2025.. عام التغييرات الدراماتيكية في المشهد السوداني

*◾️2025.. عام التغييرات الدراماتيكية في المشهد السوداني


*

➖🟢➖

*مُهرة نيوز*

شهد العام المنقضي 2025 تغييرات جذرية في مسارات المشهد السوداني بنواحيه العسكرية والسياسية والإنسانية، الناجمة عن تراكم أزمات بدأت في العام 2021 وانفجرت بحرب أبريل 2023م بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المتمردة..

🔳 الخريطة العسكرية –

قبل عام ، اي مع حلول العام 2025 كانت مليشيا الدعم السريع المتمردة تمتلك موازين القوة بسيطرتها على جل الخريطة العسكرية بما في ذلك ولايات الوسط، بيد ان إنقلاب الخريطة لمصلحة الجيش السوداني اخذ في التسارع قبل حلول النصف الأول من العام

، فما جرى مثل ذروة الأداء العسكري للجيش منذ اندلاع الحرب، حيث نجح في استعادة رمزية الدولة ومراكزها السيادية، ما منحه تفوقا سياسياً ومعنوياً ، ففي يناير من ذات العام استعاد الجيش السوداني السيطرة على مدينة ​ود مدني​، عاصمة ولاية الجزيرة، في خطوة اعتُبرت تحولاً استراتيجياً أعاد له مركزاً اقتصادياً وسكانيا بالغ الأهمية، وفي مايو أعلن الجيش سيطرته الكاملة على ولاية الخرطوم عقب تحرير منطقة الصالحة جنوبي امدرمان والتي كانت آخر معاقل المليشيا في الولاية.

وبعد منتصف العام أضحت المعارك محصورة في ولايات دارفور وكردفان مع تبادل السيطرة لمدن ومناطق بشمال كردفان، ذلك المحور الذي شهد أعنف واعتى المعارك في ضمن محاور كردفان.

ومع حلول الثلث الثالث من ذات العام تمكنت المليشيا من إحراز تقدم في إقليم دارفور وذلك بالسيطرة على آخر معقل للجيش السوداني في الإقليم بأكتوبر عقب معارك وحصار لأكثر من عامين لمدينة الفاشر ،ثم واصلت المليشيا توسعها بالسيطرة على مدينة بابنوسة الاستراتيجية بولاية غرب كردفان في ديسمبر، وكذلك تمكنت في ذات ديسمبر من السيطرة على منطقة هجليج النفطية بولاية جنوب كردفان.

🔳 الحراك السياسي—

وبجانب التصعيد العسكري شهد العام 2025 حراكاً سياسياً حثيثًا بين القوى المتباينة كل على حدا في داخل وخارج السودان، بيد ان نقطتين حالتا دون إحداث توافق وتمثلتا في رفض مجموعات مناوئة للمليشيا المتمردة الدخول في حوار مباشر مع الدعم السريع وتحالف تأسيس ومجموعات اخرى تتبع لتحالف صمود تتهمها بتوفير غطاء سياسي للدعم السريع، أما النقطة الثانية فتمثلت في مجموعات داخل وخارج تحالفي تأسيس وصمود ترفض إشراك المؤتمر الوطني وواجهاته في أي محادثات وتتهمه باشعال الحرب وتأجيجها ورفض الحلول السلمية.

وبالتوازي مع الحراك الداخلي إستمرت المساعي الدولية لوقف الحرب حيث طرحت الرباعية الدولية بشأن السودان (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر) في سبتمبر بيانا مشتركا عقب مشاورات وزارية مكثفة في واشنطن، أعقبها عقد اجتماعات في اكتوبر بحضور وفدين من الجيش والدعم السريع المتمردة ، تم خلالها طرح خريطة طريق بثلاث مراحل: هدنة إنسانية لثلاثة أشهر، وقف إطلاق نار طويل الأمد بضمانات إقليمية ودولية، وعملية انتقالية تقود إلى حكومة مدنية مستقلة خلال تسعة أشهر. ورغم التوافق على بنود خريطة الطريق ، لم يبدأ تنفيذ أي من بنود الخريطة حتى الآن”.

وكذلك شهد ذات العام حرك سياسي من جانب الدعم السريع وحلفائها، ففي فبراير 2025 وقعت الدعم السريع وكيانات سياسية وعسكرية على ميثاق في نيروبي لتشكيل حكومة موازية”، وفي يوليو أعلن التحالف تشكيل حكومة موازية برئاسة ​محمد حسن التعايشي​، وهو ما نددت به الحكومة الرسمية ودعت العالم لعدم الاعتراف به.

من جانبها أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ​عبد الفتاح البرهان​ في مايو مرسوما بتعيين ​كامل إدريس​ رئيسا للوزراء، الذي بدأ لاحقا في 3 يوليو تشكيل حكومة من 22 وزارة.

اما على صعيد حلول الأزمة فقد طرحت الحكومة السودانية خارطة طريق في فبراير

وجدت الإشادة من الأمم المتحدة، ثم طرحت مبادرة سلام السودان في مجلس الأمن الدولي قبل ايام من نهاية العام.

🔳 إستفحال الازمة الإنسانية —

في 2025 تصدَّر السودان، مجدداً، قائمة مراقبة الأزمات الإنسانية العالمية، الصادرة عن لجنة الإنقاذ الدولية، للمرة الثالثة على التوالي، التي يتصدر فيها السودان القائمة، التي نُشرت في ديسمبر وسلطت القائمة الضوء على الدول العشرين الأكثر عرضة لحالات طوارئ إنسانية جديدة، أو تفاقم أخرى جارية.

وفي ذات الجانب أشار أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) الصادر في نوفمبر 2025 إلى تحسن طفيف في مستويات إنعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول سبتمبر 2025، حيث انخفض عدد المتأثرين إلى نحو 21.2 مليون شخص (45% من السكان)، بخروج 3.4 مليون شخص من مرحلة الأزمة مقارنة بالفترة السابقة.

وإرتبط هذا التحسن النسبي بالاستقرار الأمني الجزئي منذ مايو 2025 في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار، ما سمح بعودة تدريجية للأسر، إذ بدأ أكثر من 2.45 مليون نازح داخلياً رحلة عودتهم إلى ديارهم، وعاد نحو 580 ألف لاجئ من الدول المجاورة، كما توقع التقرير أن يسهم موسم الحصاد الجيد في خفض أعداد المتأثرين إلى 19.3 مليون شخص خلال الفترة من نوفمبر 2025 إلى يناير 2026.

غير أن هذه المكاسب تظل هشة ومحدودة جغرافيا، فالأزمة الشاملة دمرت الاقتصاد والبنية التحتية والخدمات الأساسية، كما أن كثيرا من الأسر العائدة فقدت وسائل الإنتاج، مما يقلل قدرتها على الاستفادة من الحصاد، ورجح التقرير أن يتفاقم الجوع مجددا اعتبارا من فبراير 2026.

في المقابل، شهد إقليما دارفور وكردفان تدهورا حادا، حيث تم تأكيد ظروف المجاعة (المرحلة الخامسة) في مدينتي الفاشر وكادوقلي المحاصرتين، بعد تجاوز عتبات إستهلاك الغذاء وسوء التغذية والوفيات.

كما حذر التقرير من خطر المجاعة في 20 منطقة إضافية في دارفور وكردفان، تشمل مناطق ريفية ومخيمات نازحين، ما يعكس صورة إنسانية متأرجحة مع تحسّن نسبي في الوسط والشرق، يقابله إنهيار حاد ومتسارع في الغرب والجنوب.

*◾️ بانوراما _ عائشة الماجدي*

____________

*للانضمام لـ (مُهرة 13)*

https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

  • Related Posts

    ( كٌنت هناك )

    *( كٌنت هناك )* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* قلت للزملاء الذين رافقوني في العودة للخرطوم ونحن مجتمعين أنا أٌريد ان أبدأ عودتي للخرطوم بتحية صرح يستحق منا جميعاً التحية والاحترام قال لي أحد الزملاء : ح نبتدئ بالجهة الفلانية قلت له لا بدايتنا ح تكون بوزارة الداخلية و سنكون مع الشرطة السودانية أولادنا الغٌبش مشهدا مشهدا ورواية رواية. الجهاز الذي ينبض بالرجال الأوفياء أصحاب البال الطويل والحنكة الذين كلما رشقتهم حجارتنا أو وصلتهم إساءتنا تحملوها بكل جلد وصبر وحكمة ونكران ذات وقالوا هذا برد وسلام علينا بمبدأ انتوا اغلطوا ونحن بنفتش ليكم الأعذار … الشرطة التي تحملت فوق طاقتها وفوق احتمالية أفرادها لكنها ظلت تقدم في كل الأمكنة .. قدمت في الحرب مئات الشهداء وعشرات الجرحى وجمعا من المفقودين وظلت أيضاً صامدة وصابرة ومحتسبة ولكم في الاحتياطي المركزي مثال رمزية تفوق الجبال شموخا … جلست إلى كبار ضٌباط الشرطة وفي مقدمتهم السيد / الفريق أول حقوقي / أمير عبدالمنعم المدير العام للشرطة هذا الرجل عسكري بوليس حقيقي رجل صارم وحاذق وحافظ لوحه تماماً تهابه حتي وإن كٌنت مٌلما بكل المعلومات فيحدثك حديث العارفين ببواطن الأمور ومرونة القيادة وإقتراح الحلول في وقت صعب .. جلست إلى الأفراد العسكرين لاحظت فيهم الصرامة والاهتمام بالتواصل مع المجتمع والقٌرب منه امتثالاً لشعار (الشرطة في خدمة الشعب) … ورأيت أن الشرطة ترجمت ذلك في التسهيل والتعاون بتبسيط الخدمات في مجالات عديدة أهمها الأمن وتحمل المسؤولية التامة في ظل تحديات كبيرة بأقل الإمكانيات وأعظم الرجال .. دخلت مباني النجدة والعمليات وجدت المهتمين بالأمر على أهبة الاستعداد للاستجابة الفورية للبلاغات عبر الرقم ( 999 ) أو دوريات النجدة المنتشرة في المحليات سألت المسؤول الأول و هو ضابط برتبة متقدمة (هل اتصل بكم مواطن لنجدته ولم تفعلوا )؟ أجابني بروح طيبة نحن قاعدين هنا عشان خدمة المواطن وما بننوم وكل من أراد الفزعة نحن في خدمته … باغته بسؤال خيالي يا سعادتك في مواطن اتصل ولم يحدث تعاون من جانبكم ؟ أجابني جيبي توقيت الاتصال وأعدك أن هذا لم ولن يحدث قط بإذن الله… دلفت منهم إلى الارتكازات وفي كبري النيل الأبيض وجدت الشرطة الأمنية حاضرة وواعية تماماً ومدركة لحساسية الوضع لاحظتهم واقفين في منتصف الكبري لمتابعة السيارات وما تحمله من أشياء في متابعة لصيقة للمواطنيين أعجبتني الهمة العالية والروح الوثابة … وفوق هذا وذاك وجدت الناطق الرسمي للشرطة .. رجل نشط كالنحلة متعاون مع الإعلام ويتعامل بمبدأ الشراكة الذكية بين الأجهزة الأمنية والإعلام .. دخلت رئاسة شرطة ولاية الخرطوم شاهدت الخرطوم العاصمة كلها من غرفة السيطرة والتحكم المواقع و الارتكازات مرور الدوريات و متابعة الشارع العام كله موجود في شاشة وأمامها يجلس كبار الضٌباط بالساعات الطِوال ويظهر عليهم التعب والإرهاق لفكرة التركيز الشديد في متابعة الشاشة حتي لا تضيع منهم لقطة او لمحة علها تكون مدخلا لجريمة أو حدا من حدوث بعض ظواهر النهب والسرقة وغيرها من الجرائم … خرجت من ديار الشرطة بغالبية أفرعها بأن الشرطة السودانية بخير وأنها حريصة على حماية المدنيين بعين ساهرة على الدوام .. لكن إن كان لدي من رسائل : ▪️أولاً : رفع مرتبات المنتسبين للشرطة السودانية حتى يستقر وضعهم المادي نسبياً فهم بشر ولديهم التزاماتهم الأسرية وغيرها … ▪️ثانياً للمواطن : أن يٌعطي الشرطة كامل الاحترام والتقدير اللازم وأن يضعها في مقام الشريك الصديق .. ▪️وثالثاً : لضباط وأفراد الشرطة السودانية أن يجعلوا المواطن هو بمثابة ابنهم البِكر خوفاً واحتواء … ▪️أما أنا فتحيتي خاصة لكل الشرطة السودانية حيّاكم الغمام …. ( قريباً أحدثكم عن رجل عظيم أسمه بابكر سمره ) وبس … *عائشة الماجدي* __________…

    Read more

    Continue reading
    عن أرباح العدوان

    *عن أرباح العدوان!* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* * الذين يدافعون عن العدوان الإماراتي، ويهاجمون منتقديه، لا يقدمون معلومات تلغي المعلوم يقيناً، أو تشكك فيه وتجعله محل تساؤل. المعلومة الوحيدة التي يقدمونها هي أنهم فريق دفاع سوداني، والتساؤل الوحيد الذي يثيرونه يتعلق بمقدار “أتعابهم”! * عندما يعددون الحيل الدفاعية فإنهم في الحقيقة يعددون مصالحهم، فكل حيلة تحدث الناس عن مصلحة ولا تحدثهم عن حجة، ليكون أكثرها ضعفاً هو أكثرها حديثاً عن المصلحة! * وليدل مجموع الحيل على مقدار تركيزهم على إرضاء المعتدي أكثر من الإقناع، وابتعادهم عن الوطن والمواطنين، والأذى الذي يقبلونه لهم إذا تعاكست المصالح! * يدل تمسكهم بالاستمرار في الدفاع عن العدوان ــ رغم أن ردود الفعل تثبت بشكل قاطع أنه يفضح ولا يقنع ــ على قناعتهم بأن ربحهم من العدوان أكبر من خسارتهم، وأن سمعتهم أقل أهميةً من مصلحتهم! * لو كانوا صادقين، مع أنفسهم ومع الناس، ومقتنعين بصحة منطق المصلحة من العدوان، وبوجود مصلحة عامة من الأصل، لحاولوا إقناع الناس بمشاركتهم في الدفاع عن العدوان عبر محاولة إقناعهم بأن مصلحة الوطن والمواطنين منه أكبر من الخسارة، تماماً كحالهم هم! *إبراهيم عثمان* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *