أمـاني عثمـان… والانتظار الطويل

*أمـاني عثمـان… والانتظار الطويل* ➖🟢➖ يبدو أن الثنائي أماني الطويل وعثمان ميرغني قد عادا إلى الواجهة مجددًا، متحدين في النغمة ذاتها، والهدف ذاته، وإن اختلفت أدوات التعبير. كلاهما يمارس التحليل الرغائبي لا الواقعي، ويتقمص دور “المبشّر” بسلامٍ قادم على مقاس طموحاتهما، لا على مقاس تضحيات السودانيين. من يتأمل ما يكتبه الاثنان في الأسابيع الأخيرة، يلحظ تناغمًا لافتًا في الخطاب، وترتيبًا في العناوين، وإيقاعًا واحدًا يدور حول فكرة مركزية: الانتظار. ينتظران أن تتوقف الحرب، لا لأنها أنهكت الشعب أو دمّرت الوطن، بل لأن توقفها قد يفتح الباب أمام عودة “المشروع القديم” الذي لم يغادر خيالهما — مشروع إعادة تدوير الوجوه التي لفظها الشارع، وتلميع الخونة الذين فرّوا عند أول رصاصة. لقد آثرنا طويلاً الصمت عن تحليلاتهما الرغائبية، لا عجزًا عن الرد ولا تقليلًا من شأن ما يقولان، بل لإدراكنا أن الأمر لم يعد يتعلق بالفكر أو بالتحليل أو بمنطق الإقناع والاقتناع. فخطابهما تجاوز حدود الرأي إلى التوظيف السياسي البارد، حيث تغيب الإنسانية لتحضر المصلحة، ويُختزل الوطن في مقايضاتٍ وتحالفاتٍ خارجية. لكن مجازر الفاشر الأخيرة كسرت جدار الصمت. تلك المجازر التي حرّكت الحجارة والجبال قبل أن تحرك ضمائر البشر، إلا هذا الثنائي! قلوبهما كالحجارة أو أشد قسوة، وعقولُهما وأقلامُهما تستثمر وتقتات من دماء الأبرياء في الفاشر. بل أكثر من ذلك — يستثمران دماء الفاشر في سوق التحليل لمن يرغب… تحليل بلا ضمير. تواصل أماني الطويل تقديم نفسها كصوتٍ خبيرٍ بالشأن السوداني، لكنها…

Read more

Continue reading

*الاستنفار العسكري.. فأين الاستنفار الاقتصادي الإنتاجي؟* ➖🟢➖ أيها السودانيون الأبطال، على خطوط النار، وفي ساحات الشرف، تثبتون أن معركة الكرامة لا تُخاض بالسلاح وحده، بل بإرادة تصنع المستحيل. ولكن، أليست إرادة الصمود هذه تحتاج إلى رافعة تحفظ لها قوتها، وتمدها بمقومات البقاء؟ إنها الجبهة الاقتصادية الإنتاجية، التي يجب أن تكون خط دفاعنا الموازي، بل وأساس بقائنا.   الاستدامة المالية: سلاح لا يعرف الانكسار   لا تنتظر المعركة حتى تستنفد آخر دولار في خزينتنا. إن كل جهد إنتاجي اليوم، هو رصاصة في سلاح جندينا غداً. الاقتصاد المنتج هو الذي يمول شراء السلاح، ويوفر الدواء، ويدفع الرواتب. بدلاً من انتظار المساعدات، فلنجعل من أرضنا منجمًا للثروة، ومن إرادتنا ماكينة للطباعة.. لا تطبع الأوراق، بل تطبع الأمل والسلاح والغذاء.   تمتين الجبهة الداخلية: الجندي القوي وراءه شعب ممتلئ   كيف لنا أن نطلب من جندي أن يضرب بالصدر صدر العدو، وهو يخشى أن يضرب الجوع صدر زوجته وأطفاله في الداخل؟! الاستنفار الاقتصادي الإنتاجي هو رسالة طمأنة نوجهها لكل مقاتل: “قاتل، فوراءك شعب صامد، وراءك رغيف خبز، وقارورة دواء، وشعلة حياة لن تنطفئ”. إن توفير السلع الأساسية هو نصر على “سلاح الجوع” الذي يحاول الخصم استخدامه لتحطيم إرادتنا.   من التحدي إلى الفرصة: إرادة السوداني تصنع من الحجر طحيناً   لطالما كانت الأزمات هي محك العظماء، وها هي الأيام تدق بابنا بسؤال: إما أن ننتج أو نندثر. هذه هي اللحظة التاريخية لنحول الحاجة إلى…

Read more

Continue reading
“سقوط الفاشر… انهيار الجدران، كشف الزيف، وتعرية الضمائر “

*”سقوط الفاشر… انهيار الجدران، كشف الزيف، وتعرية الضمائر* ➖🟢➖ شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، واحدة من أكثر المآسي المعقدة في الحرب السودانية، ليس فقط من حيث الدمار الإنساني والعسكري، بل من حيث انكشاف شبكة اقتصاد الظل وتجار الأزمات الذين تغذوا على معاناة المواطنين حتى لحظة السقوط الأخيرة. لأشهر طويلة، عاش سكان الفاشر في قبضة حصار خانق، لا غذاء ولا دواء ولا وقود. كانت الحياة اليومية هناك معركة بقاء مفتوحة أمام الجوع والخوف، بينما تقاطعت مصالح القوى العسكرية والاقتصادية في لعبة قاسية لا يدفع ثمنها سوى المدنيين. في تلك الأيام القاتمة، ظن الأهالي أن القوي الذي يدافع عنهم يقاتل من أجل حماية المدينة، لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة. الحصار كان ممنهجاً، والجوع كان أداة ضغط، والمال أصبح لغة الولاء والنجاة. مع انهيار الإمدادات وانعدام الثقة، ظهرت اقتصاديات الظل التي تحكمت في السوق والناس معاً. تحول الكاش إلى سلاح، وبدأت المضاربات بين «الكاش وبنكك» ترتفع إلى مستويات غير مسبوقة، حيث باع حاميها وبعض المتنفذين المواد التموينية والدواء بأسعار فلكية، في وقت كانت فيه الأسر تبحث عن لقمة تسند بها أطفالها. كل شيء أصبح للبيع: الغذاء، الدواء، وحتى الأمل. كانت المعاناة اليومية تُدار من وراء المكاتب والمخازن، بينما يموت الناس بصمت في الأحياء المحاصرة. في خلفية المشهد، كانت هناك تحركات عسكرية مشبوهة، وصمت رسمي يثير الريبة. لم يكن ما يجري مجرد حصار عسكري، بل عملية سياسية واقتصادية موجهة لإضعاف المدينة تمهيداً…

Read more

Continue reading
الدبلوماسية السودانية.. صوت الحسم الموازي لبندقية الكرامة

*الدبلوماسية السودانية.. صوت الحسم الموازي لبندقية الكرامة* ➖🟢➖ اللحظات التي تتعانق فيها ميادين البطولة مع منابر الحق ، تبرز جهوداً بعيدة الأثر.. فقد كانت الدبلوماسية السودانية اليوم كجناحٍ موازٍ للجيش في معركة الكرامة، تحمل رسائل الوطن إلى العالم، وتكشف بالوثائق والحقائق وجه المليشيا المظلم، تلك العصابة التي احترفت القتل والنهب والتدمير، وزعزعت أمن المدنيين في الفاشر وبارا وسائر ربوع السودان من قبلهما.. لقد أثبتت وزارة الخارجية السودانية ومن يمثلها من سفراء أكفاء أن المعركة ليست فقط في الميدان، بل في كل محفلٍ دوليٍّ يُراد فيه تزوير الوعي وتشويه الحقائق. فحينما يتحدث سفير السودان في الهند بلغةٍ حازمةٍ موثقةٍ، ويعرض سفير السودان في مصر أدلةً دامغةً على جرائم وانتهاكات مليشيا آل دقلو الإرهابية، فإنهما لا يؤديان دورًا بروتوكوليًا فحسب، بل يخوضان معركة وعي ودفاعٍ عن الحقيقة والسيادة. لقد أصبح صوت الدبلوماسية السودانية اليوم صوت الدولة الواعية بثوابتها، الراسخة في موقفها، المتمسكة برؤيتها التي لا لبس فيها لا تفاوض. لا هدنة. ولا مكان لأي جنجويدي في مستقبل السودان. هذه ليست شعاراتٍ آنية، بل رؤية وطنية مكتملة الأركان، تلتقي فيها الكلمة مع الرصاصة، والدبلوماسية مع الحسم العسكري، في تناغمٍ نادرٍ يؤكد أن السودان ماضٍ في طريق الخلاص حتى آخر خندقٍ من خنادق الكرامة. لقد أدرك العالم، عبر الجهود المتواصلة للدبلوماسيين السودانيين، أن ما يجري في السودان ليس صراعًا على سلطة، بل معركة وجودٍ ضد الإرهاب والعمالة والانفلات. وكلما انكشفت الحقائق بالصوت والصورة والوثيقة،…

Read more

Continue reading
لازالت نفوسنا خَرِبَة

*لازالت نفوسنا خَرِبَة* ➖🟢➖ كلما اتصفح مواقع التواصل وماينشر فيها من مشاهد او احاديث اقول ان الحرب لم تغير من نفوسنا فذات الحديث ماقبل الحرب ونفس مايحدث من شجع واستغلال حاجات الناس الضرورية ومايتعلق بصحه البشر لازالت نفوسنا خَرِبَة، وإن تغيّرت الوجوه وتبدّلت الأزمنة. فما نراه من حولنا ليس أزمة موارد أو فقر إمكانات، بل هو في جوهره فساد نفوس وضمائر غابت عنها مخافة الله، وغُيّب فيها الإحساس بالوطن والإنسان. لقد تحوّلنا، شيئاً فشيئاً، إلى مجتمع يقدّس المصلحة على القيم، ويُبرّر الباطل إذا خدم الهوى، ويُهاجم الصادق لأنه يفضح العفن المستتر. فكم من وطنٍ انهار، لا لأنّ أعداءه كانوا أقوياء، بل لأنّ أهله باعوه بأيديهم يوم خربت نفوسهم من الداخل. في السودان، لا نحتاج اليوم إلى بناء حجارة قبل أن نبني الضمائر. فإعمار النفوس هو أصل الإعمار الحقيقي. بلدنا لا تنقصه الخيرات، ولكن تنقصه النفوس النظيفة التي تحمل همّ الجماعة قبل الذات، والضمائر التي ترى في الوطن أمانة لا غنيمة. إن الخراب الحقيقي لا يُقاس بما تهدّم من بيوت، بل بما تهدّم من قيم وعدل ورحمة في القلوب. فحين تصبح الأنانية فضيلة، والصدق ضعفاً، والسرقة شطارة، عندها نعلم أننا نعيش في أطلال إنسانية، لا في وطن حيّ. ولعل أول طريق الإصلاح يبدأ من الداخل، من كل فردٍ يعترف أنّه جزء من الخلل. حين نراجع أنفسنا بصدق، ونُطهّرها من الغش والحقد والغرور، حينها فقط يمكن أن ينهض السودان من ركامه، لأن…

Read more

Continue reading
سلام بشرط الحرب!

*سلام بشرط الحرب!* ➖🟢➖ الكيفية التي تُقدَّم بها مقترحات السلام في السودان تطرح أسئلة كثيرة، من بينها هذه الأسئلة المتعلقة بأحد البنود: ١. هل هناك عروض وساطات من أجل السلام ــ في أي حرب في أي مكان ــ تقوم، في جزء مهم منها، على اتفاق الطرفين على “محاربة” طرف يدعم أحدهما؟ ٢. إذا كانت الوساطة محايدة تماماً، ووضعت الطرفان خلف “حجاب الجهل” ــ بالمعنى الذي طرحه جون رولز في نظريته للعدالة لضمان العدالة بلا تحيز ــ أي قيل لهما إن هناك بندأ ستتفقان عليه قبل أن تعلما من منكما سيُطلَب منه تنفيذه، وفرصة أن يكون هو أي منكما متساوية، والطلب هو شن حرب سياسية على أحد داعميه، فهل سيتفقان على هذا البند بوصفه بنداً ضرورياً وعادلاً يبديان استعدادهما المسبق لتنفيذه قبل معرفة الطرف المستهدَف به؟ ٣. إذا وافق الطرف الذي وجب عليه الاشتراك مع الطرف الآخر في حرب سياسية على أحد داعميه ــ بعد إزالة “حجاب الجهل” ـ، فهل ستقتنع الأطراف الداعمة لهذه الفكرة بحسن ودقة تنفيذه لها، أم ستلاحقه باتهامات “التقية”، وبالتالي بالعقوبات والضغوط من أجل التنفيذ الكامل؟ ٤. إذا كانت محاربته (السياسية او غيرها) لطرف داعم له كاسحة وتثبت جديته، فما هي مسوغاته لتبرير مقابلة الدعم بالعداء؟ وما الرسالة التي سيرسلها لبقية داعميه؟ ٥. وإذا عكسنا الصورة وكان هناك نص على محاربة سياسية لطرف داعم للطرف الآخر في الحرب، أو متهوم بدعمه، هل سيدعم هذا الطرف المستهدف هذا…

Read more

Continue reading
حكومة الأمل ودبلوماسية الحرب

*حكومة الأمل ودبلوماسية الحرب* ➖🟢➖    لماذا لا يستثمر الدكتور كامل إدريس رئيس الوزراء، الفرصة السياسية المتاحة الان؟، لإعادة صياغة موقع السودان في المشهدين الإقليمي والدولي، عبر توظيف الضغط السياسي والإعلامي والدبلوماسي لإخراج البلاد من الحرب وتصنيف ميليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية.  تبدو الحاجة ملحّة ليطلق إدريس مبادرة شاملة تحت اسم “مبادرة السلام واستعادة الأمن”، تُقدَّم كخيار سوداني خالص يوازي مبادرات الهدنة المطروحة، وتُعرض على عدد من الدول ذات المواقف المتوازنة مثل الصين وروسيا وتركيا وباكستان ومصر والسعودية والجزائر وقطر. تقوم المبادرة على وقف القتال بانسحاب المتمردين من دارفور وكردفان وتنفيذ اتفاق جدة ووقف الدعم الخارجي للمليشيا، تمهيدًا لـحلٍّ سياسي شامل يمضي بالتوازي مع الترتيبات الأمنية، يعالج جذور الأزمة على غرار التسوية السياسية ما بعد ثورة 21 أكتوبر 1964، بما يُعيد المبادرة للداخل ويُنهي احتكار الخارج لخطاب السلام الزائف . ولتحقيق ذلك يتعيّن على رئيس الوزراء تبنّي رؤية سياسية متكاملة تستند إلى فهمٍ عميق لتوازنات الداخل ومعادلات القوى الإقليمية والدولية، بعدما أظهرت التجربة الماضية ضعف السياسة الخارجية وتردد مواقفها وغياب الرؤية، مما حال دون بناء تحالفات منتجة تعبّر عن مصالح الدولة وأمنها إن الانشغال بمحاولة كسب رضا الغرب، دون تنويع الشراكات باتجاه القوى الصاعدة كالصين وروسيا وتركيا ، أفقد السودان فرصًا استراتيجية كان يمكن أن تُشكّل درعًا دبلوماسيةً تحميه من الضغوط الخارجية. فالتحالفات الدولية تعتبر حسابات مصالح. فتركيا مثلًا نجحت في الجمع بين عضويتها في حلف الناتو وعلاقاتها المتينة مع…

Read more

Continue reading
المحكمة الدستورية وقضايا العدالة المعطلة..!

    *المحكمة الدستورية وقضايا العدالة المعطلة..!* ➖🟢➖ لا يمكن فصل مصير العدالة في السودان عن دور المحكمة الدستورية، تلك المؤسسة القضائية العليا التي ظل منصب رئاستها شاغرًا لأكثر من ست سنوات منذ العام 2019، مما عطّل منظومة العدالة برمتها وترك آلاف القضايا معلقة بلا حسم. من أبرز القضايا، قضية موظفي وحدة تنفيذ السدود، الذين لا يزالون ينتظرون حكمًا ينصفهم بعد فصلهم تعسفيًا بذريعة “الهيكلة”، التي طُبقت بشكل انتقائي عليهم وحدهم، في واحدة من أسوأ التجاوزات القانونية المخزية التي ستظل وصمة تلاحق مرتكبيها مهنيًا وأخلاقيًا. إن دولة القانون التي يتطلع لها السودانيون ليست شعارات هي مبادئ وتجسيد لهيمنة القانون على الجميع بلا استثناء، حيث يكون الحق هو الفيصل، والعدالة هي الناظم لكل علاقة بين الدولة والمواطنين. الحريات التي تتخذ من القانون حصناً، كحرية التعبير والصحافة والاحتجاج السلمي، لا تتحقق إلا بوجود مؤسسات قضائية فاعلة و مستقلة، قادرة على حماية هذه الحقوق وإلزام الجميع بالقانون شكلا وموضوعا. ولنا في تجارب بعض الدول دروس بليغة، فقد خرجت رواندا من حرب أهلية مدمرة لتبني دولة تستند إلى منظومة قانونية قوية أعادت إليها الاستقرار والنمو، حتى صارت إحدى أيقونات النهضة الإفريقية. وفي المقابل نجحت سنغافورة – بعد أن نخَرها الفساد – في استثمار مؤسسات قضائية مستقلة لتتحول إلى مركز اقتصادي عالمي ناهض، رغم محدودية مواردها. أما في السودان، فإن قضية موظفي وحدة تنفيذ السدود تكشف بوضوح حجم الإخفاق في سيادة القانون، إذ تعرضوا للفصل…

Read more

Continue reading
رصاصاتهم في قلب الحقيقة

*رصاصاتهم في قلب الحقيقة* ➖🟢➖ أي مدافع عن ميليشيا دقو ــ التي لم تدع باباً لكراهيتها إلا وفتحته على مصراعيه، ولا باباً لقبولها إلا وأحكمت إغلاقه، ولا حقيقةً إلا داستها ــ سيضطر، بالتأكيد، للانفاق على الدفاع من “مصداقيته” لا من “حججه”!   * بحديث الميليشيا عن الرصاصات الأولى التي اعتدت عليها، وبتكرار أعوانها لهذه الفرية بشكل يومي، وتحولها إلى “لازمة” لا يبدأ الإعلاميون المنحازون للميليشيا حواراتهم مع أعوان الميليشيا إلا بها، دون الخوض في إثباتها، وإنما فقط تثبيتها ثم البناء عليها. بكل هذا، أرادوا جر الناس إلى جدلٍ يصرف أنظارهم عن حقيقة أن ما حدث كان انقلاباً دموياً يسيطر القائمون به على السلطة بضربة خاطفة، بعد أن يحيدوا المطارات العسكرية التي يمكن أن تقاوم الانقلاب، وتحول، بعد فشله، إلى حرب انتقام وتدمير.   * وقد أفلحوا نسبياً في صرف أنظار الناس عن الانقلاب الدموي، وجرهم إلى أن ما حدث كان تخطيطاً لحرب، ليكون السؤال هو: من اتخذ قرارها وبدأها؟ لكنهم مع ذلك فشلوا تماماً في إقناع الناس ببراءتهم من إشعال الحرب، إذ لا يتحدث عن هذه البراءة إلا هم والميليشيا والإمارات!   * ولو تمعنوا في الأمر سيجدون أنهم، بهذا التزييف، قد ضاعفوا مسؤوليتهم، لتكون عن قرار أخطر هو الحرب حرب تدميرية، وليس فقط عن انقلاب تحول، بالتداعي غير المقصود، إلى حرب دموية. فتحشيدهم لقواتهم كان علنياً وكبيراً، وكان الجميع يعلمون أن له ما بعده، مما يتناسب مع حجمه من…

Read more

Continue reading
أهمية فرض هيبة الدولة

*أهمية فرض هيبة الدولة* ➖⬛➖ ▪️ تُعد هيبة الدولة من الركائز الأساسية التي تضمن استقرار الوطن وتعزز من قدرة مؤسساته على القيام بدورها في حفظ الأمن وتحقيق العدالة وتقديم الخدمات للمواطنين. وتبرز أهمية فرض هيبة الدولة في ظل التحديات التي تواجهها البلاد، سواء من نزاعات داخلية، أو تفلتات أمنية، أو محاولات لزعزعة سيادة القانون. ▪️فرض هيبة الدولة يعني تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وتعزيز مؤسسات الدولة على أساس من الشفافية والنزاهة والكفاءة. فبدون وجود دولة قوية تحترمها جميع الأطراف، يصبح من الصعب تحقيق التنمية أو حماية السيادة الوطنية أو حتى الحفاظ على النسيج الاجتماعي السوداني الغني بتنوعه. ▪️إن بسط هيبة الدولة يسهم في ردع المظاهر السلبية مثل حمل السلاح خارج إطار الدولة، والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، وقطع الطرق، ورفض الانصياع للقانون. كما يُعزز ثقة المواطن في الدولة ويشجعه على المشاركة في بنائها بدلًا من اللجوء إلى العنف أو الفوضى لتحقيق المطالب. ▪️ فرض هيبة الدولة السودانية هو مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمواطنين، تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وإصلاحًا مؤسسيًا، وحوارًا مجتمعيًا شاملًا، يُفضي إلى عقد اجتماعي جديد يضع السودان على طريق السلام والاستقرار والنهضة

Read more

Continue reading