السودان بين نيران نطنز ولهيب الأسواق العالمية

  • *السودان بين نيران نطنز ولهيب الأسواق العالمية*

➖⬛➖

مع الساعات الأولى من يوم الجمعة 13 يونيو 2025، نفّذت إسرائيل ضربة عسكرية على منشأة نطنز النووية الإيرانية، في تطور خطير أعاد إشعال التوتر في الشرق الأوسط، لكنه أيضًا أطلق سلسلة ارتدادات اقتصادية مدوية في الأسواق العالمية. لم تكن الضربة مجرد عملية عسكرية محدودة، بل رسالة واضحة بأن المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب باتت على الأبواب، ومعها تحركت الأسواق كما لو أن الحرب قد بدأت فعلًا.

أسعار النفط كانت أول من استجاب، حيث قفز خام غرب تكساس بنسبة فاقت 12% وسط مخاوف من أن تردّ إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. التصعيد المحتمل رفع التقديرات بأن تصل أسعار النفط إلى 100 دولار أو أكثر، وهو ما سيضغط على اقتصادات العالم، خصوصًا تلك التي تعتمد على واردات الطاقة، في وقت لم تتعافَ فيه بعد من أزمات ما بعد الجائحة والحرب في أوكرانيا.

المستثمرون هرعوا كعادتهم إلى الملاذات الآمنة، فارتفع الذهب إلى مستويات تجاوزت 3,400 دولار للأونصة، بدعم من التوترات الجيوسياسية وتوقعات تخفيض أسعار الفائدة الأميركية في سبتمبر. كما ارتفع الدولار مقابل معظم العملات، وتعرضت أسواق المال في آسيا وأوروبا لخسائر سريعة. الخوف لا يحتاج إلى تبرير حينما تكون الصواريخ قد استهدفت منشأة نووية في بلد بحجم إيران، والعالم بأسره على حافة بركان.

أما السودان، فهو من الدول الأكثر تأثرًا بهذه التطورات، نظرًا لوضعه الداخلي الحرج. فالاقتصاد السوداني المنهك أصلًا بفعل الحرب الدائرة في البلاد يواجه الآن أزمة إضافية. ارتفاع أسعار النفط يعني زيادة تكلفة استيراد الوقود، ما سيزيد التضخم بشكل حاد، ويُضعف الجنيه السوداني أكثر أمام الدولار. أسعار السلع سترتفع تلقائيًا، والدولة التي تفتقر للاحتياطيات ولشبكات دعم فعّالة ستكون عاجزة عن مواجهة الزيادة المتوقعة في تكاليف المعيشة.

ورغم أن السودان يملك ورقة رابحة نظريًا عبر صادرات الذهب، إلا أن عدم الاستقرار الأمني يمنع تحقيق استفادة فعلية من ارتفاع أسعار المعدن الأصفر. تهريب الذهب مستمر، وسيطرة الحكومة على العائدات محدودة في ظل الحرب، ما يضيع فرصة الاستفادة من هذه الظروف العالمية الاستثنائية.

وفي خضمّ هذه التحديات، لا بد من التأكيد أن السودان لا يملك ترف الانتظار أو الترقب. أي تأخير في حسم الحرب سيضاعف الكلفة الاقتصادية، وسيزيد من هشاشة الدولة والمجتمع. المطلوب اليوم استراتيجية حاسمة لإنهاء الحرب عسكريًا، واستعادة السيطرة على المنافذ الحيوية، وفرض القانون على منابع الإنتاج والصادرات، لا سيما الذهب. فالمجتمع الدولي في هذه اللحظة مشغول بأزمة الشرق الأوسط، ولن يلتفت إلى السودان ما لم يتحرك من الداخل ويعيد ترتيب أوراقه.

الضربة الإسرائيلية للمواقع النووية الإيرانية أطلقت ديناميكية جديدة في الاقتصاد العالمي، عنوانها القلق وعدم اليقين. أما السودان، فإن لم يتحرك الآن وبشكل حاسم، فقد يجد نفسه وسط إعصار لا يملك فيه لا القدرة على المواجهة ولا خيار الهروب.

*محمد كمير*

  • Related Posts

    يدخل جبريل النار في هرة.. “بكسر الهاء”!

    *يدخل جبريل النار في هرة.. “بكسر الهاء”!.* ➖️🟢➖️ ▪️لا يستطيع الفكي جبريل مغالطة ماهو عليه والقول بغير ما قاله بخصوص التعويضات عن الدمار والخراب الذي لحق بيوتنا.. هو لا يري سوي لحومنا.. مثله و(تاجر البندقية).. الجبايات والضرائب اولا.. تدفع اولا، وخصما على ما سينبت من لحم مستقبلي.. ▪️اي احتمال يلوح في أفق حكايتنا مع الاستفاقة موسوم بالدفع المسبق.. وكأننا خلقنا لرفاهه وعنجهيته غير المبررة.. هو لم يأتي إلى منصبه لأنه اشطرنا وفالحنا.. رضينا به اكراماً للكرامة.. فليكرمنا قليلا.. بالنطق-على أضعف الإيمان- إن لم يسعد الحال.. قليل من الكياسة واللطف والدبلوماسية.. فنحن نستحق.. كنا معكم في ساعة العسر وما زلنا حتى أوان نفض يده وغسلها من مهامه وواجباته!.. ▪️حتى فكرة ان يمنحنا الفرصة والسانحة لإنجاز بعد الفروقات للنهوض من الرماد والركام والقيام ما بين فرث ودم لدر اللبن، هي بالنسبة له فكرة مهملة وحجة ميتة.. تفكيره القاصر المحدود او بالاصح طرائق تفكيره المختلفة بالكلية عن همومنا واقضيتنا وحاجاتنا والشواغل تقوده بعيدا عنا وعن واجب المرحلة.. ولا انكي من أن تنصب على حيواتك من لا يهتم بها.. هو في شغل فاكه عنا.. فماذا ننتظر من منعنا عن مجرد الأمل؟!.. (ولا هو تركنا ناكل من خشاش الأرض).. ▪️في ردة خطيرة وتنكب مريع يجانب جبريل ابراهيم رأي الدولة المبذول والمعلن سابقا من البرهان نفسه حينما قال بحكومة الحرب التي حدد واجباتها باستعادة الدولة وتعويض المتضررين وأنشأ لهذا المنهمك صندوقا ولجنة للتعويضات.. وانخرط الناس منذ العام ٢٠٢٤ في تدوين بلاغات لهذا الغرض، فماذا نقول لهم ولـ(ابلة ظاظا) بعد الذي قاله (جبريلو البارم ديلو)!. ▪️و(عشان ما يتفلسف لينا جبريل كتير).. لا حاجة لنا سوى هاتين المهمتين.. (استعادة الدولة وتعويض الناس) وكلاهما معا .. فليقم إليهما.. والا فتبا له وتباً لـ(عمسيب)!. *أشرف خليل* __________ *للانضمام لـ(مُهرة11)علي الواتساب:* https://chat.whatsapp.com/HggEDln1GPV9DI7UZiJyN4

    Read more

    Continue reading
    شفقة الامارات البغيضة!

    *شفقة الامارات البغيضة!* ➖️🟢➖️ ▪️الشفقة والتحنان التي أصابت البعض علي الإمارات جراء المسيرات والصواريخ الإيرانية معيبة.. هم لا يعبأون بمأساتنا بل ويسخرون منها ويستهزئون.. ▪️في مصيبتنا هذه لا ينبغي تذكر اي شي سوي مصيبتنا.. حتي لو غالينا وفجرنا في خصومتنا فان الله عليم بنا وبما حاق بنا.. (الا من ظلم).. نحن هاهنا ابتلينا.. (كمن جراح أحيت جراح).. ولولا الحياء لهاجنا استعبار ورقصنا معا مع أي احتمال لضربهم في قصورهم ودثورهم.. الذين سخروا من بيان الخارجية الذي استثني الامارات من خطاب المساندة والدعم لا يعرفون ان الخارجية (عصرت علي قلبها) و(مصت ليمونة) واخرجت بيانها المقتضب.. ▪️في مصيبتها -مصيبتنا- هذه لا يجوز التحول الي (اضينات) كما يتمني عثمان ميرغني هزاع وبقية المنبطحين من الذين يستحقون الحصول علي الجنسية الاماراتية دون ابطاء نظير ما ظلوا يقدمونه تباعا في خدمة علم (بن ياس) من مهام جليلة وادوار خطيرة.. ▪️(ما هو يا الامارات يا السودان).. وما جعل الله لرجل من بلدين في جوفه.. تقاتلنا الامارات علي نحو لحظوي ولا تترك لنا سانحة لالتقاط الأنفاس.. وتحفل بأننا لا نستطيع أن نفعل لها شيئا بل وتظن اننا لا نريد أن نفعل لها شيئا، وذلك بفضل بركة تداعيات المنبطحين والمسبحين بحمد بن زايد.. حتي فرصتنا في الامتناع عن المواساة والتعزية لم نعد نستحقها، ولا ينبغي لنا تقطيب الجبين والاشاحة بوجوهنا.. ▪️ومن قال بأننا يمكننا النجاة بتصعير الخد وحمل اكفاننا بين ايدينا والانصياع التام والانقياد؟!.. فرضت علينا الامارات حربا ضروسا وافنت نفسها في التقتيل والايلام وافتنت في مطاردتنا، ولا زالت حتي لحظة هبوط الصواريخ عليها تداوم الترصد والتحشيد، فما الذي ابدته من جهد لرفع حذائها الثقيل عنا وخفض التوتر، ولماذا نسعي الي تخليتها وغسلها من جرائمها وهي لم تغتسل بعد ولم تتب؟!.. ▪️قصتنا مع الامارات ستمضي الي الادانة اولاً ثم التعويض العادل الذي لن يمحو عارها ولن ينسينا ما اقترفته مهما ثقلت موازين التعويض.. نحن سادتي ننتمي لهذه البلاد.. وهي اولا وثانيا وعاشرا.. اما الامارات فعليها ان تغتسل 7 مرات اولهن واخرهن بالتراب ثم سنري بعدها ماذا نصنع في أمرها!. *أشرف خليل* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *