قُصِفَتِ البوصلةُ وضاعَ الاتجاه

*قُصِفَتِ البوصلةُ وضاعَ الاتجاه*
➖🟢➖
*مُهرة نيوز*

ما جرى ويجري ليس مجرد ضربات نارية عابرة، بل عملية كسر عظم محسوبة، تُدار بعقل بارد وتُنفَّذ بيدٍ تعرف أين تُوجِع، الضربات الأخيرة لم تستهدف الأجساد فقط، بل أصابت (منطق الحركة) ذاته: خطوط الإمداد، مراكز السيطرة، مخازن السلاح، ونقاط الارتكاز التي كانت تمنح المليشيا وهم الانتشار،
اللافت عسكرياً أن الضربات لم تُكرَّر في المكان نفسه، وكأن الرسالة تقول: نحن نراك أينما ذهبت، ونملك بنك أهداف يتجدد أسرع من قدرتك على الاختباء، هذا النمط يعني شيئاً واحداً: تفوق استخباري، وقدرة على المناورة، وتحويل المليشيا من قوة هجومية إلى كتلة مرهقة تلهث خلف النجاة، ومع كل ضربة، تتآكل الثقة الداخلية، تتشقق القيادة الميدانية، ويتحول المقاتل من أداة تنفيذ إلى عبء يبحث عن مخرج،
عندما تُصاب القوة في عمودها الفقري، لا تحتاج إلى ضربة قاضية فورية يكفي أن تُترك تنزف، وهذا ما يحدث الآن المليشيا تُستنزف يومياً، وتُدفع إلى تبديل مواقعها بشكل هستيري، فتفقد الأرض والقرار معاً، وحين تُقصف البوصلة، يضيع الاتجاه، وتبدأ الأخطاء القاتلة: تأخر الإمداد، سوء التقدير، صدامات داخلية، وانكشاف على أكثر من جبهة. هنا، لا يعود السؤال: هل ستسقط؟ بل متى، وبأي كلفة على من تبقّى حولها؟
سياسياً، المشهد أكثر فجاجة، الجناح السياسي يميناً ويساراً يتمايل كراقص (أشتر) فقد الإيقاع، بيانات متناقضة، خطابات باهتة، ومحاولات يائسة لإعادة تدوير شرعية محترقة، في العواصم، بدأ الصبر ينفد، والرهان يُسحب على نار هادئة، إدارة الظهر من قبل دويلة الشر لم تأتِ شجاعةً، بل هروباً من فاتورة ثقيلة، ومحاولة لادّعاء (الاستقلال) بعد أن انكشفت التبعية
أما قيادات قحت بمسمياتها المختلفة، التي تطلق كل يوم اسماً جديداً وتذبح خنزيراً أجرباً، فلا تبني موقفاً، بل تُغطي فراغاً، خطاب بلا وزن، ومزايدة بلا أثر، وكأن الصراخ سيعيد الزمن أو يمحو الشراكة التي يعرفها الجميع
إني من منصتي أنظر… حيث أرى أن الأثر المستقبلي واضح لمن يريد أن يرى: مليشيا بلا عمق ميداني ولا مظلة سياسية موثوقة، وجناحاً سياسياً فقد قدرته على التفاوض لأنه خسر ورقة القوة وخطاب المصداقية معاً، ستتقلص المساحات، وتزداد الانشقاقات، وتتحول القضية إلى عبء على حامليها،
النهاية لن تكون مشهداً واحداً، بل سلسلة انسحابات وانكشافات، حتى يأتي اليوم الذي تُغلق فيه الدائرة: عسكرياً بلا أرض، وسياسياً بلا عنوان، وحينها، لن تنفع البيانات، ولا تغيير اللهجة، ولا إعادة التسمية… وإن ذبحوا (قِرِنْتِيه)!
*ياسر الفادني*
______________
*للانضمام لـ(مهرة3)علي الواتساب:*
https://chat.whatsapp.com/Dwji6CRlWmt50P2eki1C5U

  • Related Posts

    وديعة لشعب السودان… يا محسنين

    *وديعة لشعب السودان… يا محسنين* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* يترنح الاقتصاد السوداني اليوم كما مصارعٍ منهكٍ في حلبة صراع طويلة، قاب قوسين أو أدنى من السقوط أرضًا، وقد أُثقلت كتفاه بتاريخٍ من النزاعات التي لم تُحسن النخب إدارتها، ولا أحسنت الدولة توظيف مواردها لتفاديها. منذ الاستقلال، لم يذق السودان طعم الاستقرار الحقيقي. حرب الجنوب التي امتدت لعقود طويلة لم تكن مجرد نزاع مسلح، بل كانت استنزافًا مستمرًا للموارد والطاقات، انتهت بانفصال كان بالإمكان تجنبه لو سادت الحكمة بدل المكابرة، ولو قُدمت مصلحة الوطن على شعارات النضال الزائف. وقبل أن يلتقط السودان أنفاسه، اشتعلت دارفور، فكانت جرحًا آخر ينزف في خاصرة الوطن. دارفور التي كانت سلة عطاء، تحولت بفعل الحرب إلى أرض موحشة، يلفها الخراب، وتثقلها ذاكرة الألم والنزوح والدمار. وفي خضم هذا الركام، يقف السودان اليوم بلا سند اقتصادي حقيقي، يواجه أزماته وحيدًا، رغم أنه كان يومًا ما سندًا لغيره، وملاذًا للأشقاء، ورافعةً اقتصادية في محيطه العربي والإفريقي. ومن هنا يبرز السؤال: أين يقف العالم اليوم من السودان؟ وأين يقف الأشقاء من شعبٍ لم يبخل يومًا بالعطاء؟ إن ما يحتاجه السودان الآن ليس صدقاتٍ موسمية، ولا وعودًا مؤجلة، بل وديعة اقتصادية حقيقية، تُضخ في شرايين الاقتصاد لتعيد إليه الحد الأدنى من الحياة. وديعة لا تُبنى على الإملاءات، ولا تُربط بالأجندات، بل تقوم على شراكة ذكية، يكون فيها السودان بما يملك من موارد ضخمة—ظاهرة وباطنة—ضامنًا حقيقيًا، لا متلقيًا ضعيفًا. سودان اليوم ليس فقيرًا، بل مُعطَّل. ليس عاجزًا، بل مُقيَّد بسوء الإدارة وتراكم الأزمات. أراضيه الزراعية الممتدة، موارده المعدنية، موقعه الجغرافي، وثروته الحيوانية—allها كفيلة بأن تجعل من أي وديعة استثمارًا رابحًا لا مخاطرة فيه، إذا ما أُحسن توظيفها ضمن رؤية وطنية واضحة. إنها دعوة صادقة لكل من يستطيع أن يسهم: للدول الشقيقة، للمؤسسات المالية، ولرؤوس الأموال الباحثة عن الفرص. وديعة لشعب السودان… وديعة تُعيد الأمل، لا تُعمّق التبعية. وديعة تُبنى على المصالح المشتركة، لا على الاستغلال. فالكل فيها رابح، إن صلحت النوايا، واستقامت الرؤية. والأيام دول… وقد علمتنا التجارب أن الشعوب، مهما طال ليلها، لا بد أن ترى فجرها. نسأل الله أن تكون للسودان أيامٌ مقبلات، أيام نهوضٍ واستقرار، وصولاتٍ وجولات… *د. عبد الرؤوف قرناص* ___________ *(مُهرة) علي تلغرام* https://t.me/muhranews

    Read more

    Continue reading
    إستمرار التهديف الطائش….*

    *إستمرار التهديف الطائش….* *أراجيف تستهدف قيادة الدولة….* *أكاذيب لإعطاب ثمار النصر….* *آخر مافي جراب العملاء..!!* ➖🟢➖ *(مُهرة نيوز)* رسائل ومحادثات كثيرة تصل إلي بريدي من عدد مقدر من (القراء) في الداخل والخارج الذين (يتابعون) مانكتب يستفسرون عن (صحة) بعض مايسمعونه ويقرأونه من (أخبار) الراهن السياسي الوطني، وكان آخر ماوصلني (استفسار) من قارئ (مغترب) في إحدي الدول العربية، قال لي أنه جلس إلي مجموعة من السودانيين وقد (سمع أحدهم) يتحدث ويقول أن البرهان يسعي لتنفيذ (إنقلاب ناعم) للإنفراد بالحكم، يخطط له ويرسم مساره في مفكرته الخاصه، ووصف جولاته وسط الجماهير بأنها سعي منه لصناعة (شعبية كاسحة) تكون الحاضنة له بعد صعوده للحكم..؟!!…بالطبع لم أشأ أن اقول له أكثر من أطلب منه أن يتعامل مع مثل هذه الأقوال بأنها من شاكلة (الزبد الرابي) الذي تحمله (السيول) بعد نزول المطر ثم (ترمي) به علي (جنبات) الأودية…فهذا القارئ كاد أن يقع (ضحية) للأكاذيب والإشاعات التي يطلقها (المعارضون) للحكم القائم، بعد أن (استنفدوا) كل مالديهم من أشكال (التآمر) علي الجيش والشعب والوطن وأصابهم (اليأس) فما بقي لهم غير صناعة مثل هذا (الكذب الرخيص)…ثم آخر يسألني عن صحة ماسمعه بأن د.كامل إدريس رئيس وزراء الحكومة يقف وراء (عودة القحاتة) من جديد ليشاركوا في الحكم..عبر مااعلنه عن مؤتمر الحوار الجامع المزمع إنعقاده لاحقاً..!! هذه الأراجيف أضحت بضاعة (رائجة) عند شتات المعارضة من التمرد وأذنابه القحاتة والتبع المغيبون، ولن تكون لهم (عوضاً) عن (خيبتهم) وهزيمة التمرد، فقط تؤدي لهم وظيفة الحصول علي (مصاريف الإرتزاق) من الكفيل المغلوب علي أمره، فهؤلاء القوم (فات) عليهم ان (ماحاق) بتجارب الإنقلابات العسكرية والديمقراطيات من عدم الإستقرار والإضطراب ماعاد يغري أحداً ليفكر في (إجترارها) مرة أخري، فقد عفا عليها الزمن، والبرهان بل كل منسوبي المنظومة العسكرية (يفهمون) ذلك و(ينأون) عن الوقوع في (شراكه) ومآلاته المضنية..أما أن يلجأ البرهان (لصناعة شعبية) له، فهذا قول مردود فالقائد البرهان أصلاً (يتمتع) بهذه الشعبية المكتسبة من (حضوره المؤثر) في قيادة العمليات العسكرية وبما حققه الجيش والفصائل الاخري المشاركة من إ(نتصارات ساحقة) ضد التمرد، فهذه الشعبية (مستحقة) وهو جدير بها وليست تحت (التصنيع) كما يزعم المخبولون..!! *أما قيل عن وقوف السيد رئيس الوزراء مع (عودة) القحاتة للحكم بمايشبه التعاطف معهم، فهو أيضاً من قبيل الكذب، فعودة أو عدم عودة من ساندوا التمرد، (قرار من الشعب) ولايملك الحق فيه لا السيادي ولا الحكومة لأنهما ملتزمان بإرادة الشعب ويقاتلان من أجله عسكرياً ومدنياً..فالبرهان في قيادة الميدانية والتخطيط العسكري وبروف كامل في (معافرة ورهق) الخدمة المدنية وإحياء شرايينها لتعود أقوي…وهما هكذا في هذا (الهم الوطني) الكبير، لا تشغلهما (طموحات ذاتية)، ولايفكران إلا في تحقيق تطلعات الشعب..فاخسأوا ياعملاء الشتات، (فعزة ورفعة) الوطن والشعب هما (الشغل الشاغل) للسيادي والحكومة..!! سنكتب ونكتب…!!! *فتح الرحمن النحاس* ___________ *(مُهرة) علي تلغرام* https://t.me/muhranews

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *