مهمة وطنية في لحظة حرجة: كيف تدعم النخب ومنظمات المجتمع المدني د. كامل إدريس في إنجاح التحول؟!

*مهمة وطنية في لحظة حرجة: كيف تدعم النخب ومنظمات المجتمع المدني د. كامل إدريس في إنجاح التحول؟!.*

➖️◾️➖️

▪️في لحظةٍ تتداخل فيها آلام الماضي بتحديات الحاضر، وتطلعات المستقبل، يتسلّم الدكتور كامل إدريس مسؤولية رئاسة الوزراء في السودان، محاطًا بميراث من الأزمات وفرص قليلة، ولكن ثمينة. رجل قادم من فضاء القانون الدولي والإدارة الرصينة، لكنه يواجه واقعًا محليًا معقدًا يحتاج إلى أكثر من الكفاءة الفردية.

وهنا، يبرز السؤال المحوري: كيف يمكن للنخب السياسية ومنظمات المجتمع المدني أن تكون سندًا حقيقيًا لهذا المسار؟ لا عبئًا إضافيًا عليه؟!.

1 *.. النخب السياسية: من الخصام إلى التوافق!.*

▪️لقد أنهك السودان صراعه النخبوي الممتد لعقود، حيث غلبت المصالح الحزبية الضيقة على الرؤية الوطنية الجامعة. اليوم، الواجب الأخلاقي والسياسي يحتم على هذه النخب أن:

🔸️تضع حدًا لخطاب الإقصاء والتشكيك المتبادل، و تلتزم بميثاق شرف وطني يدعم العملية الانتقالية.

🔸️تتبنى خطابًا سياسيًا عقلانيًا وبنّاءً يقدّم المصلحة العامة على المكاسب الفئوية.

🔸️تمنح رئيس الوزراء مساحة من الثقة والهدوء السياسي ليعمل دون ضغوط شعبوية أو مناورات حزبية.

🔸️تشارك في رسم الأولويات الوطنية من خلال الحوار لا عبر التصعيد أو التخريب.

▪️إن أخطر ما يهدد حكومة انتقالية يقودها تكنوقراط مستقلون، هو أن تتحوّل القوى السياسية إلى معاول هدم باسم المعارضة بدل أن تكون شركاء بناء باسم الوطن.

2. *منظمات المجتمع المدني: من الشكوى إلى الشراكة*

▪️هذه المرحلة تتطلب من منظمات المجتمع المدني أن تعيد تعريف دورها، لتصبح:

🔺️*أدوات ضغط إيجابي، لا صدى سلبي للشكاوى فقط.*

🔺️*شركاء في التوعية، ومراقبة الأداء، وبناء الثقة الشعبية.*

على هذه المنظمات أن:

🔸️تفعّل أدوات الرقابة المجتمعية على الأداء الحكومي، بمهنية لا بعدائية.

🔸️تدعم جهود المصالحة الوطنية، والتماسك الاجتماعي، خاصة في المجتمعات المنهكة من النزاعات.

🔸️تسهم في حملات التوعية الاقتصادية، ومحاربة الشائعات التي تعرقل الإصلاح.

▪️تمد الحكومة بالمقترحات العملية والتقارير الميدانية حول أولويات المجتمعات.

▪️إن منظمات المجتمع المدني يمكن أن تكون بمثابة الأذرع الناعمة للدولة، إذا أحسنت التموضع وابتعدت عن الاستقطاب السياسي.

3. *كامل إدريس… رجل المرحلة ولكن..*

▪️يمتلك د. كامل إدريس رصيدًا دوليًا من النزاهة والكفاءة، لكن النجاح في الحكم داخل السودان لا يتوقف على المؤهلات وحدها، بل على القدرة في:

▪️إدارة التوازنات الدقيقة بين القوى المدنية والعسكرية.

▪️مخاطبة الشارع بلغة واقعية وأمل، بعيدًا عن الوعود المجانية.

▪️بناء تحالف وطني عريض يضم النخب السياسية والمجتمعية حول برنامج إنقاذ وطني حقيقي، لا مجرد حكومة تسيير أعمال.

▪️وهنا، يكون دور النخب هو منح هذا المشروع السياسي الحصانة المعنوية والسياسية، لا دفعه للفشل وتوظيفه كورقة انتخابية مسبقة.

*خاتمة*

▪️هذه اللحظة ليست لحظة أشخاص، بل لحظة مصير أمة. كل الذين يراقبون المشهد من منصات الانتقاد أو المواقف المسبقة، مدعوون اليوم إلى الانخراط الإيجابي في مشروع إنقاذ السودان. فنجاح د. كامل إدريس ليس نجاحًا لحكومة مؤقتة، بل فرصة أخيرة لعودة الدولة السودانية إلى مسارها الطبيعي.

*د. عبدالرؤوف قرناص*

  • Related Posts

    المجلس التشريعي.. رهين المحبسين!.

    *المجلس التشريعي.. رهين المحبسين!.* ➖️🟢➖️ ▪️تفاجأت الدنيا امس بانعقاد اجتماع المجلسين بالخرطوم.. على نحو عام ومجمل هي رمزية مهمة و(ضربة معلم)، اذ انها خطوة بارزة وتقطع شوطا بعيدا في منهمك إعادة بناء مؤسسات الدولة وتدعيم مشروعية المنظومة القائمة وتمنحها تلك الإمكانية لمواجهة جهودها في الرسوخ، كما وانها تفسد الأطروحات المضادة التي صدعتنا من اولئك الحالمون بالعودة وفق الترتيب الاماراتي البائر، بهذه الخطوة تسقط تماما عبارة (حكومة بورتسودان) وتهب الخرطوم في جنح الدجي لتضمد بالعزم هاتيك الجراح.. *ولكن..* علي نحو تفصيلي فان القلق المستحق راود الراي العام بالنظر لما تمخض عنه اللقاء من اجازة (لعدد من القوانين) بنظام (الكوتة)!.. ▪️هكذا جاء البيان الذي تلاه السيد وزير الإعلام.. لم يفصح خالد الاعيسر عن ماهية هذه القوانين -دعك من تلك التفاصيل المهمة- وهو أمر غريب لا ينبئ بخير.. ▪️كل الجهود المبذولة تجاه القوانين تبقى محل شك كبير لو استمر امر صياغتها واقرارها علي هذا النحو من المضايرة و(التحشير).. ▪️المعلوم أن قيام المجلسين بدور المجلس التشريعي كان أمرا استثنائيا وطارئا ريثما يتم التوافق على المجلس وعضويته، لا يصلح أن يكون طريقا معتادا وطبيعيا، والتطبيع الجارية فصوله أمر خطير خاصة مع هذا الاستسهال المستمر لدرجة ان يكون الاعلان عن اجازة عدد من القوانين علي هذا النحو المفجع من الابتسار، فاجازة عدد من القوانين ليست بتلك السهولة، يتطلب الأمر نقاشات ومداولات ثرة وعلم الكافة بل القراءة لأكثر من مرة.. ▪️القوانين وتعديلاتها مؤثرة بنحو بالغ على حيوات الناس ومعاشهم وإقرارها بهذه السهولة وبعيدا عن أعين الرقابة الشعبية أمر يهدد سلامة وتماسك الدولة السودانية ويباعد بينها وبين التراضي الوطني المنشود.. ▪️لا بديل للحكومة إلا الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي وبصرف النظر عن أي عيب فيه لمنح الدولة تلك الحيوية والمشروعية والشفافية.. ▪️ولا ينبغي تفويت الفرصة لتهنئة السيد الاعيسر على تدشين العودة إلى منصة الناطق الرسمي التي حجبت عنه ذات ليل، وهي المهمة والوظيفة التي يجيدها اكثر من الوزارة!. *أشرف خليل* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

    Read more

    Continue reading
    حسن دفع الله.. واحد من ابطال الخيانة!

    *حسن دفع الله.. واحد من ابطال الخيانة!.* (2-1) ➖️🟢➖️ ▪️حلفا التي أحيلت من حلفا قام إلى إقالتها من الجغرافيا والذاكرة فتى يافع اسمه حسن دفع الله.. هو الضابط الإداري الذي كان مسؤولا اداريا عنها.. انتقل إليها بعد فترتي عمل بملكال والنيل والازرق.. انتقاله الي حلفا كان عاديا في إطار تنقلات إدارية عادية ليصبح فجأة أمام أعقد وأصعب المهام، وبمشكلات وأدوار مستحدثة وأشبه بالاستحالة.. حسن دفع الله المولود في 1924 كان حينما انتقل الي وادي حلفا عمره لا يتجاوز الـ36 عاما!.. لكنه برغم حداثة سنه والتجربة، استطاع أن ينجز المعجزة وينهي بامتياز عملا جبارا.. إحصاء الناس والأصول وعد الشجر والحيوان وتقييمهم وتعويضهم ونقلهم والآثار وبعثاتها وحماية ونقل الأجانب ونقل رفات عثمان دقنة ومحاصرة وقمع مظاهرات الرفض للتهجير وترويض الأهالي و تدبيج التقارير وتقديمها للمركز وووووو… تفاصيل كثيرة وتعقيدات لا حصر لها تعامل معها حسن دفع الله بدهاء وحنكة مبهرة اثمرت عند بلوغه الأربعين من العمر في طرد النوبيين من أراضيهم ومحاصرة من تبقى منهم بالمياه والأرض الجرداء القاحلة دون سند أو أية خدمات ضرورية للحياة!.. كان دفع الله (ملكيا أكثر من الملك).. بحيث انه لم يسمح لنفسه والناس بغير التفكير لمرة واحدة فقط، والتعويل على سياسة الأمر الواقع وتنفيذ المطلوب.. كان بالإمكان أفضل مما كان لولا حسن دفع الله.. والغريب أن موقفه كان مغايرا ومختلفا حينما حضر الوفد الوزاري السوداني الي حلفا لتوضيح رأي الحكومة وقرارها، سبقتهم الشائعات وتناقل الناس الحكايات والأقاويل حول قرار مرتقب للحكومة بالتهجير إلى (خشم القربة) إلا أن دفع الله قام بمجهود جبار لتطمين الجماهير الغاضبة بأن خشم القربة ليست خيارا للحكومة، وانها مجرد تخرصات واشاعات لإثارة الفتنة وخلق البلبلة!.. أظنها كانت مناورة منه لامتصاص الغضب وإنجاح زيارة الوفد الحكومي الذي قُوبل بفتور واضح وهتافات خافتة ومعادية .. وصل الوفد وخاطب الناس ووقع المحظور.. (خشم القربة).. من هنا بدأت مهمة حسن دفع الله الجديدة في تزييف ارادة الناس وضرب مكوناتها بعضهم البعض، والاغتيال النفسي لقادتهم وتثبيط هممهم وهمتهم، وصولا الي سحق وجودهم في اراضيهم!. نواصل،،،،، *أشرف خليل* ____________ *للانضمام لـ (مُهرة 13)* https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *