*عودة حميدة… وبداية استرداد الدولة*
➖🟢➖
*مُهرة نيوز*
تمثّل عودة الحكومة المدنية إلى الخرطوم العاصمة خطوةً كبيرة ومفصلية في مسار استرداد الدولة السودانية وهيبتها. فالخرطوم، منذ فجر الاستقلال، لم تكن مجرد مدينة، بل ظلت رمزًا للسيادة الوطنية، وعنوانًا لوجود الدولة، ومركز ثقلها السياسي والإداري.
لقد كان مشهد استباحة الخرطوم من قبل مليشيات الدعم السريع جرحًا غائرًا في الوجدان الوطني، وضربة موجعة لهيبة الدولة ومكانتها. فالخرطوم كانت دائمًا عصيّة على حركات التمرد، ولم تعرف عبر تاريخها الحديث مثل هذه الانتهاكات، مما جعل ما حدث سابقة خطيرة، هي الأولى من نوعها في تاريخ العاصمة السودانية.
الحمد لله الذي نصر الحق وزهق الباطل، وأعاد الخرطوم إلى حضن الوطن، لتعود من جديد درّةً في تاج مدن السودان، ورمزًا لوحدة الدولة وقدرتها على الصمود والتعافي بعد محنة قاسية كادت أن تعصف بأسسها.
غير أن استعادة العاصمة عسكريًا وسياسيًا ليست نهاية المطاف، بل هي بداية الطريق. فالتحدي الحقيقي الآن يتمثل في تضميد جراح الخرطوم، عبر إعادة الخدمات الأساسية، وتأهيل البنية التحتية، وترفيع المرافق العامة، لتعود العاصمة إلى مكانتها الطبيعية بين عواصم العالم، مدينةً للحياة والعمل والأمل.
إنها لحظة تستدعي العمل لا الاكتفاء بالشعارات، والبناء لا الوقوف عند حدود الاحتفال. لحظة تتطلب إرادة سياسية جادة، وخططًا واضحة، وشراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع، حتى تستعيد الخرطوم عافيتها ودورها التاريخي كقلب نابض للسودان.
توكلنا على الله، وبعزم أبناء السودان، تمضي الخرطوم نحو التعافي واستعادة مجدها.
*د. عبد الرؤوف قرناص*
__________
*لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽
https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J











