلتقي داخل أسوار القيادة العامة في مشهد تاريخي اختلطت فيه مشاعر النصر بالشجن، وذرفت فيه الدموع وبكى الرجال وهم يتعانقون بعد نحو عامين من الحصار الخانق. دلالات حصار القيادة: ومثَّل حصار القيادة العامة للقوات المسلحة أحد أخطر فصول الحرب عسكرياً، ورمزياً واستراتيجياً، فقد ظلت القيادة العامة، منذ اليوم الأول لاندلاع القتال، تحت حصار مشدد، بينما كان بداخلها كبار الضباط من أعضاء هيئة الأركان وقادة الأسلحة والوحدات الرئيسة، وكان سقوط القيادة العامة يعني، في الحسابات العسكرية والمعنوية، سقوط الجيش نفسه، باعتبارها رمز السيادة ومركز القيادة والسيطرة، لذلك تناسى الجميع التراتبية العسكرية، فانخرط الضباط والجنود في خندق الدفاع المستميت عن القيادة العامة، باذلين في سبيل ذلك الغالي والنفيس، ومقدمين المئات منهم شهداء وجرحى، حيث دُفن الكثير منهم داخل أسوار القيادة العامة، وعلى مدى نحو عامين، عاش المحاصرون ظروفاً إنسانية قاسية، أكلوا من خشاش الأرض، وشربوا الماء الملوث، وتحملوا الجوع والعطش والمرض، في سبيل الحفاظ على سيادة القيادة العامة، التي تعني في وجدان السودانيين سيادة الجيش، والجيش هو صمام أمان الدولة ووحدتها. البشارات الأولى لفكِّ الحصار: وبدأت البشارات العملية لفكِّ الحصار عن القيادة العامة للقوات المسلحة في 26 سبتمبر 2024م، عندما نفَّذ الجيش عملية استراتيجية ناجحة عبر من خلالها جسر الحلفايا الرابط بين أم درمان والخرطوم بحري، وهي العملية التي عُرفت عسكرياً بـالعبور، وقد أعقب ذلك اندلاع معارك عنيفة تمكن خلالها الجيش من استعادة السيطرة على مدينة الخرطوم بحري، بما في ذلك مناطق استراتيجية كانت خاضعة لسيطرة ميليشيا الدعم السريع، وعلى رأسها منطقة الحلفايا، ومن ثم واصل الجيش تقدمه جنوباً نحو قلب المدينة، وصولاً إلى مقر قيادة سلاح الإشارة الذي كان محاصراً لفترة طويلة، في عملية متزامنة مع حملات تنظيف واسعة شملت مناطق مهمة في الخرطوم والخرطوم بحري استمرت قرابة ثلاثة أشهر، وانتهت بالوصول إلى القيادة العامة وفكِّ الحصار عنها بشكل كامل، وقد شهدت لحظة فك الحصار احتفاءً كبيراً، بحضور القائد العام للقوات المسلحة وعدد من كبار القادة العسكريين، في مشهد جسد وحدة القيادة والجيش والشعب. نقطة تحول مركزية: وبإجماع خبراء عسكريين فإن فكَّ الحصار عن القيادة العامة للجيش، شكّل نقطة تحول مركزية في مسار الحرب، فقد أعاد للجيش حرية الحركة العملياتية داخل العاصمة، بالالتحام مع قوات سلاح المدرعات وما أدراك ما سلاح المدرعات، حيث فتحت هذه الخطوة الطريق أمام تنفيذ خطط واسعة لـنظافة ولاية الخرطوم، وإعلانها فيما بعد خاليةً من متمردي ميليشيا الدعم السريع، لقد عزز إنجاز فكِّ الحصار عن القيادة العامة للجيش، من تماسك القيادة العسكرية، ورفع الروح المعنوية للقوات في جميع المحاور، وأرسل رسالة واضحة بأن الجيش قادر على الصمود طويل الأمد، وإعادة ترتيب أوراق المعركة مهما بلغت كلفة الحصار، وبالإضافة إلى ذلك فقد أعاد فكُّ الحصار الاعتبار لرمزية الدولة وهيبتها، وأثبت أن المؤسسات الوطنية قادرة…

    Read more

    Continue reading
    أحدث التئامهما في الخرطوم زخماً وردود أفعال واسعة،،

    *أحدث التئامهما في الخرطوم زخماً وردود أفعال واسعة،،* اجتماع السيادة والوزراء،، رسائل الداخل والخارج.. *محاولة جادة لإدارة الانتقال بأدوات دستورية، تسد الفجوة التشريعية..* آليةً عملية لتوحيد القرار السياسي والتشريعي، تتجاوز حالة التشظِّي.. *إشادة بالتنسيق المحكم بين المجلسين في تناول القضايا الكبرى..* تحذيرات من مغبة ركون الدولة إلى صيغ مؤقتة باعتبارها حلولاً نهائية.. *تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..* ➖▪️🔴▪️➖ *(مُهرة نيوز)* أثار التئام مجلسي السيادة والوزراء في العاصمة الخرطوم، بعقد اجتماعهما المشترك الأول للعام 2026م، ردود أفعال سياسية واسعة، وأحدث زخماً إعلامياً كبيراً، تجاوز في تأثيره حدود القرارات التي خرج بها الاجتماع ذاته، ورغم أن الاجتماع أفضى إلى إجازة موازنة الدولة للعام الجاري، إلا أن رمزية انعقاده في الخرطوم سحبت البساط من حيثيات الموازنة نفسها، لتتحول الأنظار من مضمون القرار إلى مكانه، ومن الأرقام والبنود إلى الرسائل السياسية والأمنية العميقة التي بعث بها انعقاد أعلى سلطات الدولة من قلب العاصمة. دلالات ومعاني: يكتسب انعقاد الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء في الخرطوم، معانياً ودلالات سياسية وأمنية واجتماعية تتجاوز الإطار الإجرائي للاجتماع، إذ يعكس هذا الاجتماع عودة العاصمة تدريجياً إلى موقعها الطبيعي كمركز لإدارة الشأن العام وصناعة القرار الوطني، بعد أن ظلت لفترة طويلة عنواناً للمواجهات العسكرية وعدم الاستقرار، ويمثل هذا الانعقاد رسالة تطمين قوية للمواطنين في الداخل والخارج، مفادها أن الأوضاع الأمنية تشهد تحسناً ملموساً، وأن مؤسسات الدولة بدأت تستعيد حضورها الفعلي على الأرض، وهو ما يشجع النازحين في بعض ولايات السودان، واللاجئين في دول المهجر، على إعادة تقييم قرار العودة، والمشاركة في إعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية والنسيج الاجتماعي للعاصمة. تجربة مماثلة: وكانت التجربة السودانية، قد شهدت سابقة مماثلة في شهر شعبان من العام 2025م، حين أجاز مجلسا السيادة والوزراء الوثيقة الدستورية الانتقالية المعدلة لسنة 2025م، خلال الجلسة الثانية لاجتماعهما المشترك المنعقد في العشرين من شعبان 1446هـ، الموافق التاسع عشر من فبراير 2025م، برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، وشكّل ذلك الاجتماع محطة مفصلية أعادت ضبط الإطار الدستوري المنظم لعمل مؤسسات الحكم في ظل غياب المجلس التشريعي. اختصاصات تشريعية: وتُعرَّف السلطة التشريعية الانتقالية بأنها الجهة المختصة بالتشريع والرقابة على الجهاز التنفيذي، وتتكون مؤقتاً من مجلسي السيادة والوزراء مجتمعين إلى حين قيام المجلس التشريعي، وتضطلع هذه السلطة بمهام سن القوانين، وإجازة الموازنة العامة، ومراقبة أداء الحكومة، بما يحقق الحد الأدنى من توازن السلطات، ويحول دون الفراغ التشريعي خلال المرحلة الانتقالية. آلية عملية: ويكتسب التنسيق والتكامل بين مجلسي السيادة والوزراء أهمية خاصة في الواقع السوداني الراهن، في ظل حرب معقدة وتحديات أمنية واقتصادية ومؤسسية متشابكة، ويُعد الاجتماع المشترك للمجلسين، آليةً عملية لتوحيد القرار السياسي والتشريعي، وتجاوز حالة التشظي التي طبعت الفترة في سنواتها الأربع والتي حكمت فيها قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي، والتي ترأس فيها الحكومة الدكتور عبد الله حمدوك، حيث أسهمت الخلافات السياسية وضعف الانسجام المؤسسي في إرباك إدارة الدولة وتعطيل القرار الاستراتيجي. تحذير من “النوم في العسل”: ويرى مصدر حكومي رفيع أن انعقاد مجلسي السيادة والوزراء في اجتماع مشترك يمثل ممارسة دستورية صحيحة في ظل غياب المجلس التشريعي، مشيراً إلى أن الوثيقة الدستورية المعدلة منحت هذه الصيغة سنداً قانونياً مؤقتاً لتفادي الفراغ التشريعي، ولكن المصدر الحكومي الرفيع الذي فضَّل حجب اسمه، يحذر من مغبة ركون الدولة إلى صيغ مؤقتة باعتبارها حلولاً نهائية، رافضاً فكرة ” النوم في العسل” من خلال هذا التنسيق المحكم بين مجلسي السيادة والوزراء في تناول القضايا الكبرى والحساسة، مثل إجازة الموازنات العامة، وسن القوانين، وإجراء التعديلات الدستورية، وتناسي استكمال هياكل الدولة، وزاد: “نجاعة هذه الآلية، رغم ضرورتها، ينبغي ألا تُغني عن الاستحقاق الدستوري الأهم المتمثل في استكمال أجهزة…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *