أمـاني عثمـان… والانتظار الطويل

*أمـاني عثمـان… والانتظار الطويل* ➖🟢➖ يبدو أن الثنائي أماني الطويل وعثمان ميرغني قد عادا إلى الواجهة مجددًا، متحدين في النغمة ذاتها، والهدف ذاته، وإن اختلفت أدوات التعبير. كلاهما يمارس التحليل الرغائبي لا الواقعي، ويتقمص دور “المبشّر” بسلامٍ قادم على مقاس طموحاتهما، لا على مقاس تضحيات السودانيين. من يتأمل ما يكتبه الاثنان في الأسابيع الأخيرة، يلحظ تناغمًا لافتًا في الخطاب، وترتيبًا في العناوين، وإيقاعًا واحدًا يدور حول فكرة مركزية: الانتظار. ينتظران أن تتوقف الحرب، لا لأنها أنهكت الشعب أو دمّرت الوطن، بل لأن توقفها قد يفتح الباب أمام عودة “المشروع القديم” الذي لم يغادر خيالهما — مشروع إعادة تدوير الوجوه التي لفظها الشارع، وتلميع الخونة الذين فرّوا عند أول رصاصة. لقد آثرنا طويلاً الصمت عن تحليلاتهما الرغائبية، لا عجزًا عن الرد ولا تقليلًا من شأن ما يقولان، بل لإدراكنا أن الأمر لم يعد يتعلق بالفكر أو بالتحليل أو بمنطق الإقناع والاقتناع. فخطابهما تجاوز حدود الرأي إلى التوظيف السياسي البارد، حيث تغيب الإنسانية لتحضر المصلحة، ويُختزل الوطن في مقايضاتٍ وتحالفاتٍ خارجية. لكن مجازر الفاشر الأخيرة كسرت جدار الصمت. تلك المجازر التي حرّكت الحجارة والجبال قبل أن تحرك ضمائر البشر، إلا هذا الثنائي! قلوبهما كالحجارة أو أشد قسوة، وعقولُهما وأقلامُهما تستثمر وتقتات من دماء الأبرياء في الفاشر. بل أكثر من ذلك — يستثمران دماء الفاشر في سوق التحليل لمن يرغب… تحليل بلا ضمير. تواصل أماني الطويل تقديم نفسها كصوتٍ خبيرٍ بالشأن السوداني، لكنها في الحقيقة تُعيد إنتاج خطاب التسعينات المصري القديم الذي ينظر إلى السودان كـ”ملف”، لا كدولة ذات إرادة وسيادة. أما عثمان ميرغني، فيكتب كما لو أنه يعيش في فقاعةٍ زمنية، يرفض الاعتراف بتحوّل الواقع السياسي والميداني، ويصرّ على انتظار تفاوض البرهان مع من خانوا الميدان وأشعلوا الحرب. ما يجمع بين أماني وعثمان ليس الحياد ولا الحصافة التحليلية، بل التماثل في الدور: أدواتٌ لتلميع “حلٍّ مستورد” يُراد فرضه على السودان من الخارج، بمباركة أصوات داخلية فقدت صلتها بالواقع. إنه تحالف التحليل الرغائبي الذي يرفض الاعتراف بأن السودان تغيّر، وأن وعي شعبه تجاوز مرحلة الوصاية الفكرية والسياسية. ولعل أكثر ما يفضح هذا التناغم هو تزامن نبراتهما: حين تتحدث أماني عن “الحوار القادم”، يكتب عثمان عن “ضرورة الحل السياسي”. وحين تلمّح هي إلى “تفاهمات القاهرة”، يلمّح هو إلى “اتصالات خلف الكواليس”. لكن الحقيقة أن لا تفاهمات، ولا اتصالات، إلا في خيالهم وخيال من يقف خلفهم. إن ما تمارسه أماني من القاهرة، وما يردده عثمان من الخرطوم، ليس تحليلًا، بل تسويقٌ سياسيٌّ لأمنياتٍ خائبة. ينتظران نهاية الحرب على طريقة انتظار غودو، ينتظران مفاوضاتٍ لا وجود لها، وعودةً لن تحدث. لأن السودان ببساطة تجاوز تلك المرحلة، وماضٍ بثباتٍ نحو حسم مشروعه الوطني والسيادي بعيدًا عن الأوهام الخارجية والارتباطات المشبوهة. إنه الانتظار الطويل… انتظار الخيبة القادمة، لمن رهنوا وعيهم وولاءهم لمشاريع الآخرين. *عمار عركي* _____________ *للانضمام لـ(مهرة9)علي الواتساب:* https://chat.whatsapp.com/FdVAn09OvDX31a6FxssigL

Read more

Continue reading

*الاستنفار العسكري.. فأين الاستنفار الاقتصادي الإنتاجي؟* ➖🟢➖ أيها السودانيون الأبطال، على خطوط النار، وفي ساحات الشرف، تثبتون أن معركة الكرامة لا تُخاض بالسلاح وحده، بل بإرادة تصنع المستحيل. ولكن، أليست إرادة الصمود هذه تحتاج إلى رافعة تحفظ لها قوتها، وتمدها بمقومات البقاء؟ إنها الجبهة الاقتصادية الإنتاجية، التي يجب أن تكون خط دفاعنا الموازي، بل وأساس بقائنا.   الاستدامة المالية: سلاح لا يعرف الانكسار   لا تنتظر المعركة حتى تستنفد آخر دولار في خزينتنا. إن كل جهد إنتاجي اليوم، هو رصاصة في سلاح جندينا غداً. الاقتصاد المنتج هو الذي يمول شراء السلاح، ويوفر الدواء، ويدفع الرواتب. بدلاً من انتظار المساعدات، فلنجعل من أرضنا منجمًا للثروة، ومن إرادتنا ماكينة للطباعة.. لا تطبع الأوراق، بل تطبع الأمل والسلاح والغذاء.   تمتين الجبهة الداخلية: الجندي القوي وراءه شعب ممتلئ   كيف لنا أن نطلب من جندي أن يضرب بالصدر صدر العدو، وهو يخشى أن يضرب الجوع صدر زوجته وأطفاله في الداخل؟! الاستنفار الاقتصادي الإنتاجي هو رسالة طمأنة نوجهها لكل مقاتل: “قاتل، فوراءك شعب صامد، وراءك رغيف خبز، وقارورة دواء، وشعلة حياة لن تنطفئ”. إن توفير السلع الأساسية هو نصر على “سلاح الجوع” الذي يحاول الخصم استخدامه لتحطيم إرادتنا.   من التحدي إلى الفرصة: إرادة السوداني تصنع من الحجر طحيناً   لطالما كانت الأزمات هي محك العظماء، وها هي الأيام تدق بابنا بسؤال: إما أن ننتج أو نندثر. هذه هي اللحظة التاريخية لنحول الحاجة إلى اختراع، والضغط إلى إبداع. فلنطلق شرارة ثورة الإحلال الواردات، فلنزرع كل شبر، ولنشغل كل مصنع، ولنبتكر بدائل لكل ما نحتاجه. لنثبت للعالم أن إرادة السوداني عندما تتجه للإنتاج، فإنها لا تقل بأساً وشجاعة عنها عندما تتجه للقتال.   البعد النفسي: عندما يصبح الإنتاج هتافاً للنصر   لا يقتصر النصر على تحرير الأرض فحسب، بل يبدأ بتحرير العقل من عقدة الاعتماد على الآخر. عندما يرى كل مواطن أن جهده في الزراعة أو الصناعة أو التجارة هو جزء من خط النار، تذوب الفوارق بين الجبهات. هتاف “الله أكبر” في المعركة يقابله هتاف “الله أكبر” في الحقل والمصنع. هذه الروح هي التي تبني الأمم وتصنع الانتصارات.   فلننطلق: جبهة الإنتاج تناديكم   · إلى المزارع: أرضك هي خنادقنا الأولى، فاجعلها تنبت لنا قوتنا وكبرياءنا. · إلى الصانع: مصنعك هو مصنع الذخيرة الحقيقية، فاجعله يعمل ليلاً نهاراً. · إلى التاجر: وطنك يستحق أن تضحي من أجل استقرار أسواقه ووصول السلع لأبنائه. · إلى كل مواطن: ادعم المنتج المحلي، فشراؤك منه هو صوت رصاصة أخرى توجه للعدو.   خلاصة القول:   إخوتي، أبناء السودان الباسل، ليست المعركة معركة دبابات وطائرات فقط، بل هي معركة “رغيف خبز”، و”قارورة دواء”، و”إرادة لا تنكسر”. الاستنفار العسكري شرف، والاستنفار الاقتصادي إيمان. فلنقاتل في الجبهتين بقلب واحد، ونثبت لأعدائنا أن شعباً يمتلك إرادة الإنتاج.. لا يمكن أن يُهزم.   معاً على جبهتي القتال والإنتاج.. نحو النصر. *د. عبد الرؤوف قرناص* __________ *للانضمام لـ(مهرة9)علي الواتساب:* https://chat.whatsapp.com/FdVAn09OvDX31a6FxssigL

Read more

Continue reading
“سقوط الفاشر… انهيار الجدران، كشف الزيف، وتعرية الضمائر “

*”سقوط الفاشر… انهيار الجدران، كشف الزيف، وتعرية الضمائر* ➖🟢➖ شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، واحدة من أكثر المآسي المعقدة في الحرب السودانية، ليس فقط من حيث الدمار الإنساني والعسكري، بل من حيث انكشاف شبكة اقتصاد الظل وتجار الأزمات الذين تغذوا على معاناة المواطنين حتى لحظة السقوط الأخيرة. لأشهر طويلة، عاش سكان الفاشر في قبضة حصار خانق، لا غذاء ولا دواء ولا وقود. كانت الحياة اليومية هناك معركة بقاء مفتوحة أمام الجوع والخوف، بينما تقاطعت مصالح القوى العسكرية والاقتصادية في لعبة قاسية لا يدفع ثمنها سوى المدنيين. في تلك الأيام القاتمة، ظن الأهالي أن القوي الذي يدافع عنهم يقاتل من أجل حماية المدينة، لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة. الحصار كان ممنهجاً، والجوع كان أداة ضغط، والمال أصبح لغة الولاء والنجاة. مع انهيار الإمدادات وانعدام الثقة، ظهرت اقتصاديات الظل التي تحكمت في السوق والناس معاً. تحول الكاش إلى سلاح، وبدأت المضاربات بين «الكاش وبنكك» ترتفع إلى مستويات غير مسبوقة، حيث باع حاميها وبعض المتنفذين المواد التموينية والدواء بأسعار فلكية، في وقت كانت فيه الأسر تبحث عن لقمة تسند بها أطفالها. كل شيء أصبح للبيع: الغذاء، الدواء، وحتى الأمل. كانت المعاناة اليومية تُدار من وراء المكاتب والمخازن، بينما يموت الناس بصمت في الأحياء المحاصرة. في خلفية المشهد، كانت هناك تحركات عسكرية مشبوهة، وصمت رسمي يثير الريبة. لم يكن ما يجري مجرد حصار عسكري، بل عملية سياسية واقتصادية موجهة لإضعاف المدينة تمهيداً لتسليمها. عندما اقتربت ساعة الصفر، بدا كل شيء مرتباً مسبقاً — من خطوط الانسحاب إلى الممرات الآمنة التي فتحت فجأة — وكأن سقوط الفاشر كان صفقة مكتملة البنود، لولا تمسك بعض المقاتلين المدنيين والشركاء الميدانيين بمواصلة القتال دفاعاً عن الأرض والعرض. تكشف تجربة الفاشر أن الحرب في السودان لم تكن مجرد مواجهة بين جيش ومليشيا ، بل حرب اقتصادية متعددة الطبقات. اقتصاديات الظل — وهي الأنشطة غير الرسمية التي تغذي نفسها من الفساد والتهريب والاحتكار — ازدهرت خلال فترة الحصار. تحولت الموارد إلى أداة للابتزاز، وأصبح التحكم في السلعة أهم من الدفاع عن الأرض. لقد وجد تجار الحرب في المعاناة مصدراً للثراء، وفي الفوضى بيئة مثالية لتوسيع نفوذهم. وفي مشهد يؤكد أن سقوط الفاشر كان حلماً طال انتظاره، تبرز الهدنة كأنها عروس زُفّت يوم وفاة زوجها؛ بهجة شكلية تُخفي خلفها مرارة الفقد، وابتسامة سياسية فوق ركام مدينة أنهكها الحصار والدمار. لقد جاءت الهدنة متأخرة، بعد أن فقدت الفاشر أبناءها وبيوتها وأسواقها، لتعلن للعالم أن السلام الذي يأتي بعد الخراب لا يُعيد الحياة، بل يذكّر بما ضاع منها. عندما سقطت الفاشر، لم تسقط كمدينة فقط، بل سقطت معها الأقنعة: أقنعة الوطنية الزائفة، وأقنعة الشعارات التي تخفي وراءها تجارة بالدماء والمعاناة. لقد كشفت المأساة أن المعركة لم تكن دائماً من أجل الوطن، بل من أجل الحسابات البنكية والصفقات المضمونة، وأن الجوع لم يكن صدفة، بل سياسة. اليوم، وبين أنقاض الفاشر، لا يزال الناس يبحثون عن تفسير لما حدث. لكن الحقيقة الواضحة أن سقوط المدينة كان نتيجة طبيعية لتحالف الجشع مع الصمت، والخيانة مع الطمع. وستظل الفاشر شاهدة على أن الحروب لا تُدار بالسلاح فقط، بل بالمال والمصالح — وأن تجار الأزمات أخطر من أي مليشيا أو طائرة مسيّرة. *مريم علي* 4 نوفمبر 2025 ______________ *للانضمام لـ(مهرة10)علي الواتساب:* https://chat.whatsapp.com/HtxbOMJTKLLAMJGMMEsOIH

Read more

Continue reading
الدبلوماسية السودانية.. صوت الحسم الموازي لبندقية الكرامة

*الدبلوماسية السودانية.. صوت الحسم الموازي لبندقية الكرامة* ➖🟢➖ اللحظات التي تتعانق فيها ميادين البطولة مع منابر الحق ، تبرز جهوداً بعيدة الأثر.. فقد كانت الدبلوماسية السودانية اليوم كجناحٍ موازٍ للجيش في معركة الكرامة، تحمل رسائل الوطن إلى العالم، وتكشف بالوثائق والحقائق وجه المليشيا المظلم، تلك العصابة التي احترفت القتل والنهب والتدمير، وزعزعت أمن المدنيين في الفاشر وبارا وسائر ربوع السودان من قبلهما.. لقد أثبتت وزارة الخارجية السودانية ومن يمثلها من سفراء أكفاء أن المعركة ليست فقط في الميدان، بل في كل محفلٍ دوليٍّ يُراد فيه تزوير الوعي وتشويه الحقائق. فحينما يتحدث سفير السودان في الهند بلغةٍ حازمةٍ موثقةٍ، ويعرض سفير السودان في مصر أدلةً دامغةً على جرائم وانتهاكات مليشيا آل دقلو الإرهابية، فإنهما لا يؤديان دورًا بروتوكوليًا فحسب، بل يخوضان معركة وعي ودفاعٍ عن الحقيقة والسيادة. لقد أصبح صوت الدبلوماسية السودانية اليوم صوت الدولة الواعية بثوابتها، الراسخة في موقفها، المتمسكة برؤيتها التي لا لبس فيها لا تفاوض. لا هدنة. ولا مكان لأي جنجويدي في مستقبل السودان. هذه ليست شعاراتٍ آنية، بل رؤية وطنية مكتملة الأركان، تلتقي فيها الكلمة مع الرصاصة، والدبلوماسية مع الحسم العسكري، في تناغمٍ نادرٍ يؤكد أن السودان ماضٍ في طريق الخلاص حتى آخر خندقٍ من خنادق الكرامة. لقد أدرك العالم، عبر الجهود المتواصلة للدبلوماسيين السودانيين، أن ما يجري في السودان ليس صراعًا على سلطة، بل معركة وجودٍ ضد الإرهاب والعمالة والانفلات. وكلما انكشفت الحقائق بالصوت والصورة والوثيقة، تهاوت دعاوى التضليل التي حاولت المليشيا ومن يدعمها من الخارج تمريرها في العواصم والمنابر الدولية. إن الموقف الشعبي السوداني لم يعد غامضًا ولا منقسمًا فقد توحدت إرادة الناس حول جيشهم وشرعيتهم، كما توحدت لغة الدبلوماسية في الخارج مع لغة الحسم في الداخل. وهذا، لعمري، هو معنى الدولة حين تنهض وتتكامل مؤسساتها في معركة واحدة، شعارها الكرامة والسيادة.. أو لا يكون السودان. وإذ يواصل جنودنا الأبطال تحرير الأرض شبراً شبراً، فإن دبلوماسية السودان تواصل في الوقت نفسه تحرير الوعي العالمي من التضليل كلمةً كلمة ، وتعيد رسم صورة السودان في الأذهان بلدًا عصيًا على الانكسار، صادقًا في مواقفه، متمسكًا بحقه حتى النصر المبين المؤزر بإذن الله تعالى.. *د. إسماعيل الحكيم..* Elhakeem.1973@gmail.com _________ *للانضمام لـ(مهرة9)علي الواتساب:* https://chat.whatsapp.com/FdVAn09OvDX31a6FxssigL

Read more

Continue reading
لازالت نفوسنا خَرِبَة

*لازالت نفوسنا خَرِبَة* ➖🟢➖ كلما اتصفح مواقع التواصل وماينشر فيها من مشاهد او احاديث اقول ان الحرب لم تغير من نفوسنا فذات الحديث ماقبل الحرب ونفس مايحدث من شجع واستغلال حاجات الناس الضرورية ومايتعلق بصحه البشر لازالت نفوسنا خَرِبَة، وإن تغيّرت الوجوه وتبدّلت الأزمنة. فما نراه من حولنا ليس أزمة موارد أو فقر إمكانات، بل هو في جوهره فساد نفوس وضمائر غابت عنها مخافة الله، وغُيّب فيها الإحساس بالوطن والإنسان. لقد تحوّلنا، شيئاً فشيئاً، إلى مجتمع يقدّس المصلحة على القيم، ويُبرّر الباطل إذا خدم الهوى، ويُهاجم الصادق لأنه يفضح العفن المستتر. فكم من وطنٍ انهار، لا لأنّ أعداءه كانوا أقوياء، بل لأنّ أهله باعوه بأيديهم يوم خربت نفوسهم من الداخل. في السودان، لا نحتاج اليوم إلى بناء حجارة قبل أن نبني الضمائر. فإعمار النفوس هو أصل الإعمار الحقيقي. بلدنا لا تنقصه الخيرات، ولكن تنقصه النفوس النظيفة التي تحمل همّ الجماعة قبل الذات، والضمائر التي ترى في الوطن أمانة لا غنيمة. إن الخراب الحقيقي لا يُقاس بما تهدّم من بيوت، بل بما تهدّم من قيم وعدل ورحمة في القلوب. فحين تصبح الأنانية فضيلة، والصدق ضعفاً، والسرقة شطارة، عندها نعلم أننا نعيش في أطلال إنسانية، لا في وطن حيّ. ولعل أول طريق الإصلاح يبدأ من الداخل، من كل فردٍ يعترف أنّه جزء من الخلل. حين نراجع أنفسنا بصدق، ونُطهّرها من الغش والحقد والغرور، حينها فقط يمكن أن ينهض السودان من ركامه، لأن النفوس إذا صلحت صلح الوطن، وإذا خربت خرب كل شيء. لن نُعيد مجدنا ما لم نُصلح ما بداخلنا. فالوطن لا يقوم على الخرائط والجغرافيا، بل على النفوس العامرة بالإيمان والصدق والأمل. ولن ينهض السودان إلا حين نطهر قلوبنا من الخراب، ونزرع فيها الرحمة والعدل من جديد. وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل *د. طارق عشيري* ______________ *للانضمام لـ(مهرة9)علي الواتساب:* https://chat.whatsapp.com/FdVAn09OvDX31a6FxssigL

Read more

Continue reading
سلام بشرط الحرب!

*سلام بشرط الحرب!* ➖🟢➖ الكيفية التي تُقدَّم بها مقترحات السلام في السودان تطرح أسئلة كثيرة، من بينها هذه الأسئلة المتعلقة بأحد البنود: ١. هل هناك عروض وساطات من أجل السلام ــ في أي حرب في أي مكان ــ تقوم، في جزء مهم منها، على اتفاق الطرفين على “محاربة” طرف يدعم أحدهما؟ ٢. إذا كانت الوساطة محايدة تماماً، ووضعت الطرفان خلف “حجاب الجهل” ــ بالمعنى الذي طرحه جون رولز في نظريته للعدالة لضمان العدالة بلا تحيز ــ أي قيل لهما إن هناك بندأ ستتفقان عليه قبل أن تعلما من منكما سيُطلَب منه تنفيذه، وفرصة أن يكون هو أي منكما متساوية، والطلب هو شن حرب سياسية على أحد داعميه، فهل سيتفقان على هذا البند بوصفه بنداً ضرورياً وعادلاً يبديان استعدادهما المسبق لتنفيذه قبل معرفة الطرف المستهدَف به؟ ٣. إذا وافق الطرف الذي وجب عليه الاشتراك مع الطرف الآخر في حرب سياسية على أحد داعميه ــ بعد إزالة “حجاب الجهل” ـ، فهل ستقتنع الأطراف الداعمة لهذه الفكرة بحسن ودقة تنفيذه لها، أم ستلاحقه باتهامات “التقية”، وبالتالي بالعقوبات والضغوط من أجل التنفيذ الكامل؟ ٤. إذا كانت محاربته (السياسية او غيرها) لطرف داعم له كاسحة وتثبت جديته، فما هي مسوغاته لتبرير مقابلة الدعم بالعداء؟ وما الرسالة التي سيرسلها لبقية داعميه؟ ٥. وإذا عكسنا الصورة وكان هناك نص على محاربة سياسية لطرف داعم للطرف الآخر في الحرب، أو متهوم بدعمه، هل سيدعم هذا الطرف المستهدف هذا الاتفاق حتى لو كانت بقية بنوده مثالية؟ وماذا إذا كانت بقية بنوده منحازة للطرف الذي يقف ضده؟ ٦. هل سيقبل بفكرة أن دعمه للاتفاق مرفوض أصلاً، وأن رفضه له مطلوب، ومع ذلك سيُستخدَم ضده ويُصوَّر كرافض للسلام؟ ٧. كيف يمكن التوفيق بين الاتهام (القرب من طرف داعم)، والطلب (الانخراط في حرب سياسية عليه)؟ ألا يدل هذا إما على القناعة بعدم صحة الاتهام، أو على الفرض الاستعلائي، إذا كان الطرف المطلوب منه محاربة أحد داعميه يتصدى لعدوان داخلي وخارجي؟ ٨. وبأي معيار يملك من يتمسكون “بشرط” رفض خصمهم السياسي الذي يساهم في التصدي للعدوان، وبشروط أخرى أن يتهموا (كل) الأطراف التي ترفض العدوان بعرقلة السلام لمجرد أن لها هي أيضاً شروط تتمحور حول رفض مكافأة المعتدي؟ اتهام طرف برفض السلام هو اتهام باطل إذا كان رفضه له هدف يسعى له مصمموه، ويضعونه ضمن بنوده الأساسية! فالمبدأ ظالم، والمعايير منحازة، والتطبيق يوقف حرب بحرب من نوع آخر، أو باتهامات تقاعس، ثم ضغوط وعقوبات، وربما حرب جديدة بدعوى عدم اكتمال التنفيذ! *إبراهيم عثمان* ______________ *للانضمام لـ(مهرة10)علي الواتساب:* https://chat.whatsapp.com/HtxbOMJTKLLAMJGMMEsOIH

Read more

Continue reading
حكومة الأمل ودبلوماسية الحرب

*حكومة الأمل ودبلوماسية الحرب* ➖🟢➖    لماذا لا يستثمر الدكتور كامل إدريس رئيس الوزراء، الفرصة السياسية المتاحة الان؟، لإعادة صياغة موقع السودان في المشهدين الإقليمي والدولي، عبر توظيف الضغط السياسي والإعلامي والدبلوماسي لإخراج البلاد من الحرب وتصنيف ميليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية.  تبدو الحاجة ملحّة ليطلق إدريس مبادرة شاملة تحت اسم “مبادرة السلام واستعادة الأمن”، تُقدَّم كخيار سوداني خالص يوازي مبادرات الهدنة المطروحة، وتُعرض على عدد من الدول ذات المواقف المتوازنة مثل الصين وروسيا وتركيا وباكستان ومصر والسعودية والجزائر وقطر. تقوم المبادرة على وقف القتال بانسحاب المتمردين من دارفور وكردفان وتنفيذ اتفاق جدة ووقف الدعم الخارجي للمليشيا، تمهيدًا لـحلٍّ سياسي شامل يمضي بالتوازي مع الترتيبات الأمنية، يعالج جذور الأزمة على غرار التسوية السياسية ما بعد ثورة 21 أكتوبر 1964، بما يُعيد المبادرة للداخل ويُنهي احتكار الخارج لخطاب السلام الزائف . ولتحقيق ذلك يتعيّن على رئيس الوزراء تبنّي رؤية سياسية متكاملة تستند إلى فهمٍ عميق لتوازنات الداخل ومعادلات القوى الإقليمية والدولية، بعدما أظهرت التجربة الماضية ضعف السياسة الخارجية وتردد مواقفها وغياب الرؤية، مما حال دون بناء تحالفات منتجة تعبّر عن مصالح الدولة وأمنها إن الانشغال بمحاولة كسب رضا الغرب، دون تنويع الشراكات باتجاه القوى الصاعدة كالصين وروسيا وتركيا ، أفقد السودان فرصًا استراتيجية كان يمكن أن تُشكّل درعًا دبلوماسيةً تحميه من الضغوط الخارجية. فالتحالفات الدولية تعتبر حسابات مصالح. فتركيا مثلًا نجحت في الجمع بين عضويتها في حلف الناتو وعلاقاتها المتينة مع روسيا والصين، بينما انتهجت الهند سياسةً متعددة الأقطاب سمحت لها بالتعاون مع القوى الكبرى كافة دون التفريط في استقلالها. كذلك المملكة العربية السعودية وقطر.  فيما قدّمت إثيوبيا وجنوب أفريقيا ورواندا في القارة السمراء نماذج ناجحة لإدارة التوازن بين الشرق والغرب دون التفريط في القرار الوطني. أما السودان، فما زال أسيرًا لذهنية الحرب الباردة، يميل إلى الاصطفاف مع محورٍ واحد، في وقتٍ تتجه فيه معظم الدول إلى سياساتٍ مرنةٍ ومتعددة الأقطاب. هذا الخلل أضعف الموقف السوداني دوليًا، وترك البلاد بلا مظلةٍ قادرة على حمايتها من الابتزاز السياسي والإعلامي. وفي الجانب القانوني، فتحت الجرائم المروعة في مدينة الفاشر نافذةً يمكن استثمارها بذكاءٍ سياسي. فبيان مجلس الأمن و مكتب الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية حول جرائم الدعم السريع يمثل فرصة استراتيجية للحكومة السودانية لتوظيف القانون الدولي كأداة ضغطٍ فعالة يمكنها استغلالها. لكن تحويل هذه الإدانة إلى مسارٍ قضائي ضد داعمي المليشيا، خصوصًا من خارج السودان، يتطلب عملًا قانونيًا منظمًا وموثّقًا، يتضمّن ملفات تحتوي على أسماء، وشركات، وأدلة تمويل وتسليح. وإذا بادرت المؤسسات العدلية السودانية إلى تقديم هذه الملفات، فقد تُفتح بذلك تحقيقات لإدانة المليشيا وداعميها الاقليمين ومن ثم تصنيفها كمنظمة ارهابية. تفتقر الحكومة السودانية إلى أدوات تواصل رقمية فعّالة حساب في” منصة اكس” مثلا لرئيس الوزراء ومجلس السيادة، مما يضعف حضورها في الفضاء الإعلامي الذي تُدار فيه المعارك السياسية اليوم. هذا الغياب يفتح الباب أمام الإشاعات ويُضعف سردية الدولة أمام الرأي العام الدولي. فالحرب الحالية كشفت حاجة السودان إلى قوة سياسية ودبلوماسية تُوازي تفوقه العسكري، إذ ما تزال بلادنا ضعيفة في الخطاب والسياسة. تمكّن الجيش السوداني من منع انهيار الدولة، غير أن غياب الخطاب الرسمي الفاعل في الساحة الدولية أتاح للآخرين فرصة تشويه الصورة وفرض سرديات مضللة. ومع أن الحضور الدبلوماسي بدأ يتعافى مؤخرًا، إلا أن الضغوط على السودان ما تزال قائمة دون محاسبة حقيقية للميليشيا المتسببة في الحرب. لذا، على “حكومة الأمل” أن تُبرهن أنها مشروع وطني لإعادة بناء الدولة برؤية واضحة، لا مجرد إدارة ظرفية للأزمة. التحرك المطلوب اليوم ليس استقبال الوفود والعمل الاجتماعي ، بل في تأسيس دبلوماسية حربٍ قادرةٍ على تحويل ضغط الميدان إلى ورقة…

Read more

Continue reading
المحكمة الدستورية وقضايا العدالة المعطلة..!

    *المحكمة الدستورية وقضايا العدالة المعطلة..!* ➖🟢➖ لا يمكن فصل مصير العدالة في السودان عن دور المحكمة الدستورية، تلك المؤسسة القضائية العليا التي ظل منصب رئاستها شاغرًا لأكثر من ست سنوات منذ العام 2019، مما عطّل منظومة العدالة برمتها وترك آلاف القضايا معلقة بلا حسم. من أبرز القضايا، قضية موظفي وحدة تنفيذ السدود، الذين لا يزالون ينتظرون حكمًا ينصفهم بعد فصلهم تعسفيًا بذريعة “الهيكلة”، التي طُبقت بشكل انتقائي عليهم وحدهم، في واحدة من أسوأ التجاوزات القانونية المخزية التي ستظل وصمة تلاحق مرتكبيها مهنيًا وأخلاقيًا. إن دولة القانون التي يتطلع لها السودانيون ليست شعارات هي مبادئ وتجسيد لهيمنة القانون على الجميع بلا استثناء، حيث يكون الحق هو الفيصل، والعدالة هي الناظم لكل علاقة بين الدولة والمواطنين. الحريات التي تتخذ من القانون حصناً، كحرية التعبير والصحافة والاحتجاج السلمي، لا تتحقق إلا بوجود مؤسسات قضائية فاعلة و مستقلة، قادرة على حماية هذه الحقوق وإلزام الجميع بالقانون شكلا وموضوعا. ولنا في تجارب بعض الدول دروس بليغة، فقد خرجت رواندا من حرب أهلية مدمرة لتبني دولة تستند إلى منظومة قانونية قوية أعادت إليها الاستقرار والنمو، حتى صارت إحدى أيقونات النهضة الإفريقية. وفي المقابل نجحت سنغافورة – بعد أن نخَرها الفساد – في استثمار مؤسسات قضائية مستقلة لتتحول إلى مركز اقتصادي عالمي ناهض، رغم محدودية مواردها. أما في السودان، فإن قضية موظفي وحدة تنفيذ السدود تكشف بوضوح حجم الإخفاق في سيادة القانون، إذ تعرضوا للفصل التعسفي بلا مبررات قانونية، وبقوا سنوات ينتظرون قضاءً غائبًا بفعل تعطيل المحكمة الدستورية وتداعيات جائحة كورونا. هذا الغياب بجانب أنه ظلم فردي، أيضاً شكل أزمة مؤسساتية عميقة غذّتها الخلافات السياسية والتدخلات القانونية، وأجهضت فرص بناء الدولة المدنية التي يتطلع إليها السودانيون. يزداد الأمر تعقيدًا مع تناقضات الوثيقة الدستورية والاتفاقيات السياسية الموقعة لبسط السلام ، ما يجعل من وجود محكمة دستورية فاعلة ضرورة قصوى. ويترقب السودانيون أن تمضي المحكمة نحو إحياء العمل بدستور 2005 بعد مراجعة البنود الخاصة بجنوب السودان، باعتباره من أكثر الدساتير التي حازت على قبول واسع بين القوى السياسية والمختصين، بما رسخه من حريات وتداول سلمي للسلطة وإدارة للتنوع. إن تمكين المحكمة الدستورية من أداء مهامها باستقلالية وفعالية، بعيدًا عن التسييس، يمثل اختبارًا حقيقيًا لإرادة الحكومة والمكونات السياسية في استعادة ثقة الشعب بمؤسسات الدولة. فغياب العدالة يفتح الباب للفوضى، ويؤجج النزاعات، ويعطّل مسيرة التنمية والسلام. المرسوم الدستوري الذي أصدره رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بتعيين مولانا وهبي محمد مختار رئيسًا للمحكمة الدستورية، يُعد خطوة أولى ينبغي أن تتبعها إصلاحات جذرية تشمل استكمال تشكيل المحكمة، وضمان استقلاليتها، ورفع كفاءة الجهاز القضائي، إلى جانب توفير بيئة سياسية تدعم سيادة القانون بوضوح وصرامة. هنا تتجلى الفرصة التاريخية أمام القيادة السودانية لبناء دولة مدنية تحترم الحقوق والحريات، وتجعل العدالة في مقدمة أولوياتها. فالنجاح في إحياء دور المحكمة الدستورية يتطلب إرادة سياسية قوية وبيئة مستقرة تحمي استقلال القضاء، وتجعل من العدالة الدستورية ركيزة أساسية للبناء السياسي الجديد. وإذا ما ترافقت هذه الخطوة مع إصلاحات تشريعية وتنفيذية واسعة، فإنها قد تكون نقطة الانطلاق الحقيقية نحو دولة مدنية ديمقراطية قائمة على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. بحسب #وجه_الحقيقة، إن العدالة ليست مجرد حيثية قضائية أو نزاع إداري، بل هي مرآة لمدى نضج الدولة وقدرتها على تحقيق السلام والتنمية. وتجربة السودان في هذا الملف هي اختبار لمستقبل وطن يتطلع أبناؤه إلى العيش في ظل قانون يحميهم، ويكفل لهم حرية التعبير والكرامة وجودة المعاملات. فالعدالة الدستورية ليست ترفًا، بل شرطًا لبناء السودان الجديد على أسس القانون والحرية والعدالة. دمتم بخير وعافية. *ابراهيم شقلاوي* الثلاثاء 2 أغسطس 2025م ___________________ *للانضمام…

Read more

Continue reading
رصاصاتهم في قلب الحقيقة

*رصاصاتهم في قلب الحقيقة* ➖🟢➖ أي مدافع عن ميليشيا دقو ــ التي لم تدع باباً لكراهيتها إلا وفتحته على مصراعيه، ولا باباً لقبولها إلا وأحكمت إغلاقه، ولا حقيقةً إلا داستها ــ سيضطر، بالتأكيد، للانفاق على الدفاع من “مصداقيته” لا من “حججه”!   * بحديث الميليشيا عن الرصاصات الأولى التي اعتدت عليها، وبتكرار أعوانها لهذه الفرية بشكل يومي، وتحولها إلى “لازمة” لا يبدأ الإعلاميون المنحازون للميليشيا حواراتهم مع أعوان الميليشيا إلا بها، دون الخوض في إثباتها، وإنما فقط تثبيتها ثم البناء عليها. بكل هذا، أرادوا جر الناس إلى جدلٍ يصرف أنظارهم عن حقيقة أن ما حدث كان انقلاباً دموياً يسيطر القائمون به على السلطة بضربة خاطفة، بعد أن يحيدوا المطارات العسكرية التي يمكن أن تقاوم الانقلاب، وتحول، بعد فشله، إلى حرب انتقام وتدمير.   * وقد أفلحوا نسبياً في صرف أنظار الناس عن الانقلاب الدموي، وجرهم إلى أن ما حدث كان تخطيطاً لحرب، ليكون السؤال هو: من اتخذ قرارها وبدأها؟ لكنهم مع ذلك فشلوا تماماً في إقناع الناس ببراءتهم من إشعال الحرب، إذ لا يتحدث عن هذه البراءة إلا هم والميليشيا والإمارات!   * ولو تمعنوا في الأمر سيجدون أنهم، بهذا التزييف، قد ضاعفوا مسؤوليتهم، لتكون عن قرار أخطر هو الحرب حرب تدميرية، وليس فقط عن انقلاب تحول، بالتداعي غير المقصود، إلى حرب دموية. فتحشيدهم لقواتهم كان علنياً وكبيراً، وكان الجميع يعلمون أن له ما بعده، مما يتناسب مع حجمه من حيث حجم القوة والتسليح، وما بعده هو ما نقلته سلسلة تصريحات “البديل للإطاري هو الحرب”، وما كان لهم أن يقولوا “البديل للإطاري هو الانقلاب”، فما يمنع ذلك مفهوم!   * *لم يقدم أعوان الميليشيا دليلاً على براءة الدعم السريع من الانقلاب الدموي، ومن تحويله إلى حرب تدميرية سوى حديثهم عن مكالمات تلقوها من عبد الرحيم دقلو ينقل لهم فيها روايته لما يجري. الاستناد على مكالمات عبد الرحيم دقلو ليس مجرد ضعف في الحجة، بل هو إثبات سلبي. أي أن غياب أي بينة موضوعية جعلهم يحولون الرواية الذاتية لدقلو إلى “شهادة نفي” عن نفسه، وهو أقبح وأضعف أشكال مغالطة “المصادرة على المطلوب”!*   * *وفي قضية مطار مروي لم يجدوا روايةً من دقلو ليدعموها، فتناسوا عمداً بيانه الكاذب عن “تنسيق” التحرك مع الجيش، لغرض “مكافحة الجريمة”، واخترعوا حججاً في غاية التهافت إلى درجة أن فحصها يثبت أنها تدين الميليشيا من حيث أرادت العكس، تبارى في صياغتها خالد عمر وجعفر حسن وبكري الجاك، وهي تتناقض تماماً مع حديث حميدتي في أول يوم للانقلاب: “قررنا احتلال المطارات لأنو فيها الطائرات التي يضربونا بيها”!*   * *حديث حميدتي في الساعات الأولى لهجوم قواته على الوحدات العسكرية والمؤسسات السيادية كان يتناقض بصورة جذرية مع أحاديث أعوانه، فقد كان حديث انقلاب/ سيطرة كاملة على السلطة قال إنه تبقى ئفقط لاكتمالها قتل أو خطف رأس الدولة، وأنه لا يقبل منه إلا “الاستسلام”، فهو محاصر تماماً، وسيصلون إليه خلال ساعات، ولم يكن حديث شخص فوجيء بهجوم، ويقوم فقط بصده!   * إرادة الدفاع عن الميليشيا، لا إرادة الحقيقة، هي ما يحرك أعوانها، فالخيط الناظم لأقوالهم هو ترويج روايات الميليشيا، ومحاولات سد ثغراتها. ينطبق هذا على كل مراحل الحرب وقضاياها: غزوة مطار مروي، غزوة الخرطوم، احتلال البيوت، الإرهاب، مقاومة الإرهاب، الراعي الإقليمي، التفاوض، قضايا التفاوض، العملية السياسية التي تواكبه، دور الميليشيا في “تصميم” هذه العملية، ومطالبة المواطنين بعدم دعم الجيش، ومطالبتهم بتبني “الحياد” تجاه الميليشيا التي تهاجمهم في مدنهم وقراهم وبيوتهم، إن تعذر تأييدها.   * *ضعف منطقهم فيها كلها، والتناقض الكاشف الدال، هو السمة المميزة. مثلاً، ذات الذين تبرعوا للميليشيا بعذر “مقاومة مظالم…

Read more

Continue reading
أهمية فرض هيبة الدولة

*أهمية فرض هيبة الدولة* ➖⬛➖ ▪️ تُعد هيبة الدولة من الركائز الأساسية التي تضمن استقرار الوطن وتعزز من قدرة مؤسساته على القيام بدورها في حفظ الأمن وتحقيق العدالة وتقديم الخدمات للمواطنين. وتبرز أهمية فرض هيبة الدولة في ظل التحديات التي تواجهها البلاد، سواء من نزاعات داخلية، أو تفلتات أمنية، أو محاولات لزعزعة سيادة القانون. ▪️فرض هيبة الدولة يعني تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وتعزيز مؤسسات الدولة على أساس من الشفافية والنزاهة والكفاءة. فبدون وجود دولة قوية تحترمها جميع الأطراف، يصبح من الصعب تحقيق التنمية أو حماية السيادة الوطنية أو حتى الحفاظ على النسيج الاجتماعي السوداني الغني بتنوعه. ▪️إن بسط هيبة الدولة يسهم في ردع المظاهر السلبية مثل حمل السلاح خارج إطار الدولة، والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، وقطع الطرق، ورفض الانصياع للقانون. كما يُعزز ثقة المواطن في الدولة ويشجعه على المشاركة في بنائها بدلًا من اللجوء إلى العنف أو الفوضى لتحقيق المطالب. ▪️ فرض هيبة الدولة السودانية هو مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمواطنين، تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وإصلاحًا مؤسسيًا، وحوارًا مجتمعيًا شاملًا، يُفضي إلى عقد اجتماعي جديد يضع السودان على طريق السلام والاستقرار والنهضة

Read more

Continue reading