جديد مهرة مهرة
رئيس مجلس السيادة السوداني:‏تم بالقوة العسكرية( كٌنت هناك )عن أرباح العدوانفي الذكرى الأولى لفكِّ حصارهاصُنع في نهر النيل.. السودان يُعلن الطلاق النهائي مع اقتصاد التبعيةأعيدوا الثقة في الدولة…وسيعود المواطن بلا دعوةضد قرار حظر النشر!.الأرملة السوداء و جحيم المُطلقات ..قصة مختلفة تُكتب في القضارفسيعود السودان اقوي ممامضي*عناوين الأخبار الصادرة اليوم الإثنين ٢٦ يناير ٢٠٢٦م*كامل إدريس وبناء دولة ماتت فيها الضمائرالإعلام الوطني إما أداة دولة أو ثغرة اختراقهذا ياحكام أو نكد الحياة.حين تُباع الشمس: صراع الضوء بين الفضاء والجسد والروحالمجلس التشريعي.. رهين المحبسين!.أحدث التئامهما في الخرطوم زخماً وردود أفعال واسعة،،هنا الخرطوم… هنا الدولةعناوين الأخبار الصادرة اليوم الخميس ٢٢ يناير ٢٠٢٦مسلسلة جيران السوء: إثيوبيا (1)حين سقطت الضوضاء وبقيت الأرضأمين حسن عمر: نموذجاً يحتذى في تداول القيادةأعيدوا مطار الخرطوم… تعود البعثات الدبلوماسية

الرئيسة

( كٌنت هناك )

الجيش السوداني في مواجهة حرب الوكالة: إدارة الصبر الاستراتيجي وكسر مشروع تفكيك الدولة

*الجيش السوداني في مواجهة حرب الوكالة: إدارة الصبر الاستراتيجي وكسر مشروع تفكيك الدولة* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* مقدمة الجيش السوداني ليس مجرد قوة عسكرية تقليدية، بل هو مؤسسة دولة تتقاطع فيها مهام السيادة، وحماية وحدة التراب، وضبط الأمن القومي، وإدارة الصراع المسلح وفق اعتبارات سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة . في مواجهة مليشيات الدعم السريع ومرتزقتها، يخوض الجيش معركة غير متماثلة، لا تُقاس نتائجها فقط بعدد الكيلومترات المحررة أو حجم الخسائر، بل بقدرته على إدارة الزمن، والحفاظ على زمام المبادرة، ومنع الانهيارات الاستراتيجية التي قد تعصف بالدولة نفسها . من هنا، يصبح فهم نمط إدارة الجيش للمعارك شرطًا لفهم ما يبدو للبعض بطئًا أو «مللًا»، بينما هو في جوهره خيار محسوب في حرب طويلة النفس . التحليل الاستراتيجي لسير المعارك إطار تفكيكي إضافي لمنطق إدارة المعركة يقتضي الفهم الدقيق لسير العمليات العسكرية الابتعاد عن القراءات الانفعالية أو الرغبوية، والتعامل مع المعركة بوصفها منظومة قرارات مترابطة وليست سلسلة اشتباكات منفصلة . منطق إدارة الجيش السوداني للمعارك، كما ورد في الطرح أعلاه، يقوم على مبدأ أساسي: تقليل المخاطر الوجودية حتى لو تأخر الحسم هذا المنطق لا يهدف إلى استعراض القوة، بل إلى ضبط إيقاع الصراع، ومنع الخصم من فرض شروطه الزمنية أو الجغرافية . أي قراءة لا تنطلق من هذا الأساس ستقع حتمًا في فخ التبسيط أو الاتهام المجاني بالتقاعس، وهو ما يتجاهل طبيعة الحرب غير المتماثلة التي يخوضها الجيش . أولًا: معضلة التفوق العددي والانتشار الجغرافي رغم ما يعتري مليشيات الدعم السريع من ضعف بنيوي وتآكل معنوي، فإنها تمتلك ميزتين لا يمكن تجاهلهما: التفوق العددي النسبي، والقدرة العالية على الانتشار الجغرافي السريع . هذا الانتشار لا يقوم على السيطرة المحكمة، بل على التمدد المرن، واستغلال الفراغات، والتحرك عبر شبكات محلية وعابرة للحدود . في المقابل، الجيش السوداني، بحكم كونه جيش دولة، لا يستطيع ولا يجب عليه أن يقلد هذا النمط؛ فهو مقيد بسلاسل إمداد، ومسؤوليات حماية المدن والبنية التحتية، واعتبارات سياسية وأمنية تجعل أي تمدد غير محسوب مخاطرة وجودية . ثانيًا: إدارة زمام المبادرة مقابل تشتيت العدو الجيش يجد نفسه أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على زمام المبادرة ميدانيًا دون الوقوع في فخ التشتيت . مطاردة المليشيا في كل رقعة جغرافية تعني استنزافًا للقوة النظامية، وفتح ثغرات قد تُستغل بسرعة . لذلك، يعتمد الجيش على التحرك وفق مسارات محسوبة، يختار فيها زمان ومكان الاشتباك، ويترك للمليشيا عبء الانتشار الواسع دون قدرة حقيقية على التحصين أو التحول إلى سيطرة مستقرة . ثالثًا: العمل النوعي كبديل عن الانتشار الكثيف في هذا السياق، يصبح العمل النوعي هو الأداة الحاسمة . استخدام سلاح الجو، والضربات الدقيقة، والتسلل خلف خطوط العدو، وعمليات الإرباك والتهويش، كلها وسائل تهدف إلى إنهاك المليشيا نفسيًا ولوجستيًا، دون الدخول في مواجهات واسعة قد تُفقد الجيش توازنه . هذا النمط من القتال لا يهدف إلى الحسم السريع، بل إلى تآكل الخصم تدريجيًا، وتحويل تفوقه العددي إلى عبء عليه . رابعًا: مخاطر التهور والانهيار السريع أي اندفاع غير محسوب من الجيش قد تكون نتائجه كارثية . في حرب من هذا النوع، الخطأ الواحد لا يُقاس بخسارة معركة، بل بإمكانية انهيار جهد تراكمي بُني على مدى عام كامل في لحظات . فتح جبهة غير مؤمّنة، أو التمدد دون غطاء كافٍ، قد يمنح المليشيا فرصة اختراق استراتيجي سريع يهدد عمق الدولة، ويعيد الصراع إلى نقاط حساسة في زمن قياسي . خامسًا: الرهان على التحولات الاجتماعية داخل حواضن المليشيا أحد المتغيرات الحاسمة، وإن كان خارج السيطرة المباشرة للجيش، هو احتمال تمرد أو تفكك داخل الحواضن الاجتماعية للمليشيا، مثل بعض القبائل أو المجموعات التي توفر…

Read more

Continue reading
محامي المرتزقة الفاشل

*محامي المرتزقة الفاشل* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز*   بمرافعته المليئة بالاحتيال أساء وجدي صالح لنفسه، ولم يجمل الميليشيا، ولم يكن مقنعاً بتحريمه الحديث عن المرتزقة: ١. قام بتوسيع ما قيل وهو (هناك مرتزقة أجانب كثر وسط الميليشيا) و(هذا مدان) إلى (كل الميليشيا مرتزقة أجانب) لكي يستطيع أن يقول (وهذا القول مدان لأنه ينزع الجنسية عن سودانيين)! ٢. ثم قام بتوسيعه أكثر ليكون (مؤيدو الميليشيا مرتزقة أجانب)، لمزيد من التحصين للميليشيا من النقد ومزيد من الهجوم على منتقديها! ٣. لم يستطع إنكار استعانة الميليشيا بمرتزقة أجانب، لكنه قام بتحويل الإدانة من الاستعانة بهم إلى الحديث عنها! ٤. صوَّر الحديث عن المرتزقة كتفتيت للنسيج الإجتماعي، وصوََر الصمت عنهم كمسؤولية وطنية وحفظ للنسيج الإجتماعي! ٥. واعتبر أن من ينتقدون الميليشيا في قضية المرتزقة “يتاجرون” ويسرقون لسان الشعب السوداني الذي يعبر عنه هو بمرافعته هذه!   *إن كانت المرافعة الاحتيالية بمقابل فتلك مصيبة، وإن كانت مجاناً فالمصيبة أعظم.*   *إبراهيم عثمان* ____________ *للانضمام لـ (مُهرة 13)* https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

Read more

Continue reading
تذكر عهدنا الأول !

*تذكر عهدنا الأول !* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* في أغنية (أفكر فيه وأتأمل) لا نقف أمام نص عاطفي عابر، بل أمام عمل يختصر رحلة كاملة من تطور الوجدان السوداني، حيث تتلاقى مفردة الحقيبة العتيقة مع صوت حديث، في حوار فني عابر للأجيال، لا يعرف القطيعة ولا النسيان، كلمات الشاعر الراحل عبيد عبد الرحمن تنتمي إلى مدرسة شعرية تعرف كيف تُلبِس العاطفة ثوب الوقار، وكيف تجعل الحب فكرة تُتأمل لا نزوة تُستهلك، المفردة هنا ليست سهلة، لكنها غير متكلفة ،جزلة دون أن تكون مغلقة، وعاطفية دون انزلاق للابتذال. أفكر فيه وأتأمل ليست مجرد عبارة افتتاحية، بل مفتاح دلالي للنص كله: حب قائم على الفكر، على الصبر، على الاستبطان، لا على اللهفة السريعة في قوله: سأصبر ياخي إيه أعمل إذا قلب الفتى اتحمل مصايب الدهر والامو أرى الصبر الجميل أجمل… نحن أمام شاعر لا يكتب عن الحبيب فقط، بل عن الإنسان في امتحانه الوجودي، الحب هنا يتداخل مع الفقد، مع الزمن، مع الأخلاق، مع فكرة الصبر نفسها كقيمة عليا، هذا شعر يُقرض بوعي، ويُصاغ بميزان دقيق، حيث تتوازن الفكرة مع الصورة، واللغة مع الإحساس   أما من الناحية الموسيقية، فاللحن جاء وفيًا لروح النص، لا يطغى عليه ولا يستعرض نفسه خارجه، هو لحن سوداني خالص، يعتمد على الانسياب لا القفز، وعلى التدرج العاطفي لا الصدمة الجملة اللحنية تتحرك كما تتحرك الفكرة في رأس العاشق: تبدأ هادئة، تتصاعد ببطء، ثم تعود إلى تأملها الأول، لا تعقيد زائد، ولا مباشرة فجة، بل سلاسة تجعل المستمع يدخل الأغنية دون مقاومة، ويبقى فيها دون ملل   هنا يأتي دور محمود عبد العزيز، لا كمغنٍ فقط، بل كجسر زمني، صوته في هذا العمل لا يتعامل مع النص باعتباره (تراثًا) ، بل باعتباره حالة حية، محمود لا يغني الكلمات، بل يسكنها، في أدائه نلمس ذلك التوتر الجميل بين القوة والحنين، بين الشباب والنص القديم، صوته يحمل بُحّة صادقة، تجعل كل كلمة تبدو وكأنها كُتبت اليوم، لا قبل عقود محمود عبد العزيز، وهو ابن جيله، أعاد تقديم الشاعر عبيد عبد الرحمن لجمهور لم يعاصره، دون أن يفرغ النص من روحه، أو يساوم على لغته ،  هنا تتجلى عبقرية التواصل بين الأجيال في الفن السوداني: شاعر قديم يكتب بصدق زمانه، وفنان حديث يقرأ هذا الصدق بعين عصره، فيلتقي الزمنان في نقطة واحدة اسمها الإحساس   إني من منصتي استمع …  حيث ينتابني احساس عميق …. أن هذه الأغنية تثبت أن الفن الحقيقي لا يشيخ، وأن القصيدة الجيدة قادرة على عبور الأزمنة إذا وجدت الصوت الذي يحترمها، (أفكر فيه وأتأمل) ليست فقط أغنية عن الحب، بل شهادة على أن الإبداع حين يكون صادقًا، يصبح وطنًا مشتركًا بين من كتب، ومن لحن، ومن غنّى، ومن استمع… مهما اختلفت أعمارهم. *ياسر الفادني* ____________ *للانضمام لـ (مُهرة 13)* https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

Read more

Continue reading
واصل تحركاته الميدانية، والتحامه المباشر مع الجماهير،،جولة القائد،، البرهان في قلب الشارع..

*واصل تحركاته الميدانية، والتحامه المباشر مع الجماهير،،جولة القائد،، البرهان في قلب الشارع..*   أدى صلاة الجمعة بمسجد أم درمان الكبير، وزار مسيد شيخ الأمين، ومسجد الشيخ قريب الله..   *ثقة في الوضع الأمني، وتأكيد على مضي الدولة في استعادة نبض الحياة الطبيعية..*   تأكيدات بكسر المخاوف، وإعادة الاعتبار لفكرة القيادة القريبة من الناس..   *د. عبد العظيم: تحركات البرهان تعكس شجاعته وبراعته في إدارة الرمزية السياسية..*   تقرير: إسماعيل جبريل تيسو.. ➖▪️🔴▪️➖ *(مُهرة نيوز)*   في مشهد لافت حمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، واصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تحركاته الميدانية المفاجئة وسط المواطنين، حيث أدى صلاة الجمعة أمس بمسجد أم درمان الكبير، وزار مسجد شيخ الأمين ببيت المال في أم درمان، وكان البرهان قد ظهر في أوقات سابقة وسط تجمعات شعبية في سوق الكلاكلة اللفة جنوب الخرطوم، وسوق ليبيا غرب أم درمان، وهي مواقف تعكس بحسب مراقبين حرص الرئيس على الالتحام المباشر بالجماهير، وكسر الحواجز البروتوكولية في بلد لم يتعافَ بعد من آثار الحرب.   زيارات دينية ومجتمعية: وكان رئيس مجلس السيادة القائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد أدى أمس صلاة الجمعة بمسجد أم درمان الكبير، كما سجل زيارة لمسيد شيخ الأمين بمنطقة بيت المال، ومسجد الشيخ قريب الله، بأم درمان، حيث أشاد بالدور المجتمعي الكبير الذي ظلت تقوم به تكية شيخ الأمين في دعم الأسر المتأثرة بالحرب، مثمناً إسهام الطرق الصوفية في تعزيز التكافل الاجتماعي والتماسك الوطني خلال الفترة الماضية، وأكد البرهان اهتمام الدولة بدور العبادة ورسالتها المجتمعية، مشيراً إلى أن المساجد والخلاوي والتكايا كانت ولا تزال حصناً اجتماعياً مهماً في أوقات الشدة، هذا وقد وجدت زيارة البرهان للمسيد اهتماماً وترحيباً واسعين من أهالي أم درمان، فيما شكرت أسرة المسيد مجلس السيادة على الزيارة، مؤكدة استمرار عمل التكية في دعم الأسر السودانية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.   رسائل متعددة الأبعاد: وبإجماع مراقبين فإن التحركات الميدانية لرئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، والتحامه المباشر بالجماهير، تمثل رسالة متعددة الأبعاد، فعلى المستوى الداخلي، تعكس هذه الخطوات ثقة القيادة في الوضع الأمني، وتؤكد أن الدولة ماضية في استعادة نبض الحياة الطبيعية، رغم التحديات، كما أن الالتحام المباشر مع الجماهير، بعيداً عن الترتيبات الأمنية المشددة، يحمل دلالة رمزية قوية على كسر المخاوف، وإعادة الاعتبار لفكرة القيادة القريبة من الناس، وأما على المستوى السياسي، فإن هذه الجولات تشكل فعلاً سيادياً بامتياز، يعزز من إنتاج الشرعية من الشارع، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة، رغم الحرب، لم تنكفئ على ذاتها، وأن القائد العام حاضر في الميدان، ويتحرك وسط مواطنيه دون وجل أو تردد، في بلد ما زالت بعض جراحه مفتوحة.   قدرة على المناورة والتكتيك: ويستعرض الخبير الإذاعي الصحفي والمحلل السياسي دكتور عبد العظيم عوض، بعضاً من ملامح لسيرة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، مبيناً أن اسم البرهان برز لأول مرة بقوة إبان اعتصام القيادة العامة في العام 2019م، وهي أيام ستظل شاهدة على تحول كبير في الحياة السياسية السودانية، ومنذ ذلك الحين، أصبحت سيرة الرجل محل تداول، خاصة فترات خدمته في دارفور وعمله المباشر مع قوات حرس الحدود التي عُرفت لاحقاً بالدعم السريع، ويشير عوض إلى أن البرهان هو الضابط الذي توجه فجر يوم التغيير إلى الرئيس السابق لإبلاغه بضرورة التنحي، وعاد برسالة شهيرة إلى رفاقه في القيادة: (خير إن شاء الله.. بس ابقوا عشرة على البلد)، ويضيف دكتور عبد العظيم في إفادته للكرامة أن البرهان أثبت خلال الفترة الأولى للانتقال، وهو يتولى رئاسة المجلس السيادي، قدرة عالية على…

Read more

Continue reading
البرهان يختبر التوافق الوطني

*البرهان يختبر التوافق الوطني* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* في الذكرى السبعين لاستقلال السودان، جاء خطاب الرئيس عبد الفتاح البرهان من داخل القصر الجمهوري استعادة لرمزية الاستقلال، كما حاول إعادة ترتيب المشهد الوطني، عبر سؤال الدولة: كيف يمكن تحويل الانتصار العسكري إلى توافق وطني يعيد للسودان تماسكه السياسي ووحدته الوطنية بعد حرب استنزفت الجغرافيا والإنسان والموارد. ركز البرهان على ثلاث رسائل مهمة : تثبيت الثقة الشعبية بقرب الحسم العسكري، تثمين تضحيات القوات المسلحة والقوى المساندة في “معركة الكرامة”، وفتح الباب أمام القوى السياسية التي “آمنت بقضية الوطن” للانخراط في مشروع جامع يؤسس لدولة المواطنة تحت شعار العدالة. لغة البرهان حملت توازنًا محسوبا بين الثقة بالنصر والدعوة للمصالحة. فهو من جهة ثبّت سردية الحسم، مؤكدًا أن المعركة لم تكن دفاعًا عن سلطة، بل عن فكرة الوطن، ومن جهة أخرى فتح الباب أمام القوى السياسية التي اختارت الاصطفاف مع الدولة، أو تلك التي ترغب في العودة إلى فضاء الوطنية الجامعة. هذا الجمع بين الحسم والانفتاح يعكس إدراكًا بأن الانتصار العسكري، مهما بلغ، يظل ناقصًا إن لم يُترجم إلى عقد سياسي واجتماعي يعالج جذور الأزمة ولا يكتفي بإزاحة أعراضها. تزامن الخطاب مع تطورات ميدانية نوعية في كردفان، حيث حققت القوات المسلحة والقوات المساندة لها تقدمًا حاسمًا في كازقيل والرياش وهبيلا، ما أعاد رسم موازين السيطرة في الإقليم، وبدد رهانات المليشيا على العزل والحصار. هذه الانتصارات حملت دلالة سياسية واضحة: الدولة استعادت زمام المبادرة، ولم تعد أسيرة ردود الأفعال. هذه الدلالة بقدر ما عززت موقع السلطة، رفعت سقف التوقعات حول قدرتها على إدارة ما بعد النصر. في هذا السياق، تبدو دعوة التوافق الوطني أقرب إلى اختبار عملي ربما جرى التوافق عليه في زيارة الرياض والقاهرة منها إلى مبادرة خطابية. فقد سبق إطلاق هذه الإجراءات، تمكين جميع السودانين من استخراج وتجديد الوثائق الثبوتية في إشارة إلى قيود كانت مفروضة علي قوي سياسية ، فالمؤسسة العسكرية التي دفعت كلفة المواجهة، تنظر إلى المصالحة باعتبارها ضرورة لاستكمال بناء الدولة، لكنها ترفض أن تتحول إلى منصة لإعادة تدوير الفوضى أو القفز فوق التضحيات. أما القوى السياسية الوطنية، فتتعامل مع الدعوة بحذر مشروع ، إذ ترى فيها فرصة للعودة إلى المسار المدني، لكنها تطالب بضمانات واضحة تؤسس لعلاقة متوازنة بين السلطة والقوة، وتحمي الانتقال من الارتداد. الشارع السوداني المثقل بسنوات الحرب، يقف في موقع المراقب. لم تعد الخطابات وحدها كافية لإقناعه، بل بات يقيس السياسة بميزان النتائج: أمن مستقر، وخدمات تعود تدريجيًا، وحياة طبيعية تستأنف إيقاعها. في هذا المزاج العام، يصبح التوافق الوطني مطلبًا عمليًا، يختبر قدرة الدولة على استعادة ثقة مواطنيها في بسط الأمن بعيدا عن التفاهمات النخبوية. تعزز ملامح هذا التحول مؤشرات عودة الدولة إلى مركزها الطبيعي. فانتظام العمل الحكومي في الخرطوم، وعودة آلاف المواطنين يوميًا، واستعداد رئيس الوزراء لمباشرة مهامه مطلع الأسبوع القادم من العاصمة، كلها إشارات على انتقال حذر من إدارة الحرب إلى إدارة الحكم. هذه العودة ، اختبار عملي لقدرة الدولة على تحويل الانتصار العسكري إلى استقرار سياسي وخدماتي ملموس. خارجيًا، شكّل ترحيب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف بخارطة الطريق التي قدمتها الحكومة السودانية أمام مجلس الأمن الدولي اعترافًا إقليميًا متقدمًا بإطار الحل الذي تطرحه الخرطوم. المبادرة بما تتضمنه من وقف شامل لإطلاق النار، وتجميع مقاتلي الدعم السريع، ونزع السلاح بإشراف دولي، وعودة النازحين، والإصلاح الأمني، والمصالحة الوطنية، تعكس – وفق توصيف الاتحاد – فهمًا عميقًا لتعقيدات الأزمة، وتضع أساسًا موثوقًا لسلام مستدام يحفظ وحدة السودان وسيادته. غير أن التحدي الجوهري لا يكمن في صياغة المبادرات بقدر ما يكمن في تهيئة المناخ الداخلي لإنجاحها. فالمصالحة التي دعا إليها البرهان…

Read more

Continue reading
2025.. عام التغييرات الدراماتيكية في المشهد السوداني

*◾️2025.. عام التغييرات الدراماتيكية في المشهد السوداني * ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* شهد العام المنقضي 2025 تغييرات جذرية في مسارات المشهد السوداني بنواحيه العسكرية والسياسية والإنسانية، الناجمة عن تراكم أزمات بدأت في العام 2021 وانفجرت بحرب أبريل 2023م بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المتمردة.. 🔳 الخريطة العسكرية – قبل عام ، اي مع حلول العام 2025 كانت مليشيا الدعم السريع المتمردة تمتلك موازين القوة بسيطرتها على جل الخريطة العسكرية بما في ذلك ولايات الوسط، بيد ان إنقلاب الخريطة لمصلحة الجيش السوداني اخذ في التسارع قبل حلول النصف الأول من العام ، فما جرى مثل ذروة الأداء العسكري للجيش منذ اندلاع الحرب، حيث نجح في استعادة رمزية الدولة ومراكزها السيادية، ما منحه تفوقا سياسياً ومعنوياً ، ففي يناير من ذات العام استعاد الجيش السوداني السيطرة على مدينة ​ود مدني​، عاصمة ولاية الجزيرة، في خطوة اعتُبرت تحولاً استراتيجياً أعاد له مركزاً اقتصادياً وسكانيا بالغ الأهمية، وفي مايو أعلن الجيش سيطرته الكاملة على ولاية الخرطوم عقب تحرير منطقة الصالحة جنوبي امدرمان والتي كانت آخر معاقل المليشيا في الولاية. وبعد منتصف العام أضحت المعارك محصورة في ولايات دارفور وكردفان مع تبادل السيطرة لمدن ومناطق بشمال كردفان، ذلك المحور الذي شهد أعنف واعتى المعارك في ضمن محاور كردفان. ومع حلول الثلث الثالث من ذات العام تمكنت المليشيا من إحراز تقدم في إقليم دارفور وذلك بالسيطرة على آخر معقل للجيش السوداني في الإقليم بأكتوبر عقب معارك وحصار لأكثر من عامين لمدينة الفاشر ،ثم واصلت المليشيا توسعها بالسيطرة على مدينة بابنوسة الاستراتيجية بولاية غرب كردفان في ديسمبر، وكذلك تمكنت في ذات ديسمبر من السيطرة على منطقة هجليج النفطية بولاية جنوب كردفان. 🔳 الحراك السياسي— وبجانب التصعيد العسكري شهد العام 2025 حراكاً سياسياً حثيثًا بين القوى المتباينة كل على حدا في داخل وخارج السودان، بيد ان نقطتين حالتا دون إحداث توافق وتمثلتا في رفض مجموعات مناوئة للمليشيا المتمردة الدخول في حوار مباشر مع الدعم السريع وتحالف تأسيس ومجموعات اخرى تتبع لتحالف صمود تتهمها بتوفير غطاء سياسي للدعم السريع، أما النقطة الثانية فتمثلت في مجموعات داخل وخارج تحالفي تأسيس وصمود ترفض إشراك المؤتمر الوطني وواجهاته في أي محادثات وتتهمه باشعال الحرب وتأجيجها ورفض الحلول السلمية. وبالتوازي مع الحراك الداخلي إستمرت المساعي الدولية لوقف الحرب حيث طرحت الرباعية الدولية بشأن السودان (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر) في سبتمبر بيانا مشتركا عقب مشاورات وزارية مكثفة في واشنطن، أعقبها عقد اجتماعات في اكتوبر بحضور وفدين من الجيش والدعم السريع المتمردة ، تم خلالها طرح خريطة طريق بثلاث مراحل: هدنة إنسانية لثلاثة أشهر، وقف إطلاق نار طويل الأمد بضمانات إقليمية ودولية، وعملية انتقالية تقود إلى حكومة مدنية مستقلة خلال تسعة أشهر. ورغم التوافق على بنود خريطة الطريق ، لم يبدأ تنفيذ أي من بنود الخريطة حتى الآن”. وكذلك شهد ذات العام حرك سياسي من جانب الدعم السريع وحلفائها، ففي فبراير 2025 وقعت الدعم السريع وكيانات سياسية وعسكرية على ميثاق في نيروبي لتشكيل حكومة موازية”، وفي يوليو أعلن التحالف تشكيل حكومة موازية برئاسة ​محمد حسن التعايشي​، وهو ما نددت به الحكومة الرسمية ودعت العالم لعدم الاعتراف به. من جانبها أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ​عبد الفتاح البرهان​ في مايو مرسوما بتعيين ​كامل إدريس​ رئيسا للوزراء، الذي بدأ لاحقا في 3 يوليو تشكيل حكومة من 22 وزارة. اما على صعيد حلول الأزمة فقد طرحت الحكومة السودانية خارطة طريق في فبراير وجدت الإشادة من الأمم المتحدة، ثم طرحت مبادرة سلام السودان في مجلس الأمن الدولي قبل ايام من نهاية العام. 🔳 إستفحال الازمة الإنسانية — في 2025 تصدَّر السودان،…

Read more

Continue reading
الإستقلال و الأوباش

*الإستقلال و الأوباش* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز*   يحتفل السودانيون جميعا اليوم بالعيد السبعين للإستقلال و يشذ عنهم حميدتي و قوات الدعم السريع . لقد وضع هؤلاء ألأوباش أنفسهم خارج دائرة الشعب السوداني و هم يعلنون موقعهم و إستراتيجيتهم خارج دولة ٥٦ و يسعون لنفيها عن الوجود و لكنها تؤكد لهم أن تنكرهم لتأريخهم و دولتهم لن يحقق لهم انتصارا . لن ينتصروا علي شعبنا و جنودنا الأوفياء يرفعون علم السودان في أرض المعارك أمس في الدبيبات و ‏هبيلا و ‏كازقيل و الرياش و الحمادي و ‏تقاطع طريق الدلنج بكردفان التي حرروها مع تباشير هذه الذكري الطيبة . يحتفل السودانيون و البشائر تتوالي و من كردفان و من اليمن حيث تلقت داعمة التمرد الإمارات صفعة قوية من الشقيقة السعودية التي أخرجتها خروجا مذلا من اليمن بعد أن دمرت إمداداتها العسكرية للجماعات الإنفصالية . انذار لأربع و عشرين ساعة لسحب قواتها من اليمن و مع الهلع الذي أصابها خرجت بعد ثماني ساعات فقط . خرجت مع أكاذيبها المكشوفة بأن السفن التي دمرت كانت تحمل عونا لليمن . خرجت و هي تؤكد أن حربها لم تكن ضد الارهاب و الإسلاميين بل كانت ضد الأشقاءالمسلمين و العرب في الخليج و ضد المسلمين في السودان و ليبيا و الصومال . مع الإستقلال يؤكد السودان صدق دعواه و صحة موقفه الأصولي ضد الإنفصانيين في السودان و في كل مكان . سكت حميدتي عن التهنئة بعيد الإستقلال و قد هنا الشعب السوداني علي كرتي الذي إتخذه حميدتي العدو الأول له ليتبين أنه هو العدو و من يعاديهم هم الوطنيون . كنا نحتفل بالأعياد و نحن صغار بحمل الأعلام و تنتبابنا النشوة بسماع الأناشيد العظيمة من التلفاز و الراديو و ننتشي مع محمد وردي و هو ينشد ( اليوم نرفع راية استقلالنا ويسطر التاريخ مولد شعبنا يا إخوتي غنوا لنا ) غيبت الوسائط التلفاز و الإذاعة و غيبت معها تذوقنا لقيم رفيعة و رائعة . اليوم يعيد التمرد ببلاهة إلي أذهاننا و مشاعرنا قيما جليلة موحدة للسودانيين . اليوم يعود الشجن إلي أنفس السودانيين الذين تشجيهم و تحركهم ألحان و أنغام عائشة الفلاتية و العطبراوي و ابو داوود و وردي و عثمان حسين و سيد خليفة و إبراهيم عوض و ام بلينة السنوسي و البلابل و كل من لحن لبلده و كل من غني لها و دعمها بالكلمة و النغم و ليس بالقتال و البندقية كما يفعل مطرب الجنجويد صاحب ( فراق الغوالي ) إبراهيم إدريس الذي تحول من النغم إلي الرصاص ليفني في الحرب كما تفني كل معانيهم و قيمهم الخربة في أنفس الشعب السوداني . اليوم نحتفل و يسعدنا جيشنا الأبي بالإنتصارات فالتحية لكل جنودة و ضباطه الأبطال . و بهم يعود السودان حرا قويافف *الإستقلال و الأوباش* *راشد عبد الرحيم* ____________ *للانضمام لـ (مُهرة 13)* https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

Read more

Continue reading
خطاب البرهان ومبادرة السودان … طوق نجاة للإقليم قبل الخرطوم

*خطاب البرهان ومبادرة السودان … طوق نجاة للإقليم قبل الخرطوم* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز*   ▪️لم يكن استدعاء الفريق أول عبد الفتاح البرهان لمحطتي 1885 و1956 في خطابه من داخل القصر الجمهوري مجرد استحضار للتاريخ، بل محاولة لإعادة تعريف الحرب الجارية بوصفها محطة فاصلة في مسار الدولة السودانية حين تُستهدف في جوهرها. ▪️فالسودان، عبر تاريخه، لم يكن دولة عادية في محيطها، بل ظل «سُرّة أفريقيا»؛ فإذا تماسكت، تماسك محيطها، و إذا انفرطت،تناثرت من حولها دوائر الاستقرار. ولهذا، فإن أي حرب تُخاض على أرضه لا تتوقف آثارها عند حدوده، بل تمتد تلقائيًا إلى كل الإقليم. ▪️من هذا المنطلق، يقدّم البرهان الحرب الراهنة باعتبارها معركة وجود و سيادة، لا صراع سلطة أو نفوذ. فالإشارة إلى الاستقلال لم تكن حنينًا للماضي، بل تأكيدًا على أن ما يُدافع عنه اليوم هو جوهر الدولة نفسها. ▪️إعلانه دخول العمليات مرحلة جديدة لتحرير ولاية كردفان يعكس رغبة في الانتقال من الاستنزاف إلى الحسم، ومن إدارة الأزمة إلى منع تفكك الدولة قبل فوات الأوان. فالمخاطر الحقيقية لا تكمن فقط في استمرار الحرب ، بل في سيناريو تفكك السودان وما يحمله من تداعيات كارثية على الإقليم.، فإذا انفرط السودان، تتصدع دول الجوار، وتتسع مساحات الفوضى، وتُفتح الممرات أمام السلاح والتهريب و الجماعات العابرة للحدود، في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية مزمنة. ▪️وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في ظل ما يشهده القرن الأفريقي والبحر الأحمر من تنافس محتدم على الموانئ وخطوط الملاحة، ومحاولات إعادة تشكيل أمن المنطقة عبر تفكيك الدول وتحويل الجغرافيا إلى كيانات وجيوب نفوذ تُدار من الخارج. ▪️في هذا السياق،لا يمكن فصل ما يجري في السودان عن صراع البحر الأحمر، ولا عن محاولات تحييد الخرطوم أو إضعافها بوصفها عنصر توازن رئيسي. فالسودان الموحّد ليس مجرد دولة مشاطئة، بل نقطة وصل حاسمة بين قلب أفريقيا وسواحلها، وغيابه يفتح فراغًا أمنيًا يصعب احتواؤه. ▪تكتسب بعض الملفات مثل هرجيسا (صوملاند) و (بونتلاند)، دلالات تتجاوز الحالة الصومالية، وتعكس اتجاهًا أوسع نحو تفكيك الدول عبر الاقتصاد والموانئ والأمن البحري. في المقابل، يشكّل السودان المستقر ركيزة توازن حقيقية،فحضوره يحدّ من انفلات الصراعات بالوكالة، بينما انهياره يفتح أبواب الفوضى دفعة واحدة. ▪️وعليه، يمكن قراءة خطاب البرهان بوصفه رسالة مزدوجة : إلى الداخل، بأن الحرب معركة تأسيس للدولة لا مجرد مواجهة عسكرية؛وإلى الخارج، بأن استقرار السودان شرط أساسي لاستقرار الإقليم.ومن هذا المنظور، لا يمكن التعامل مع مبادرة السودان التي أعلنها معالي رئيس الوزراء د. كامل إدريس كمبادرة داخلية فحسب، بل باعتبارها طوق نجاة للإقليم قبل أن تكون للخرطوم.ث، فالسودان الذي خاض معركة الاستقلال قبل سبعين عامًا قادر اليوم على الصمود والدفاع عن وحدته، لا لأنه الأقوى عتادًا، بل لأنه الأرسخ وعيًا والأصلب إرادة. *خلاصة القول ومنتهاه :* ▪️لكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح في غرف القرار الإقليمي ليس: هل يستطيع السودان الصمود؟ بل: هل يحتمل الإقليم كلفة ترك السودان وحده؟ فأي انهيار في السودان لن يبقى داخليًا، بل سيطلق موجة تفكك تمتد من قلب أفريقيا إلى شواطئ البحر الأحمر. أما دعم مسار سياسي وطني تقوده الدولة السودانية، كما تطرحه مبادرة رئيس الوزراء، فيمثّل الفرصة الأذكى والأقل كلفة للجميع. ▪️فالرهان على إنهاك السودان رهان قصير النظر، أما الرهان على السودان الموحّد، القادر على حسم معركته ثم الانتقال إلى تسوية وطنية من موقع قوة، فهو الرهان الصحيح. *عمار عركي* ____________ *للانضمام لـ (مُهرة 13)* https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

Read more

Continue reading
الشرق… مرآة الدولة وامتحانها

*الشرق… مرآة الدولة وامتحانها* ➖🟢➖ *مُهرة نيوز* استمعتُ إلى خطاب رئيس حركة تحرير شرق السودان، إبراهيم دنيا، ذلك الخطاب الذي أُثيرت حوله ضجة كثيفة. بحثت في ثناياه عن أسباب هذا الهجوم الصاخب، فلم أجد سوى كلمات هادئة، موزونة، قيلت بلغة أخلاقية رصينة، وتطرح مطالب مستحقة لأهل طالهم النسيان. بدا الرجل وكأنه يذكر السلطة المركزية بما تفضل غالباً تجاهله: أن الأزمات التاريخية لا يمكن حلها بالتخوين، بل بالاعتراف والإنصات. إن النهوض من ركام الأزمات البنيوية التي أورثت البلاد مسارات الهلاك، وفتحت شقوق السيادة أمام مطامع الخارج، لا يتم عبر القفز على الحقائق أو شيطنة المطالب، بل عبر نقاش عام عقلاني وشفاف، يستدعي أدوات التحليل الاجتماعي والسياسي، ويضع مظالم الأقاليم في لب المعادلة الوطنية. تجاهل المطالب الحقيقية لا يلغيها، بل يعمقها، ويعيد إنتاجها في أشكال أكثر حدّة. في العام 2022، قُدر لي أن أتجول في ولايات الشرق، من أقصاها إلى أدناها، لتسجيل حلقات برنامج “وعد وأمنيات”، الذي كان يُبث في شهر رمضان على شاشة قناة البلد. هناك، لمستُ مأساة شعب عظيم، تعرض لحرمان بيّن من حقوقه المدنية الأساسية، وتُرك فريسة للأمية، والعصبيات، وغياب الخدمات. أيّ مفارقة قاسية تلك التي تجعل مدينة بورتسودان، التي قامت على مشروع استراتيجي بحجم الموانئ، تعاني شُح مياه الشرب وانقطاع الكهرباء؟. في دلتا طوكر، وقفت على أطلال مشروع زراعي عظيم بدأ إنتاجه التجاري عام 1867م؛ مشروع كان يمكن أن يكون رافعة تنموية للأجيال السودانية، فإذا به اليوم محاصر بأشجار المسكيت التي غطّت نحو نصف مساحته، بعد أن كان يزرع القطن كمحصول استراتيجي. أرض رسوبية غنية بالطمي، من أخصب أراضي الإقليم، لكنها أُهملت حتى تعطلت منظومات الري، وتهالكت الآليات، وغابت الرؤية. هذا ليس خطاب مظلومية عاطفي، بل توصيف لفشل حقيقي في السياسات العامة، واختلال في توزيع الموارد، وغياب للتخطيط التنموي المستدام. وبالطبع، لا تتحمّل الحكومة الانتقالية وحدها هذا الوزر، غير أن مسؤوليتها تظل قائمة في ضرورة إحياء هذه المشاريع وإعادة الاعتبار لها. أما الطرق البرية التي تصل أجزاء الإقليم، باستثناء طريق (بورتسودان – عطبرة)، لم تتم صيانتها منذ أعوام طويلة. بنية تحتية متداعية، وخدمات شحيحة، واقتصاد محلي مُنهك؛ هذه حقائق تنموية لا ينكرها إلا مكابر. ومن واجب الصحافة، بوصفها سلطة رقابية معرفية، ومن واجب الرأي العام، بوصفه ضمير جمعي أن يساندا أهل الشرق في نيل حقوقهم كمواطنين سودانيين، لا كرعايا مؤجلين. المقلق حقاً هو محاولة بعض الدوائر تجريم أي مطلب حقيقي، وقراءته آلياً بوصفه مشروع تمرّد جديد. هذا الخلط المفاهيمي لا يحل الأزمة، بل يفاقمها. فالدعم السريع، على سبيل المثال، لم يكن حركة مطلبية أصيلة، بل أداة توظيف خارجي، استثمر خطاب المظلومية لحشد الأنصار، ثم انقلب على الدولة والمجتمع معاً. التمييز بين المطالب الاجتماعية المشروعة وبين العنف المُسيّس ضرورة أخلاقية وسياسية. إبراهيم دنيا لم يأتِ شيئاً فرياً ولم يخترع سردية من فراغ، إنما عبّر عن مطالب شعبية متراكمة، لها جذور تاريخية واضحة. وبدل مهاجمته، أو الذهاب إلى خيارات عبثية كنزع وطنيته وهو صاحب حق فيها أصالة وامتداد تاريخي.الأجدر بالدولة أن تلتقط الإشارة، وأن تعيد توجيه بوصلتها نحو الاستجابة لمطالب الخدمات والتنمية المتوازنة. قوة الدولة ليست في قدرتها على إسكات الأصوات، بل في قدرتها على تحويل الشكوى إلى سياسة عامة، والاحتجاج إلى برنامج إصلاح. والشرق، في نهاية المطاف، ليس هامش جغرافي، بل مرآة تعكس عمق الأزمة الوطنية، وبوصلة يمكن إن أحسنا قراءتها، أن تدلّنا على طريق الخروج من التيه. محبتي واحترامي. *رشان اوشي* ____________ *للانضمام لـ (مُهرة 13)* https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

Read more

Continue reading
البرهان في المسيد!.

*البرهان في المسيد!.* ➖️🟢➖️ لم اتفاجأ بزيارة الفريق أول عبدالفتاح البرهان إلى مسيد شيخ الأمين.. فتلك خطوة حري به أن يخطوها.. قطع بها قول كل خطيب.. من بين ركام الأقاويل والتخرصات ثمة وجدان سليم يابي ان يخون الحقيقة والصحيح من الأفعال والمكرمات.. انا شخصيا اختلف مع الامين عمر الأمين الشهير بشيخ الأمين في كثير من طريقته، ولكن ما فعله في امدرمان القديمة ولاهلها عمل جد عجيب يستحق عليه الثناء والإشادة وليس تلك المحاولات المريضة و البئيسة للنيل منه وتسفيه تلك الأعمال الجليلة.. قلت مرة لأحد الأصدقاء: (ولو قصد الأمين بعمله هذا عرض الدنيا لوجبت له الجنة).. وذلك قياسا للأثر الطيب والنتائج الباهرة التي خلص اليها.. انا واحد من الناس هربت من مناطق النزاع.. نفدت بجلدي ولم استطع ان اقدم شيئا ذا قيمة وبال للذين بقوا في أتون الحرب وسط المعاناة.. تسمروا هناك إما لعجز أو لشجاعة، ولكنهم كانوا عاجزون امام الظروف الصعبة وتعقيداتها.. اخترت أن أنقذ نفسي واهلي من غلواء تلك الحرب الشعواء، ولكن أحدا ما بقي هناك، يسقي ويطعم ويؤمن الناس، ويدفن الموتى ويقيل العثرات.. أي عار يشملني ان قلت في أمره ما يسئ.. مالكم كيف تحكمون؟!.. بقى خلافاتنا السياسية والمذهبية في مكانها، ولكنها لا ينبغي أن تمنعنا عن الرؤية الصحيحة والقول للمجيد باجادته.. (لا يجرمنكم شنئان قوم ألا تعدلوا).. امتحان الموقف من شيخ الامين امتحان للانسانية جوانا.. نجح فيه القائد البرهان بامتياز وسقط فيه آخرون.. وفي إصلاح تلك المعادلة خلاص بلادنا وصلاحها وإصلاحنا. *ميرغني محمد حسن* ____________ *للانضمام لـ (مُهرة 13)* https://chat.whatsapp.com/EBXKrjGQPSXB6gcvg8UoAT

Read more

Continue reading