حين تُباع الشمس: صراع الضوء بين الفضاء والجسد والروح

*حين تُباع الشمس: صراع الضوء بين الفضاء والجسد والروح* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* في عالمٍ لم يعد يكتفي بما تحت السماء، بدأت الأفكار تصعد إلى الفضاء، لا لتكتشف الكواكب فحسب، بل لتُعيد ترتيب مفاهيم الأرض نفسها. من بين هذه الأفكار، تبرز واحدة تثير الدهشة وتستفز الخيال معًا: بيع ضوء الشمس. قد يبدو العنوان ضربًا من الشعر أو مجازًا علميًا، لكن الواقع أكثر جرأة. شركة أمريكية ناشئة تُدعى Reflect Orbital تعمل على تطوير تقنية تقوم على نشر مرايا عاكسة على أقمار صناعية في المدار الأرضي، لتلتقط ضوء الشمس وتعيد توجيهه إلى بقاع محددة من الأرض، خصوصًا في ساعات الليل أو في المناطق التي تعاني من شحّ الإضاءة. الفكرة، في جوهرها، بسيطة ومعقدة في آن: ما دام الضوء يصل إلى الفضاء بلا انقطاع، فلماذا لا يُعاد توجيهه حيث يحتاجه البشر؟ هكذا تحوّلت الشمس من ظاهرة كونية إلى مورد قابل للتوجيه، وربما – مستقبلًا – للتسعير. لكن هذه الخدمة لا تُقدَّم للأفراد، بل تستهدف الشركات، مثل محطات الطاقة الشمسية التي يمكنها مضاعفة إنتاجها بعد الغروب، والحكومات، لاستخدام الضوء في حالات الطوارئ، الكوارث الطبيعية، أو دعم البنى التحتية في المناطق المعزولة. هذه الفكرة، رغم حداثتها التقنية، تفتح بابًا عميقًا للتأمل في المعنى القرآني لتنظيم الكون والزمن. يقول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ۝ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ (النبأ: 10–11). في هاتين الآيتين تتجلى حكمة إلهية دقيقة: الليل ستر وسكون وراحة، والنهار حركة وسعي وبناء. تقسيم الزمن ليس اعتباطيًا، بل نظام كوني يخدم الجسد والروح والمجتمع معًا. ويقول سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ (النبأ: 13)، في إشارة إلى الشمس كمصدر حياة ودفء ونمو، لا مجرد جرم مضيء، بل نعمة موضوعة بميزان. وهنا يبرز السؤال: هل إعادة توجيه الضوء امتدادٌ لمفهوم التسخير والاستخلاف في الأرض، أم تجاوزٌ لتوازنٍ دقيق أودعه الله في الكون؟ ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ (الجاثية: 13). علميًا، لا يُعدّ الليل مجرد غياب ضوء، بل حالة بيولوجية ضرورية لصحة الإنسان. ففي الظلام تُفرز الغدة الصنوبرية هرمون الميلاتونين، وهو هرمون ينظّم النوم والساعة البيولوجية، ويعمل كمضاد قوي للأكسدة، يحمي الخلايا من التلف، ويدعم المناعة، ويوازن المزاج. التعرّض المستمر للضوء ليلًا، سواء صناعيًا أو – نظريًا – عبر ضوء شمسي مُعاد توجيهه، يؤدي إلى انخفاض إفراز هذا الهرمون، واضطرابات النوم، وزيادة خطر الاكتئاب، السمنة، السكري، أمراض القلب، وربما بعض أنواع السرطان بحسب دراسات وبائية. رغم الطابع الثوري للفكرة، لا تزال في طور التطوير، ولم تدخل حيز التشغيل الكامل بعد. وقد أثارت نقاشًا علميًا واسعًا حول آثارها البيئية، خاصة ما يتعلق بالتلوث الضوئي، وتأثيره على الحياة البرية، والمراصد الفلكية، والنظام البيئي الليلي. كما يطرح المشروع أسئلة أخلاقية واستراتيجية: من يملك الحق في توجيه الضوء؟ ومن يضمن ألا يتحول إلى أداة هيمنة أو تفوق تقني في النزاعات؟ في هذا المشروع، لا تُلغى الشمس عند المغيب، بل تُعاد صياغة علاقتها بالزمن والجغرافيا. الليل، الذي ظل قرونًا مساحة للهدوء والظل، قد يصبح يومًا امتدادًا للنهار، لا بفعل القمر، بل بإرادة الإنسان وتقنيته. غير أن النص القرآني يذكّرنا بأن الليل ليس مجرد غياب نور، بل نعمة قائمة بذاتها: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ…﴾ (القصص: 71)، في تذكير بأن تعاقب الليل والنهار رحمة لا تُدرك قيمتها إلا بزوالها. بيع ضوء الشمس ليس خيالًا علميًا ولا خدعة رقمية، بل مشروع حقيقي يقف على تخوم العلم والتجارة والفلسفة والدين والطب. هو محاولة لإعادة تعريف موردٍ ظلّ مجانيًا منذ فجر الخليقة، وتحويله إلى خدمة عند الطلب. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام ثورة في الطاقة والإنسانية، أم أمام اختبار جديد لحدود…

Read more

Continue reading
هنا الخرطوم… هنا الدولة

*هنا الخرطوم… هنا الدولة* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* قرار القيادة السودانية بالعودة للخرطوم ، لم يكن مجرد عودة جغرافية من بورسودان إلى العاصمة، بل كانت عودة المعنى إلى جسد الدولة، تلك كانت بلا مبالغة أكبر صفعة سياسية ونفسية ووجودية تلقّتها المليشيا وتوابعها، ضربة نظيفة في منتصف الجبهة، بلا طلقة، لكنها أصابت الهدف بدقة قاتلة أن ينعقد أول اجتماع لمجلس السيادة ومجلس الوزراء في قلب الخرطوم، فهذا ليس غريبا ولا صورة للصحافة، هذا إعلان صريح بأن العاصمة ليست غنيمة، وأن الدولة لا تُدار بالاختباء ولا تُقاس بالأميال، بل بالحضور، هدف (مقشِّر من خط ستة) ! ، كما يقول أهل المستديرة ، دخل الشباك وأربك الخصم وأفقده توازنه الأجمل والأصدق أن الناس التقطوا الإشارة أسرع من المحللين، العودة الطوعية للسكان إلى ولاية الخرطوم تتزايد يوماً بعد يوم، والمدينة التي حاولوا خنقها بدأت تتنفس، كل صباح في الخرطوم اليوم مختلف عن سابقه، حالٌ أفضل من حال، ومرفق خدمي يستعيد عافيته بعد أن ذاق مرارة الخراب على أيدي الجنجويد، أولئك الذين ظنوا أن بقاءهم سيطول، فلم يتركوا خلفهم سوى الذل، والنهب، والفراغ ما فعلته المليشيا في المدن التي استباحتْها ثم طُهّرت لاحقاً كشف الحقيقة العارية: قوم لا يفقهون (الواو الضكر من الألف الأحمر) ! في معنى الإدارة المدنية، نعم، نصبوا إدارات مدنية في كل مدينة، لكنها كانت إدارات للسلب، ولتقنين النهب، ولإذلال الإنسان، لا لبناء حياة، سلطة بلا فكرة، وسلاح بلا عقل، ووجود بلا أفق في المقابل، انظر إلى ولايات السودان الآمنة: كل يوم خبر، كل يوم حركة، كل يوم إنجاز صغير يتراكم ليصنع فرقاً كبيراً، حكومات ولايات تعمل، تفكر، وتجرّب، تتحرك للأمام ، هذه ليست مصادفة، بل نتيجة مباشرة لوجود دولة، ولو تحت ضغط الحرب القيادة السودانية، بعودتها إلى الخرطوم وبإدارة الدولة من قلب النار، قدمت نموذجاً نادراً للعالم: كيف يمكن لمجتمع أن يُدار في زمن الحرب دون أن يفقد روحه، وكيف يمكن ليدٍ أن تحمل السلاح دفاعاً، بينما تحمل الأخرى أداة التعمير عناداً وأملاً هذا هو الفرق بين من يقاتل ليحكم، ومن يقاتل ليهدم، ولأن المعارك الكبرى لا تُحسم بالرصاص وحده، يحضرنا قول المتنبي، ذلك العتيق الذي ما شاخ: إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ إني من منصتي أنظر …حيث أرى ….. أن الخرطوم اليوم ليست مجرد مدينة تعود، بل فكرة تنتصر: أن الدولة قد تتألم، لكنها لا تختفي، وأن من يراهن على خرابها، يخسر الرهان… ولو بعد حين. *ياسر الفادني* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

Read more

Continue reading
سلسلة جيران السوء: إثيوبيا (1)

**سلسلة جيران السوء: إثيوبيا (1)* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* لعلك تعلم؛ السيد أبي أحمد، أن تعداد شعبك في السودان يعادل مرةً ونصف تعداد الشعب الإرتري …!! ولعلك تعلم أيضاً أنهم يقطنون في السودان في مساحات تتجاوز ثلاث مرات مساحة جيبوتي. و تعلم أن هناك أكثر من 4,500 إثيوبية يعملن في بيع الشاي ساهمن بصورة أساسية في زيادة نسبة البطالة في السودان . ولعلك تعلم أن النادلات اللائي يعملن في المقاهي و المطاعم في السودان فقط ضعف تعداد الجالية السودانية في إثيوبيا. و قد لا تعلم أن بعضهن يعملن في تجارة المخدرات و( …)، ومحاضر الشرطة السودانية توثِّق لذلك . و ربما تعلم أن المساجين الإثيوبيين الذين أُفرج عنهم استجابةً لطلبك من السلطات السودانية ،و حملتهم في طائرتك الخاصة و أنت تغادر الخرطوم عقب التوقيع على الوثيقة الدستورية المشؤومة ،أنهم تجار مخدرات، و بعضهم محكومٌ عليه بالإعدام ،و البعضُ بالمؤبد …؟؟ حسناً، هل تعلم السيد أبي أحمد؛ أن بلادك في طريقها للتعرض لمجاعة كبيرة عقب نزوح وعودة ما يقارب الـ 5,000,000 إثيوبي من السودان .؟! إن كنت تعلم بعض هذه المعلومات أو جُلَّها ،عليك أن تخاطب إدارة الهجرة لديك لتخبرهم أن السودانيين الموجودين الآن في أديس أبابا يرفدون خزينة دولتك بتحويلات شهرية من كل أسرة لا تقل عن 3000 دولار . وأن كل أسرة سودانية تساهم في رفد اقتصادك بمشتروات و تسوُّق و تنقُّل و سياحة و ( توظيف ) أيضاً لعاملات النظافة و الطهي . أخبِرْ؛ السيد أبي أحمد، العاملين في إدارة الهجرة لديك ماذا تعني كلمة “سوداني” ، ففي تلك الإدارة لديك موظفون من السوء بمكان أنهم لا يعكسون صورةً طيبةً أبداً عن إثيوبيا. لديك موظف في الأمن يقوم بدفع الأجانب بيديه ،و ممارسة صراخاً غريباً في وجوههم، ولديك Manager همَّت بتمزيق أوراق أحدهم وقذفت له الأوراق في وجهه …!! هذا هو مستوى التعامل في إدارة يُفترض أنها واجهةٌ لبلدك و عاصمتك التي تُطلقون عليها” الزهرة الجديدة” و لكن كل الأجانب الذين مروا بتجربة التعامل مع مكتب الهجرة لديك، صدقني، بأن الانطباع لديهم أنها أديس:زهرةٌ مريضةٌ ذابلةٌ، وليست جديدة. السيد أبي أحمد؛ باستثناء ال supervisor في مكتب الهجرة لديك ،و هو شاب لطيفٌ لبقٌ جديرٌ بهذا المنصب، يقابل الأجانب بابتسامةٍ و يتحدث برحابة صدر ، و بعض الموظفين الآخرين، فأصْدِقك القول :إن البقية لا يمكن أن يكونوا واجهةً لبلادك . ثم أن غالبيتهم لا يتحدثون الانجليزية ولا العربية ،ولا الفرنسية ،ولا حتى السواحلية، فكيف تضعون هؤلاء في مركز يتعامل مع الأجانب و يُصدرون الأوامر بلغة محلية؟ هل طالتكم عدوى السودان بالتوظيف بالواسطة ودون مؤهلات …؟؟!! السيد أبي أحمد، المكان نفسه قذرٌ جداً، و سلم الصعود مهترئٌ و مهتز الجوانب، و المقاعد إما محطمة أو ملتوية أو متسخة، و نظافة البيئة لا تتجاوز 15%. لا أولوية في التعامل لكبار السن ،و العجزة ،و الحوامل، و المرضعات ،و الأطفال ، الجميع يتساوى في حجم السوء ،وسوء التعامل . يستلمون من كل جوازٍ مائة دولار شهرياً، و رغم ذلك يطالبونك بتصوير مستندات بمبلغ إضافي ، علماً بأن دول العالم الأول يدفع لها الأفارقة ما قيمته أقل من 200 دولار لكل العام للفيزا، فما بالك بتعاملكم مع أشقائكم الأفارقة؟!! يوقفون العمل منتصف النهار لمسافة تقارب الساعتين لتناول وجبة الغداء ،ثم القهوة و شيء من المزاح و الحديث والضحك الطويل، بينما يصرخ الأطفال من الجوع ،و ترتجف أوصال العجزة من الرهق والبرد والوقوف لمسافات طويلة. السيد أبي أحمد، في الخرطوم حين تستيقظ وزارة الداخلية لدينا، كل ثلاث سنوات مرة، وتقوم بحملات على الأجانب يقوم السودانيون بإخفاء العاملات الإثيوبيات في منازلهم…

Read more

Continue reading
حين سقطت الضوضاء وبقيت الأرض

*حين سقطت الضوضاء وبقيت الأرض* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* لم تُهزم المليشيا في أبو حوت لأن الجيش كان أقوى عدّة فقط، بل لأنها جاءت وهي مشبعة بالضجيج، مثقلة باليقين الزائف، تقاتل بعين على الميدان وعين على الكاميرا. كانت معركة تُدار بعقل «الوصول» لا بعقل «البقاء»، وهذا هو الخطأ القاتل الذي لا يغفره الميدان. الذين ظنوا أن الحرب تُحسم بالتشويش، وبخرائط الأقمار، وبخبراء يأتون من خلف البحار، نسوا قاعدة قديمة لا تُكتب في التقارير: الأرض لا تحب المتعجلين، ولا تمنح أسرارها لمن يظن أنه امتلكها من الجو. وادي الحوت لم يكن نقطة على خريطة، بل كان فخًا صامتًا، انتظر حتى اكتمل الغرور، ثم أُغلق. ما حدث هناك لم يكن اشتباكًا، بل اختبارًا نفسيًا فاشلًا للمليشيا. اختبار اعتقدت فيه أنها تجرّ الجيش إلى رد فعل، فإذا بها تُسحب إلى كمين محسوب ببرود. الضرب لم يكن مفاجئًا فقط، بل كان مهينًا؛ لأنه جاء في اللحظة التي اعتقد فيها العدو أن المسرح صار له وحده، وأن السماء صارت صديقة، وأن الجيش أصبح هدفًا ثابتًا لا عقل له. اللافت أن الانكسار لم يبدأ مع أول عربة محترقة، بل مع انسحاب الخبراء. تلك اللحظة تحديدًا هي التي يجب التوقف عندها. حين ينسحب من خططوا، ويُترك من نفّذوا، فهذه ليست هزيمة تكتيكية، بل إعلان نهاية شراكة. المرتزق يقاتل ما دام يظن أن أحدًا سيحمي ظهره، فإذا اكتشف أنه مجرد رقم في تجربة فاشلة، يتحول السلاح في يده إلى عبء. منذ تلك اللحظة، تغيّر سلوك المليشيا على الأرض. لم تعد تتحرك كوحدة، بل كجزر متفرقة. لم تعد تبحث عن الجيش، بل عن المدني. السوق بدل المتراس، والنهب بدل التقدم، والخلافات بدل الأوامر. هذا التحول لا يحدث فجأة، ولا بسبب خسارة واحدة، بل حين يسقط الإيمان الداخلي بالقدرة على الاستمرار. وهنا تحديدًا يظهر الفرق بين من يقاتل ليصنع صورة، ومن يقاتل ليغلق ملفًا. القوات المسلحة لا تُطارد الصدى، ولا تستعجل الإعلان. تتحرك ببطء يزعج المتحمسين، لكنه يرعب الخصم، لأن البطء هنا ليس ترددًا، بل حساب وقت الانهيار. الجيش لا يريد أن يدفع المليشيا للهروب فقط، بل يريدها أن تفقد الرغبة في العودة. كردفان في هذا السياق ليست ساحة، بل ميزان. من يضبط إيقاعها، يحدد شكل الحرب التالية في دارفور. ولهذا نرى الارتباك، والتحشيد بالكذب، واستدعاء خطاب المظلومية القديم، لأن المليشيا تعرف أن خسارة هذا المحور تعني الدخول إلى دارفور بلا عمق، وبلا حاضنة، وبلا رواية مقنعة. الدعاية المكثفة ليست علامة استعداد، بل علامة استغاثة. حين تكثر الكلمات، اعرف أن الرصاص شحّ. وحين يعلو الصوت عن «التقدم»، اعرف أن الخريطة تتقلص. هذه ليست قراءة متعالية، بل نمط تكرر في كل المليشيات التي سقطت: تبدأ بتضخيم اللحظة لأنها لا تملك الغد. ما يلوح في الأفق ليس نصرًا سريعًا يُحتفل به، بل نهاية متدرجة، بطيئة بما يكفي لتكون نهائية. نهاية تُسحب فيها المليشيا من المعركة قطعة قطعة: روايتها أولًا، ثم حواضنها، ثم قدرتها على الحركة، ثم سلاحها، وأخيرًا اسمها. وحين تصل القوات المسلحة إلى دارفور، لن تصل كقوة اقتحام فقط، بل كقوة أنهت ما قبلها. وهذا الفارق الجوهري بين حرب تُدار لتستمر، وحرب تُدار لتُغلق. *لؤي اسماعيل مجذوب* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

Read more

Continue reading
أمين حسن عمر: نموذجاً يحتذى في تداول القيادة

*أمين حسن عمر: نموذجاً يحتذى في تداول القيادة* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* في خطوة نادرة وجريئة، قدّم الدكتور أمين حسن عمر درساً في الوعي السياسي والمسؤولية الوطنية بتنحّيه الطوعي عن القيادة، مفسحاً المجال لجيل الشباب. هذا القرار ليس حدثاً عابراً، بل هو إشارة بدء تحوّل ثقافي عميق في بيئتنا السياسية التي طالما سيطرت عليها “أصنام سياسية” تمسكت بالكراسي لعقود، معتمدةً على الإرث الأسري والولاءات القديمة أكثر من الكفاءة والقدرة على التجديد. لقد كشف القرار عن مرضٍ استشرى في جسد العديد من الأحزاب: تحويل القيادة إلى ملكية شخصية أو عائلية، واعتبار المنصب امتيازاً أبدياً لا يُسأل عنه. هذا النموذج البالي لم يعد مقبولاً في عالم يواجه تحديات معقدة تتطلب أفكاراً جديدة ومرونة ذهنية، لا تحملها عقود من الجمود الفكري والتنظيمي. ولذلك، يجب أن يكون هذا القرار الشجاع صافرة إنذارٍ لكل القوى السياسية. فقد حان الوقت لوضع آليات واضحة لتداول سلمي للقيادة، تحدد مدداً زمنية وتمنع التوريث. حان الوقت لبرامج تمكين حقيقية للشباب، تمنحهم صلاحيات القرار وليس مناصب شكلية. المعيار يجب أن يكون الكفاءة والقدرة على الابتكار، وليس طول مدة الجلوس على الكرسي. القيادات الجديدة تحمل وعوداً بالمرونة والقرب من هموم جيلها، والطاقة لقيادة التغيير. إنها لحظة تاريخية لإنهاء عصر “القيادات الأبدية” وبدء عصر الكفاءة والتجديد. نحن أمام نموذج مُشرِّف. السؤال الآن: من سيكون التالي في هذا المسار الوطني الشجاع؟ فلتكن خطوة الدكتور أمين الشرارة التي تُضيء طريق التجديد لجميع الأحزاب، نحو سياسة تُبنى على خدمة الوطن، لا على عبادة الأشخاص. *د. عبدالرؤوف قرناص* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

Read more

Continue reading
أعيدوا مطار الخرطوم… تعود البعثات الدبلوماسية

*أعيدوا مطار الخرطوم… تعود البعثات الدبلوماسية* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* منذ أن باشرت الحكومة أعمالها من العاصمة القومية الخرطوم الاسبوع الماضي ، برزت تحركات لافتة لرئيس الوزراء د. كامل إدريس، إذ شملت زيارته الجامعات والمرافق الصحية و الكهرباء والمياه، والأجهزة الأمنية، والطرق الصوفية، ورموز المجتمع، في إشارة مهمة إلى أن إعادة بناء الدولة لا تُختزل في السلطة، بل تُستعاد عبر المجتمع بكل طبقاته وتكويناته الفاعلة. غير أن السياسة حين تُقاس بمعايير التنمية، تختبر بالبنية التحتية. وهنا تبرز اهمية مطار الخرطوم كعقدة وظيفية يجب الإنتباه لها. فإعلان الجاهزية وتداول صور اكتمال الأعمال بواسطة الإعلاميين او الناشطين يظل فعل ناقص ما لم يُترجم إلى قرار تشغيل يستقبل الرحلات الخارجية. في منطق العلاقات الدولية و حسابات العمل السياسي والدبلوماسي، أن يدعوا رئيس الوزراء البعثات والمنظمات الدولية إلى العودة للخرطوم ،بينما المنفذ الجوي الرئيسي معطلًا فهذا أمر يستوجب إعادة النظر. كما نعلم فإن تشغيل المطار، فعل سيادي تنموي في غاية الأهمية يفتح الباب تلقائيًا لعودة البعثات الدبلوماسية والمنظمات الاجنبية، واستئناف الأنشطة، وإعادة ربط الخرطوم بمحيطها الاقليمي والدولي. نعم عودة الفنادق الكبرى بحسب جولات رئيس الوزراء التفقدية، روتانا وكانون وغيرها، مؤشرات على عودة الدورة الاقتصادية، واستعادة البيئة الإدارية، وتهيئة العاصمة لاستقبال الفعاليات لكن ليست كافية. كذلك مباشرة الحكومة أعمالها من الخرطوم تحمل رسالة جيدة: المركز لم يعد قابلًا للتعطيل، وفكرة الدولة المتنقلة قد فقدت مبررها. غير أن النظام الدولي، بخبرته مع الدول الخارجة من النزاعات، لا يتعامل مع هذه الرسائل باعتبارها وقائع مكتملة، بل فرضيات قيد الاختبار. فالسؤال الجوهري ليس من أين تباشر الحكومة أعمالها، بل الوثوق باستمراريتها. في هذا السياق المنافذ تمثل حجر الزاوية في معادلة التعافي السياسي والأمني. فالمطار ليس مجرد بوابة سفر، بل أحد أكثر تجليات السيادة حساسية، لأنه يعكس قدرة الدولة على التحكم في حدودها الجوية، وتنظيم الدخول والخروج، وتأمين فضاء الحركة الذي تُبنى عليه كل أشكال الوجود الدبلوماسي والاقتصادي. الدولة التي لا تُشغّل مطار عاصمتها تشغيلًا مستقرًا وآمنًا، تبقى سيادتها منقوصة، مهما بلغت قوة خطابها السياسي. التجربة السابقة للبعثات الدبلوماسية في الخرطوم تكشف عن نمط ثابت من التحفظ ظل يلازمها . حتى في فترات الاستقرار الأمني، لم تتجاوز هذه البعثات نطاقًا جغرافيًا محدودًا، يضمن وصولًا سريعًا ومباشرًا إلى المطار دون عوائق بنيوية، وعلى رأسها الجسور. هذا السلوك يعكس التزامًا صارمًا بعقيدة أمنية متفق عليها عالميا ،ترى في الزمن عاملًا مهما، وفي وضوح طرق الاخلاء شرطًا لا يقبل التأجيل أو التفسير السياسي. وعليه، فإن الدعوة إلى عودة البعثات قبل تشغيل فعلي وآمن لمطار الخرطوم، وتأمين محيطه والمسارات الرابطة به، تضع الخطاب السياسي في مواجهة الواقع العملي. فالدبلوماسية المعاصرة، التي تشكلت خبرتها في بيروت وبغداد وطرابلس وغيرها، لم تعد تقيس المدن بقدرتها على امتصاص الخطر، بل بقدرتها على تقليصه ومنع تحوله إلى حالة مفاجئة. غير أن السيادة، في معناها الحديث، لا تُختزل في السيطرة الأمنية وحدها. فالعاصمة التي تُدار بمنطق الثكنة، ولو كانت مؤمنة، لا تشكل بيئة جاذبة لوجود دبلوماسي طويل الأمد. من هنا، تكتسب عودة الفنادق والمطاعم والمقاهي وأندية الترفيه الاجتماعي أهمية سياسية لا تقل عن أهمية الحواجز ونقاط التفتيش. هذه الفضاءات تُعيد إنتاج الحياة العامة، وتمنح المدينة إيقاعها الطبيعي، وتخلق ما يمكن تسميته “الاستقرار القابل للعيش والاستمتاع” ، وهو شرط أساسي في حسابات البعثات والمنظمات الدولية. إعادة تشغيل هذه القطاعات، خصوصًا في النطاق الجغرافي القريب من المطار، يعتبر خيارا استراتيجيا مهما. فهي تقلص الحاجة إلى التحركات الطويلة، وتحد من المخاطر الأمنية، وتخلق في الوقت ذاته دورة اقتصادية تعيد ربط المجتمع المحلي بمشروع التعافي. هنا تتحول الحياة اليومية إلى أداة سياسية ناعمة، تسند الأمن بدل أن تناقضه،…

Read more

Continue reading
جدية العودة إلى الخرطوم

*جدية العودة إلى الخرطوم* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* فرحه سكان الخرطوم( بمحولات الكهرباء) التي كانت الزغروده حاضره فيها مما يعني فرحه طال انتظارها لكن ليست (عودة التيار الكهربائي) هي كل شئ للسكان حيث لم تعد العودة إليها مجرد( حلمٍ مؤجل )أو( حنينٍ إلى مدينة غابت قسراً)، بل أصبحت (اختباراً حقيقياً لجدّية الدولة والمجتمع معاً). فالخرطوم، بما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي ورمزي، لا تقبل( العودة العشوائية ولا القرارات المتعجلة)، وإنما تحتاج إلى( جديّة العودة)؛ عودة تُبنى على( الأمن والخدمات والتخطيط)، لا على (العاطفة وحدها). إن الحديث عن الخرطوم اليوم هو حديث عن (استعادة قلب الوطن)، وعن( مسؤولية تاريخية) تفرض أن تكون العودة واعية، منظمة، وقادرة على تحويل الألم إلى بداية التعافي ليست الخرطوم مدينة عادية يمكن أن تعود كما كانت (بقرار فردي أو موجة حنين عاطفي)، بل هي (قلب السودان النابض)، وإذا( تعافى القلب تعافى الجسد كله). اليوم، وبعد ما أصابها من دمار وتشريد وانكسار، تصبح العودة إلى الخرطوم (قضية وطنية كبرى)، لا تحتمل التردد ولا المجاملات، بل تحتاج إلى (جديّة العودة) لا مجرد الرغبة فيها. إن أخطر ما يمكن أن نواجهه في هذه المرحلة هو عودة شكلية؛ (عودة بلا خدمات)،( بلا أمن)، (بلا رؤية). (عودة تُحمِّل المواطن أعباء الدولة بدل أن تحميه الدولة). الخرطوم لا تحتاج إلى سكان فقط، بل تحتاج إلى (مؤسسات تعمل)، (وقانون يُطبّق)، و(خدمات أساسية تُستعاد) (ماء، كهرباء، صحة، تعليم، ومواصلات. بدون ذلك، تصبح العودة مغامرة قاسية، لا مشروع حياة. وجديّة العودة تعني أن تسبقها خطوات واضحة: تأمين الأحياء، إزالة مخلفات الحرب، إعادة تشغيل المستشفيات، وتهيئة المدارس والجامعات. كما تعني وجود خطاب رسمي صادق، يضع المواطن أمام الحقيقة دون تزييف، ويشاركه في المسؤولية دون أن يتخلى عنه. فالناس مستعدة للتضحية، لكنها لا تقبل بالإهمال. ولا يمكن الحديث عن عودة حقيقية دون الالتفات إلى الإنسان الخرطومي نفسه؛ ذاك الذي أنهكته الحرب نفسياً واقتصادياً. برامج التأهيل النفسي، ودعم سبل العيش، وإعادة دمج الشباب في العمل والإنتاج، كلها عناصر أساسية لإنجاح العودة. فإعمار المدن يبدأ بإعمار النفوس. الخرطوم اليوم تقف عند مفترق طرق إما (عودة جادة) تُعيد لها مكانتها كعاصمة جامعة لكل السودان، أو عودة مرتجلة تُكرّس الفوضى وتؤجل الانهيار. والمسؤولية هنا مشتركة بين الدولة، والمجتمع، والنخب، والمنظمات، لكن القيادة يجب أن تكون واضحة وحاسمة. إن جديّة العودة إلى الخرطوم ليست ترفاً سياسياً، بل شرطٌ من شروط بقاء الدولة نفسها. فالخرطوم إن عادت قوية، عاد السودان متماسكاً، وإن تُركت للانتظار، طال وجع الوطن كله وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل *د. طارق عشيري* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

Read more

Continue reading
بكرة بِصبِح ذكريات ….حالي داكَ الكُنْتَ فيهو !!

*بكرة بِصبِح ذكريات ….حالي داكَ الكُنْتَ فيهو !!* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* هذه الأغنية لا تُسمَع بقدر ما تُعاش، (الأماني السندسية) ليست مجرد نص مُغنّى، بل حالة وجدانية كاملة، صاغها الشاعر صلاح أحمد عبد الفتاح بلغة تعرف كيف تُوجِع دون أن تصرخ، وكيف تُواسِي دون أن تُجامل، منذ البيت الأول يضعك الشاعر أمام زمنٍ مُعانِد، سنواتٍ شقية طال صبره عليها، لا بوصفها رقمًا في العمر، بل ككائن حي يُمتحَن فيه الإنسان كل يوم، هنا البلاغة لا تقوم على الزخرف، بل على الصدق، تكرار مهما يرسّخ الإصرار، ويحوّل المعاناة من شكوى إلى موقف، ومن انكسار إلى وعد مؤجَّل اللافت في النص أن الشاعر لا يساوم على كرامة الرجاء. (ما بقول أنا راح أواني) ليست جملة يأس، بل إعلان ثقة في دورة الزمن، في أن للزمان وجهًا آخر يبتسم لمن لا يكسرون أنفسهم على بابه، صورة (الأماني السندسية) ذروة بلاغية عالية، فالسندس ليس قماشًا فحسب، بل لون جميل للنعيم والصفاء، وكأن الأمل هنا ليس حلمًا هشًا، بل وعدًا مكسوًّا بقداسة وجمال تتحول الأماني من فكرة ذهنية إلى ملمس، إلى شيء يُلبَس ويُحتَضَن، وفي مقطع الذكريات، تتبدّى براعة الشاعر في الانتقال من الخاص إلى العام، (حالي داك الكنت فيهو) عبارة بسيطة ظاهريًا، لكنها محمّلة بحنين كثيف، تفتح أبواب الذاكرة على اتساعها دون إسهاب، الذكريات هنا ليست بكاءً على الماضي، بل وقود للمستقبل فالغد هو الذي يصبح ذكريات ، في مفارقة ذكية تعكس إيمان الشاعر بأن الزمن لا يُستعاد، بل يُستبدَل بما هو أجمل، حتى العلاقات الإنسانية تُقدَّم بوصفها خلاصًا، حيث الصلة تجمعه بـ(عزيزًا اصطفيهو) ، في دلالة على أن الأمل الحقيقي غالبًا ما يكون إنسانًا موسيقيًا لحن يوسف الموصلي يتعامل مع النص باحترام شديد، دون أن يفرض عليه استعراضًا لحنيًا زائدًا، البناء اللحني يميل إلى الجُمَل الهادئة المتدفقة، مع تصاعد محسوب عند اللازمة، كأن اللحن يتنفس مع الكلمات لا فوقها، المقام المختار يمنح مساحة واسعة للشجن دون أن يغرق في الكآبة، ويوازن بين الإحساس بالانتظار واليقين بالفرج، الإيقاع متزن، لا يستعجل النتيجة، يترك للمستمع فرصة أن يتورط عاطفيًا مع كل جملة، وكأن الموسيقى تقول: الصبر ليس بطئًا… بل وعي بالزمن أما صوت يوسف الموصلي، فهو بيت الأغنية الحقيقي. صوت دافئ، ناضج، يعرف متى يهمس ومتى يصرّح، جمالياته لا تقوم على القوة فقط، بل على الصدق الأدائي، تشعر أن الكلمات خرجت من تجربة لا من ورق، التحكم في الطبقات، والقدرة على تلوين الجملة الواحدة بين الشجن والرجاء، يمنح النص حياة إضافية، لا يغني الموصلي الكلمات، بل يسكنها، فتصل للمستمع وكأنها كُتبت له وحده إني من منصتي …. استمع ثم اقول….أن الأماني السندسية عمل يثبت أن الأغنية حين تتكامل فيها الكلمة واللحن والصوت، تصبح أكثر من فن… تصبح عزاءً ناعمًا، ووعدًا مؤجلًا لا يخلف، بأن السعد قد يتأخر، لكنه لا ينسى من صبر بكرامة. *ياسر الفادني* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J

Read more

Continue reading
حكومة اللايك والشير !!

*حكومة اللايك والشير !!* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* قال مسعد بولس، وبعبارة باردة كجليد الدبلوماسية، إن الولايات المتحدة لا تعترف بالكيانات الموازية، بالطبع لم يُلقي تصريحًا عابرًا على شاشة (الحدث) ، بل كان يوقّع شهادة نفيٍ سياسي كاملة الدسم لما يُسمّى بحكومة (تأسيس) ، جملة واحدة كانت كافية لتُسدل الستار على مسرحٍ من ورق، وتطفئ أضواء ديكور صُنع ليُرى لا ليُحكم في التحليل السياسي، لا تُقاس الحكومات بعدد المؤتمرات ولا بكثافة البيانات، بل باعتراف الخارج ورضا الداخل. وحكومة (تأسيس) فشلت في الامتحانين معًا: لا الداخل اعترف، ولا الخارج صافح، فماذا تبقّى؟ شاشة ! ، ولوحة مفاتيح !، وضجيج افتراضي يظن أصحابه أن الضغط على الأزرار يُنجب دولة، وأن اللايك يُصدر قرارًا سياديًا ! هنا يفرض السؤال نفسه : ماذا نسمّي كيانًا وُلد بلا نسبٍ شرعي، ولم تعترف به القابلة الدولية، وتبرّأ منه سجل الدول؟ أهي (ابنة سفاح السياسة حين تتزاوج المليشيا مع الوهم؟) أم (لقيطة لم تجد ملجأ لقطاء تأوي إليه، فاضطرت للسكن في شاشات الكيبورد)؟ ولأول مرة نكتشف أن الشاشة يمكن أن تكون مأوى سياسيًا، وأن البث المباشر قد يتحوّل إلى وطن مؤقت لمن لا وطن له تصريح بولس لم يكن سلبيًا على (تأسيس) فحسب، بل كاشفًا: كشف أن هذا الكيان يعيش على هواء الإعلام، ويتغذّى على صدى صوته، ويظن أن التسمية تصنع الحقيقة، لكن السياسة لا تُدار بالمسميات؛ تُدار بالشرعية، والشرعية لا تُستورد من منصات التواصل ولا تُستعار من ميليشيا تبحث عن قناع مدني تصريح بولس ليس مجرد موقف، بل توصيف علمي لحالة: كيان موازٍ بلا مركز ثقل، بلا اعتراف، بلا أفق، كيان يكتب نفسه بنفسه، ويصدّق نفسه بنفسه، ثم يطلب من العالم أن يصفّق، والعالم حين يكون جادًا لا يصفّق للأشباح إني من منصتي أنظر…..حيث أري….أن (تأسيس) قصة تُروى كعبرة… أن السياسة إن لم تُبنَ على شرعية، صارت نكتة، وإن لم تجد أرضًا، سكنت شاشة، وإن لم يعترف بها أحد، ظلّت تصرخ في فراغٍ رقمي، وتطلق علي الصدى دولة ! . *ياسر الفادني* _______________ *لمتابعة قناة (منوعات مُهرة) علي الواتساب:* https://whatsapp.com/channel/0029Vb7JPWV0bIdkaxlOcl3T

Read more

Continue reading
دا ما بنك فيصل!

*دا ما بنك فيصل!.* ➖️🟢➖️ الزحمة التي نشهدها امام بنك فيصل امدرمان تعبر عننا كسودانين… كلنا كدا.. الواحد (يتحكحك) في الحيط عاطل.. لمن يشتغل.. يسوى الزي دا.. انظروا لحالنا في الأوراق الثبوتية وبهدلة السودانين في مجمعات خدمات الجمهور.. صفوف وشمس وعرق… لمن عملوا المجمعات.. بعضهم يدوس الكيبل بي رجلوا ويقول الشبكة قاطعة.. انت عندك مشكلة في العنصر بتاعك.. السبب المناهج.. (لا فى تربية ولا تعليم)… عشان كدا بتلقى الموظف بيفتش كيف يعاكس أمرك.. شوفوا الخدمات الإلكترونية في الدول القريبة مننا.. في اي مكان واي زمان وبدون شخصنة.. انتو قايلين الحرب دي سببها حميدتي واللا برهان؟!… ديل واجهات للتردي المجتمعي والعوز الأخلاقي وتداعي الفضيلة.. فساد يزكم الانوف على جميع المستويات وانعدام الاخلاق.. ما عندو علاقة بي حزب ولا جنس… المسألة بقت ظاهرة.. ونمط مجتمعي.. الخدمة المدنية واسطات.. التأهيل واسطات.. الترقي واسطات… منتظرين شنو؟!…. دا حال مجتمع… العمالة فيه بتبدا من خيانة الأمانة والواجب الوظيفي… هذه دولة تعلم أن راتب موظفيها لا يغطي السكن… ولا يوجد (اوفر تايم) مناسب.. ولا خطط سكنية ولا بدلات مجزية.. دولة تنتج الحرامية.. فمن لم يسرق ويرتشي ليعالج عوار الراتبية.. يسرق زمن الدولة… دولة بها كليات دراسات اقتصادية واجتماعية.. تعجز عن وضع الخطط والدراسات لإصلاح.. نفسها.. ويكتفي سياسيوها بالتراشق بالتهم في قضايا فارغة.. عشان تكون الخدمة المدنية نزيهة في السودان.. ألا تكون حاجات الموظفين الأساسية مكفولة.. الناس أدمنت النظر إلى الفيل وطعن الظل.. ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) *عبدالله الخضر عبدالرحيم أحمد*

Read more

Continue reading