“رويترز” قدّرت قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار،،صفقة التسليح الباكستانية،، تحولات استراتيجية في مسار الحرب السودانية..

*”رويترز” قدّرت قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار،،صفقة التسليح الباكستانية،، تحولات استراتيجية في مسار الحرب السودانية..*

الصفقة ستحدُّ من الهجمات المُسيَّرة للميليشيا وتعزز من قدرات الجيش..

*دعوة إلى تطوير نظرية ردع جديدة تقوم على بناء شراكات دفاعية استراتيجية..*

السفير نادر: الشراكات الذكية بديل للردع النووي في ظل تراجع القانون الدولي..

*تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..*
➖▪️🔴▪️➖
*(مُهرة نيوز)*

كشفت وكالة رويترز عن اقتراب باكستان من إبرام صفقة تسليح كبرى مع السودان تُقدَّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، في خطوة وُصفت بالدعم النوعي المباشر للقوات المسلحة السودانية في حربها الجارية ضد ميليشيا الدعم السريع، وبحسب الوكالة، فإن الصفقة بلغت مراحلها النهائية، استناداً إلى مصادرها المسنودة بإفادة مسؤول سابق رفيع المستوى في القوات الجوية الباكستانية، ما يشير إلى أن التفاهمات تجاوزت طور التفاوض إلى الترتيبات التنفيذية، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على القدرات العملياتية للجيش السوداني في المرحلة المقبلة.

محادثات سعودية باكستانية:
وعلى مستوى إقليمي متصل، كشفت رويترز عن محادثات متقدمة تجريها باكستان والمملكة العربية السعودية لتحويل نحو ملياري دولار من القروض السعودية إلى صفقة تسليح لشراء مقاتلات JF-17، ضمن حزمة دفاعية تصل قيمتها الإجمالية إلى أربعة مليارات دولار، إضافة إلى ملياري دولار أخرى مخصصة لمعدات عسكرية متنوعة، وتعكس هذه المحادثات توجهاً استراتيجياً مشتركاً لتفعيل التعاون الدفاعي بين البلدين، في وقت تواجه فيه باكستان ضغوطاً مالية حادة، بينما تعيد السعودية صياغة شراكاتها الأمنية في ظل تراجع اليقين بشأن الالتزامات الأمريكية في الشرق الأوسط، وسعيها المتوازي لدعم مسارات إنهاء الحرب في السودان واستعادة الاستقرار الإقليمي، ويأتي هذا الحراك عقب توقيع اتفاق دفاع مشترك بين الرياض وإسلام آباد في سبتمبر الماضي، ينص على اعتبار أي عدوان على أحد الطرفين هجوماً عليهما معاً، ما يمثل نقلة نوعية في شراكة أمنية تمتد لعقود، ويعزز مناخ التحالفات الذي قد يفتح للسودان نافذة أوسع للاندماج في ترتيبات أمنية إقليمية جديدة.

تأثيرات الصفقة المرتقبة:
ويرى خبراء عسكريون أن تزويد القوات المسلحة السودانية بمعطيات الصفقة الباكستانية، سيمكِّنها من القضاء على ميليشيا الدعم السريع التي بدأت تجنح في الأونة الأخيرة إلى استخدام الطائرات المسيّرة ومحاولاتها توسيع رقعة سيطرتها الميدانية باستمرار عمليات استهدافها للمواقع الحيوية والمناطق الاستراتيجية، ومن شأن هذا التطور، بحسب محللين، أن يسهم في إحداث تغييرات جذرية في موازين القوة، عبر تعزيز قدرات الجيش على تنفيذ عمليات دقيقة، وحماية البنى التحتية الحيوية، وتقليص هامش الحركة الجوية للميليشيا المتمردة، بما ينعكس على مسار العمليات العسكرية في حرب الكرامة الوجودية.

نظرية ردع جديدة:
ويدعو السفير نادر فتح العليم السودان إلى تطوير نظرية ردع جديدة تقوم على بناء شراكات دفاعية استراتيجية، مشيداً بالتقارب السوداني الباكستاني وصفقة استجلاب أنظمة دفاع متطورة وطائرات، وقال السفير نادر في إفادته للكرامة إن هذه الخطوة كان ينبغي أن تُستكمل باتفاقية دفاع مشترك تضمن حماية متبادلة في حال تعرض أي من البلدين لاعتداء، مؤكداً أن السودان يستطيع توسيع هذا النهج عبر شراكات مماثلة مع دول نووية كالصين وروسيا، بما يعزز أمنه القومي ويحمي موارده من النهب والتدخلات الخارجية، في عالم باتت تحكمه موازين القوة أكثر من القواعد القانونية. كما كشف عن ملامح تحالف أمني إقليمي ثلاثي يلوح في أفق الشرق الأوسط يضم السعودية وباكستان وتركيا، معرباً عن أمله في أن يبادر السودان بالانضمام إليه كدولة رابعة، خاصة مع ترجيحات بانضمام مصر مستقبلاً بحكم ثقلها العسكري.

شراكات استراتيجية:
ويمضي السفير نادر فتح العليم، الخبير في العلاقات الدولية وفضّ النزاعات في إفادته للكرامة، متناولاً الشراكات الاستراتيجية المتكاملة التي قال إنها أصبحت من أهم أدوات حماية الدول لأمنها وحدودها وشعوبها وثرواتها، في ظل تراجع غير مسبوق في فاعلية القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان، مبيناً أن هذه الشراكات لم تعد اقتصادية فقط، بل باتت تشمل أبعاداً سياسية وعسكرية، وأن دمجها في حزمة واحدة يمنح الدول قدرة أكبر على مواجهة التدخلات الخارجية، وأشار السفير فتح العليم إلى أن نظرية الردع النووي التقليدية منذ عام 1945م، أثبتت عملياً صعوبة استخدام هذا السلاح، مستشهداً بتجربة الهند وباكستان، حيث أسهم امتلاك الطرفين للسلاح النووي في تقليل الحروب المباشرة دون اللجوء إليه فعلياً، ولفت إلى أن البديل الواقعي اليوم يتمثل في الشراكات الذكية، واتفاقيات الدفاع المشترك مع الدول النووية، باعتبارها وسيلة ردع فعالة للدول غير النووية دون امتلاك السلاح نفسه.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فإن صفقة التسليح الباكستانية المرتقبة مع السودان، تعكس تحوّلاً مهماً في مقاربة الخرطوم لملف الأمن القومي، عبر الانتقال من إدارة الحرب بإمكانات محدودة إلى السعي لبناء قدرات ردع وتفوّق نوعي، كما أن الصفقة تأتي في سياق إقليمي أوسع تشهد فيه التحالفات الأمنية إعادة تشكّل، ما يمنح السودان فرصة لإعادة التموضع استراتيجياً، شريطة إدارة هذه الشراكات ضمن رؤية وطنية متماسكة توازن بين المتطلبات العسكرية والمسارات السياسية لإنهاء الحرب واستعادة كينونة الدولة السودانية.
__________
*لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽
https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

  • Related Posts

    النازحون فيه يعانون أوضاعاً مأساوية،، معسكر قوز السلام.. تفاصيل محزنة..*

    *النازحون فيه يعانون أوضاعاً مأساوية،، معسكر قوز السلام.. تفاصيل محزنة..* شهادات مؤلمة تكشف خللاً في توزيع المساعدات.. *أغصان أشجار وقطع قماش.. واقع السكن في المعسكر..* ولادة بدون رعاية.. وفيات بين الأطفال وكبار السن.. *رحلة نزوح قاسية من الحصار والمجاعة إلى المجهول..* مطالبات بتدخّل عاجل من الحكومة والمنظمات.. *تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..* ➖▪️🔴▪️➖ *(مُهرة نيوز)* تتفاقم الأوضاع الإنسانية بمعسكر قوز السلام بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، حيث يواجه آلاف النازحين القادمين من كادقلي والدلنج ظروفاً قاسية تتجاوز حدود الاحتمال، وعلى الرغم من الاستقبال الكريم الذي وجدوه من مواطني “بحر أبيض”، إلا أن الواقع داخل المعسكر يكشف عن نقص حاد في الخدمات الأساسية، وسط تزايد مستمر في أعداد الفارين من مناطق النزاع، وتجسِّد الصور الميدانية واقعاً مأساوياً، حيث تبدو أماكن الإيواء بدائيةً لا تتجاوز أغصان أشجار مغطاة بقطع قماش بالية وملاءات قديمة، ما يعكس انعدام الحد الأدنى من السكن الكريم. تأثيرات الحرب: وتشكل الأوضاع الكارثية في معسكر قوز السلام امتداداً مباشراً لما عاشه النازحون في كادقلي والدلنج حيث إن الكثير من النازحين الفارين إلى كوستي هم في الأصل نازحون فرَّوا من جحيم ميليشيا الدعم السريع التي اجتاحت لقاوة الكبرى قبل الحرب، فاستقروا في مدينتي كادقلي والدلنج، اللتين ظلتا ترزحان طوال فترة الحرب تحت وطأة حصار خانق أدى إلى نقص حاد في الغذاء، وتفشي المجاعة، حيث اضطر السكان إلى أكل لحاء الأشجار وبعض الثمار للبقاء على قيد الحياة، ومع تضاؤل فرص النجاة، نزح الآلاف في رحلة محفوفة بالمخاطر، مرّوا خلالها بمناطق سيطرة المتمردين حيث تعرض كثيرون منهم لانتهاكات مختلفة، في واحدة من أقسى موجات النزوح التي شهدتها البلاد. واقع المعسكر: ووفقاً لشهادات حيّة من داخل المعسكر، تتجلى المعاناة في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تقول إحدى النازحات: “إن المعاناة شديدة… الطفل يبكي وما نقدر نوفر ليه الحاجة الدايرها… بقينا نمشي مسافات بعيدة عشان نلقى بامية أو طماطم نأكل بها أولادنا… نحن في بلوك خمسة مهملين”. وتضيف أخرى “من يوم جابونا ما في زول اشتغل بينا… المساعدات بتصل للناس القدام… ما وصلتنا سلة من 18 رمضان… عندنا أطفال وما في حاجة… دايرين صوتنا يوصل”.. وتكشف هذه الإفادات عن خلل في توزيع المساعدات ووجود فجوة واضحة بين احتياجات النازحين وما يصل إليهم فعلياً، خاصة في بعض القطاعات مثل (بلوك خمسة) الذي يضم غالبية من نزحوا من مدينتي كادقلي والدلنج. مطالب بتدخل عاجل: ويقول أمين الولايات بمجلس عموم النوبة، رمضان خير السيد، إن وفداً من المجلس فرعية النيل الأبيض، وقف ميدانياً على الأوضاع الصعبة داخل معسكر قوز السلام بكوستي، وأكد خير السيد في إفادته للكرامة أن الأزمة تتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات المختصة بولايتي جنوب وغرب كردفان، بالإضافة إلى الحكومة المركزية، ممثلة في مفوضية العون الإنساني، ومستشار مجلس السيادة لشؤون المنظمات، خاصة مع تزايد أعداد النازحين، وكشف أمين الولايات بمجلس عموم النوبة عن تسجيل حالات وفاة وسط الأطفال وكبار السن نتيجة نقص الغذاء والأدوية المنقذة للحياة، مطالباً بتوفير الغذاء والدواء والخيام بشكل عاجل. أزمة إنسانية صارخة: وبإجماع مراقبين فإن معسكر قوز السلام بمدينة كوستي يمثل نموذجاً صارخاً للأزمة الإنسانية المُركَّبة في السودان، فالأزمة لم تعد مقتصرة على النزوح، بل امتدت إلى فجوات حادة في الإيواء والغذاء والصحة، إذ تعيش مئات الأسر في العراء أو تحت خيام مهترئة لا تقي من حرارة الشمس أو الأمطار، بعد أن فقدت هذه الأسر ممتلكاتها وأوراقها الثبوتية، فيما يعاني معظم النازحين من نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة، مع حصص غير كافية، ما أدى إلى انتشار سوء التغذية، خاصة وسط الأطفال والنساء، يأتي ذلك في وقت تغيب فيه الخدمات الصحية بشكل شبه كامل، مع بيئة ملوثة تفتقر…

    Read more

    Continue reading
    في الذكرى الأولى لفكِّ حصارها

    *في الذكرى الأولى لفكِّ حصارها،،* القيادة العامة،، استعادة الرمزية، وقلب موازين المعركة.. *ملحمة صمود، والتحام جيوش، وعناق رجال وبكاء أبطال..* خطة استراتيجية محكمة، بدأت بعبور القوات جسر الحلفايا من أم درمان.. *تضحيات جسام قدمها الأبطال للحفاظ على رئاسة قيادة وسيادة الجيش..* تقرير: إسماعيل جبريل تيسو.. ➖▪️🔴▪️➖ *(مُهرة نيوز)* مرت بالأمس، الأحد 25 يناير، الذكرى الأولى لفكِّ الحصار عن القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية بالخرطوم، في واحدة من أكثر اللحظات مفصلية في تاريخ الحرب التي اندلعت عقب تمرد ميليشيا الدعم السريع في الخامس عشر من أبريل 2023م، وجاء فكُّ الحصار بعد اكتمال حلقات خطة عسكرية استراتيجية محكمة، نُفذت عبر مراحل متدرجة، بدأت بعملية عبور نوعية للقوات المسلحة من مدينة أم درمان إلى مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري عبر جسر الحلفايا، قبل أن تُتوَّج بالتحام القوات القادمة من عدة محاور داخل العاصمة، لتلتقي داخل أسوار القيادة العامة في مشهد تاريخي اختلطت فيه مشاعر النصر بالشجن، وذرفت فيه الدموع وبكى الرجال وهم يتعانقون بعد نحو عامين من الحصار الخانق. دلالات حصار القيادة: ومثَّل حصار القيادة العامة للقوات المسلحة أحد أخطر فصول الحرب عسكرياً، ورمزياً واستراتيجياً، فقد ظلت القيادة العامة، منذ اليوم الأول لاندلاع القتال، تحت حصار مشدد، بينما كان بداخلها كبار الضباط من أعضاء هيئة الأركان وقادة الأسلحة والوحدات الرئيسة، وكان سقوط القيادة العامة يعني، في الحسابات العسكرية والمعنوية، سقوط الجيش نفسه، باعتبارها رمز السيادة ومركز القيادة والسيطرة، لذلك تناسى الجميع التراتبية العسكرية، فانخرط الضباط والجنود في خندق الدفاع المستميت عن القيادة العامة، باذلين في سبيل ذلك الغالي والنفيس، ومقدمين المئات منهم شهداء وجرحى، حيث دُفن الكثير منهم داخل أسوار القيادة العامة، وعلى مدى نحو عامين، عاش المحاصرون ظروفاً إنسانية قاسية، أكلوا من خشاش الأرض، وشربوا الماء الملوث، وتحملوا الجوع والعطش والمرض، في سبيل الحفاظ على سيادة القيادة العامة، التي تعني في وجدان السودانيين سيادة الجيش، والجيش هو صمام أمان الدولة ووحدتها. البشارات الأولى لفكِّ الحصار: وبدأت البشارات العملية لفكِّ الحصار عن القيادة العامة للقوات المسلحة في 26 سبتمبر 2024م، عندما نفَّذ الجيش عملية استراتيجية ناجحة عبر من خلالها جسر الحلفايا الرابط بين أم درمان والخرطوم بحري، وهي العملية التي عُرفت عسكرياً بـالعبور، وقد أعقب ذلك اندلاع معارك عنيفة تمكن خلالها الجيش من استعادة السيطرة على مدينة الخرطوم بحري، بما في ذلك مناطق استراتيجية كانت خاضعة لسيطرة ميليشيا الدعم السريع، وعلى رأسها منطقة الحلفايا، ومن ثم واصل الجيش تقدمه جنوباً نحو قلب المدينة، وصولاً إلى مقر قيادة سلاح الإشارة الذي كان محاصراً لفترة طويلة، في عملية متزامنة مع حملات تنظيف واسعة شملت مناطق مهمة في الخرطوم والخرطوم بحري استمرت قرابة ثلاثة أشهر، وانتهت بالوصول إلى القيادة العامة وفكِّ الحصار عنها بشكل كامل، وقد شهدت لحظة فك الحصار احتفاءً كبيراً، بحضور القائد العام للقوات المسلحة وعدد من كبار القادة العسكريين، في مشهد جسد وحدة القيادة والجيش والشعب. نقطة تحول مركزية: وبإجماع خبراء عسكريين فإن فكَّ الحصار عن القيادة العامة للجيش، شكّل نقطة تحول مركزية في مسار الحرب، فقد أعاد للجيش حرية الحركة العملياتية داخل العاصمة، بالالتحام مع قوات سلاح المدرعات وما أدراك ما سلاح المدرعات، حيث فتحت هذه الخطوة الطريق أمام تنفيذ خطط واسعة لـنظافة ولاية الخرطوم، وإعلانها فيما بعد خاليةً من متمردي ميليشيا الدعم السريع، لقد عزز إنجاز فكِّ الحصار عن القيادة العامة للجيش، من تماسك القيادة العسكرية، ورفع الروح المعنوية للقوات في جميع المحاور، وأرسل رسالة واضحة بأن الجيش قادر على الصمود طويل الأمد، وإعادة ترتيب أوراق المعركة مهما بلغت كلفة الحصار، وبالإضافة إلى ذلك فقد أعاد فكُّ الحصار الاعتبار لرمزية الدولة وهيبتها، وأثبت أن المؤسسات الوطنية قادرة…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *