هنا الخرطوم… هنا الدولة
*هنا الخرطوم… هنا الدولة* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* قرار القيادة السودانية بالعودة للخرطوم ، لم يكن مجرد عودة جغرافية من بورسودان إلى العاصمة، بل كانت عودة المعنى إلى جسد الدولة، تلك كانت بلا مبالغة أكبر صفعة سياسية ونفسية ووجودية تلقّتها المليشيا وتوابعها، ضربة نظيفة في منتصف الجبهة، بلا طلقة، لكنها أصابت الهدف بدقة قاتلة أن ينعقد أول اجتماع لمجلس السيادة ومجلس الوزراء في قلب الخرطوم، فهذا ليس غريبا ولا صورة للصحافة، هذا إعلان صريح بأن العاصمة ليست غنيمة، وأن الدولة لا تُدار بالاختباء ولا تُقاس بالأميال، بل بالحضور، هدف (مقشِّر من خط ستة) ! ، كما يقول أهل المستديرة ، دخل الشباك وأربك الخصم وأفقده توازنه الأجمل والأصدق أن الناس التقطوا الإشارة أسرع من المحللين، العودة الطوعية للسكان إلى ولاية الخرطوم تتزايد يوماً بعد يوم، والمدينة التي حاولوا خنقها بدأت تتنفس، كل صباح في الخرطوم اليوم مختلف عن سابقه، حالٌ أفضل من حال، ومرفق خدمي يستعيد عافيته بعد أن ذاق مرارة الخراب على أيدي الجنجويد، أولئك الذين ظنوا أن بقاءهم سيطول، فلم يتركوا خلفهم سوى الذل، والنهب، والفراغ ما فعلته المليشيا في المدن التي استباحتْها ثم طُهّرت لاحقاً كشف الحقيقة العارية: قوم لا يفقهون (الواو الضكر من الألف الأحمر) ! في معنى الإدارة المدنية، نعم، نصبوا إدارات مدنية في كل مدينة، لكنها كانت إدارات للسلب، ولتقنين النهب، ولإذلال الإنسان، لا لبناء حياة، سلطة بلا فكرة، وسلاح بلا عقل، ووجود بلا أفق في المقابل، انظر إلى ولايات السودان الآمنة: كل يوم خبر، كل يوم حركة، كل يوم إنجاز صغير يتراكم ليصنع فرقاً كبيراً، حكومات ولايات تعمل، تفكر، وتجرّب، تتحرك للأمام ، هذه ليست مصادفة، بل نتيجة مباشرة لوجود دولة، ولو تحت ضغط الحرب القيادة السودانية، بعودتها إلى الخرطوم وبإدارة الدولة من قلب النار، قدمت نموذجاً نادراً للعالم: كيف يمكن لمجتمع أن يُدار في زمن الحرب دون أن يفقد روحه، وكيف يمكن ليدٍ أن تحمل السلاح دفاعاً، بينما تحمل الأخرى أداة التعمير عناداً وأملاً هذا هو الفرق بين من يقاتل ليحكم، ومن يقاتل ليهدم، ولأن المعارك الكبرى لا تُحسم بالرصاص وحده، يحضرنا قول المتنبي، ذلك العتيق الذي ما شاخ: إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ إني من منصتي أنظر …حيث أرى ….. أن الخرطوم اليوم ليست مجرد مدينة تعود، بل فكرة تنتصر: أن الدولة قد تتألم، لكنها لا تختفي، وأن من يراهن على خرابها، يخسر الرهان… ولو بعد حين. *ياسر الفادني* __________ *لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽 https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J
Read more














